لقد انطلق مارد الانترنت من الزجاجة ولن يعود اليها. وفي عالم اليوم، يسعى الجميع للامساك بناصية هذا المارد وما اوجده من فرص امام من يريد الاستفادة منها. وتأتي التجارة والاعمال الالكترونية في مقدمة ميادين التنافس التي فتحتها الانترنت لتطلق بذلك اقتصادا قائما بذاته اصبح يعرف باسم الاقتصاد الجديد. لكن التجارة الالكترونية هي مسرح لتغير سريع ولها قواعدها التي لابد من اتقانها لمن يريد دخول هذا المسرح والسيطرة على سرعة ايقاعها. ومن هنا، تنبع اهمية الكتاب الذي بين ايدينا وهو لكاتب له عدة مؤلفات في مجال المال والأعمال والعولمة وما يتعلق بها من قضايا قانونية وادارية. تمر عمليات التجارة الالكترونية بمراحل معينة وهذه المراحل هي: المرحلة الاولى: التسويق على الخط، لابد قبل القيام بالتجارة الالكترونية، من تحديد الاهداف المرجو تحقيقها، فهل تقوم الشركة بعمل الموقع لغايات الترويج والتسويق؟ ام انها تقوم ببنائه للقيام بعملية البيع من خلال الموقع وعلى الخط؟ ان مسألة البيع الالكتروني مسألة طويلة المدى، وتحتاج الى تمويل مستمر، كما هو الحال مع امازون دوت كوم، وتستلزم ازالة الحواجز امام العميل، والتمكن من حل المشاكل الفنية، والمالية ومشاكل التسليم، واشكاليات الامان. ولا تختلف التجارة الالكترونية كثيرا عن التجارة التقليدية، الامر الذي يجعل الانترنت والمواقع المفتوحة عليها، وسيلة تسويق فعالة على الخط كمرحلة اولى، وذلك من اجل معرفة زوار ومتصفحي صفحات الموقع، واخذ البيانات عنهم، وتشجيعهم على تصفح الموقع، وهو ما يطلق عليه مرحلة صيد المستعملين للانترنت. المرحلة الثانية: جمع المعلومات عن الزوار: هي مسألة فرز فئات الزوار وجمع المعلومات عنهم، وذلك من اجل مساعدة مدير التسويق، لتصنيفهم سواء على اساس الجغرافيا او المصلحة او المهنة، وذلك بهدف معرفة احتياجاتهم، وهذه هي مرحلة تجميع المعلومات من العميل المتوقع، كما سبق لنا ان بينا في كتابنا «العولمة» بأن مرحلة جمع المعلومات، تكون بالعادة مكلفة، لانها تحتاج الى دراسة للسوق، وتأتي هنا ميزة الانترنت والتجارة الالكترونية، من حيث تدني قيمة تكلفة جمع المعلومات، والتي يمكن الحصول عليها بمجرد شراء الكمبيوتر وبعض البرامج والاشتراك بالانترنت، بحيث يصبح لدى الشركة بدلا من دائرة التسويق، موظف تسويق على الخط، ويقوم طبقا لما يجمعه من معلومات لمعرفة المنتجات او الخدمات التي يحتاجها المسوق الكترونيا. المرحلة الثالثة: الطلبيات على الخط: اذا ما نجح المسوق الالكتروني، بأخذ طلبات على الخط، فان المرحلة الثالثة، ستكون ترتيب الطلبية على الخط وتكون هذه العملية عن طريق ايجاد خدمة او تسهيل للعميل، ليختار المنتج او الخدمة، التي تشبع رغباته او حاجاته، وذلك بعمل سلة تسوق، ليتمكن العميل فيما بعد من اكمال الصفقة، والدفع عن طريق بطاقة الائتمان، دون ان يكون لديه اي خوف او قلق، وهو بذلك يكون قد دفع ثمن المبيع، وينتظر كمشتر الكتروني، تسلم المبيع، وهذه المرحلة، هي المرحلة التي تعتبر بحق التحدي الاكبر للتجارة الالكترونية. المرحلة الرابعة: استلام المبيع: يتوقع المشتري من الشركة، ان توفي بالتزاماتها، وتقوم بتسليم المبيع، والقيام بخدمة ما بعد البيع سواء كان ذلك في العالم الالكتروني الافتراضي او كان في العالم المادي، وهذه كما سبق، ان اشرنا مرحلة مهمة للغاية، وهي بالتأكيد مربط الزبون، الذي يقرر انه سوف يعود ويشتري ام لا، لأن العميل الذي يلقى الخدمة الجيدة اثناء التسليم، وبعد البيع، كما اثبتت الدراسات سوف يعود ويكرر الشراء. لكن ماذا عن المنافسة بين التجارة التقليدية وشركات الدوت كوم؟ تتيح الانترنت، لاصحاب الشركات التقليدية الكبرى، ميزة تنافسية، من خلال العمل بشكل مشترك بطرق اكثر تنظيميا، بدلا من العمل بشكل منفرد، حتى لا يقعوا فريسة للقادمين الجدد، وهم شركات الدوت كوم وهذا ما يعنيهجوما جديدا ومعاكسا من قبل الشركات التقليدية على شركات الدوت كوم والتجارة الالكترونية، فقد جاء في تقرير لصحيفة صاندي تايمز، ان اجتماعات عقدت بين كبار تنفيذيي قطاع الفنادق لمناقشة قضايا مشتركة، من اهمها كيفية مواجهة التجارة الالكترونية. وقد أجمع هؤلاء على منع الشركات الناشئة، والقادمين الجدد من استغلال تلك الفرص، وذلك باطلاق مبادرات مشاريع استراتيجية على الانترنت، وهذا فتح ايضا شهية شركات الطيران وقطاع البنوك، والتجزئة، والاسكان او ادارة العقارات، لتحذو حذوها، ولتمنع الشركات الناشئة من تأسيس نفسها على حساب استثمارات الشركات القديمة الفخمة. لا شك ان الشركات القديمة ذات السمعة الجيدة والتاريخ الطويل، تحقق انجازات اكثر مما يحققه القادمون الجدد من شركات الدوت كوم، وذلك لكونها ذات سمعة جيدة، وتملك الثقة والتقنية والعملاء والخبرة، ولا تحتاج لتنفق الملايين على الدعاية والاعلام للوصول للمستهلكين. ومن المعروف ان شركات الدوت كوم، والتجارة الالكترونية، كادت ان تلغي دور الوسيط والوكيل، فشركات العقارات ووكلاء السفر والسياحة ازدادت خسائرهم، واصبح همهم الوحيد المحافظة على العملاء الحاليين، بسبب ان شركات الدوت كوم اصبحت تتعامل مع العميل مباشرة، وهذه المسألة ايضا لم تعجب الشركات الكبرى، فالوسيط تبدل من وسيط عادي يجلس في مكتبه الى وسيط الكتروني تديره شركات الدوت كوم، فلما لا تقوم هذه الشركات الكبرى التقليدية بالاتصال مباشرة مع العميل وعبر الانترنت، وهو ما جعل شركات الدوت كوم الجديدة لقمة سائغة للشركات القديمة المنضوية تحت لواء التجارة الالكترونية. ومع ذلك، فلا تزال الشركات الجديدة على الانترنت كأمازون دوت كوم وشركات اي باي وشركات الاتصال تحقق معدلات نمو، فالدراسات تشير الى ان 21% من الذين دخلوا موقع امازون اشتروا كتبا عن طريق الشبكة، وان نصف الجولات عبر الانترنت استغرقت اقل من 10 دقائق و 15% من الجولات كانت اقل من 60 ثانية، وان الاشتراك في الانترنت لا يؤدي الى استخدام الشبكة، وقد قسمت الدراسة مستخدمي الانترنت الى فئات: ـ فئة الذين يزورون المواقع القليلة المختارة، ولا يجهدون انفسهم بالبحث عن مواقع جديدة، ونسبتها 29% يخصصون، وقتا للتصفح لتنخفض النسبة الى 28% مقارنة باستخدام الشبكة العادية. ـ فئة تضم مشتركين يخصصون وقتا طويلا لتصفح الانترنت، لكن نسبتها تصل الى 8% وهؤلاء يشترون اكثر من الفئة السابقة، ونسبة 7% منهم اشتروا سلعا عبر الانترنت مقابل 87% من الفئة الاولى. ـ فئة مستخدمي الانترنت، وهي نسبة 36%، وهؤلاء يبحثون عن العلامات المعروفة. ما نستخلصه من هذه الدراسة ان الشركات القديمة ذات العلامات المعروفة، اذا ما تعاملت عبر الانترنت ترتفع مبيعاتها مقارنة بالشركات الجديدة التي تحتاج الى حملات دعائية مكلفة، وهو ما يعني ان تاريخ الشركة وعلاماتها التجارية المشهورة والرساخة أمران مهمان جدا. لقد غيرت الانترنت كثيرا من المفاهيم والظواهر والقوانين، ولا شك ان الشركات ونماذجها ايضا قد تغيرت، وبهذا اصبح لدينا ما يسمى بشركات الدوت كوم ونماذجها المختلفة، ولم يقتصر التغيير على نماذج واشكال الشركات، بل امتد الى اساليب متعمقة، قام ببحثها مجموعة من العلماء في عالم الادارة والتنظيم في الولايات المتحدة، وتم وضعها في تقرير نشرته جريدة «البيان» في 28/11/2001. يوضح التقرير بأن الشركات كمؤسسات اجتماعية وقانونية قد لعبت دورا اساسيا في الاقتصاد وفي اعظم زيادة في الثروة المادية عرفها الانسان على الاطلاق، وهي بالتالي تتغير مع تغير الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتقنية، وتجد الشركات نفسها اليوم على مفترق طرق جديدة وفي حالة صراع شرس للبقاء، وستكون الشركات التي سيكتب لها النجاح في هذه البيئة الجديدة هي التي تمتلك مواصفات شركة القرن الواحد والعشرين، أي (شركات الدوت كوم). ومن العوامل التي ستؤثر في هذا الاتجاه تناقص اهمية عناصر الانتاج التقليدية حيث اصبح الاعتماد الاكبر على البشر كمصدر للافكار، وبالتالي الشركات التي ستنجح هي التي تقدر قيمة الافكار فوق كل شيء لان الاقتصاد الجديد لم يعد يعتمد على عناصر الانتاج التقليدية كالارض والعمل اليدوي وحتى رأس المال قلت اهميته. كما يلاحظ ان مساهمة الصناعة والزراعة في الاقتصاد تنكمش ودور الخدمات والسلع التجريدية الفكرية (بيانات، اخبار، ترفيه، اعلان ، الخ) يزداد. مصدر التغيير: لقد اتى التغير في البيئة اساسا من التحول نحو رأس المال الفكري، والرغبة في التوسع عالميا مع ازدياد وتيرة تحرير الاسواق، والانفتاح والعولمة في اساليب الانتاج، وقد وفرت تقنية الانترنت وانتشارها اهم قوة في بند التحول نحو رأس المال الفكري بحيث اصبح بامكان الجميع النفاذ الفوري الى قدر هائل من المعلومات، واصبحت الافكار تنتقل حول العالم في لحظات بدلا من سنوات. معنى ذلك ان على شركة القرن الواحد والعشرين ان تقوم على اساس التغير الدائم لا الاستقرار وتعيد بناء نفسها لتدار من خلال الشبكة وليس حول هرم تنظيمي جامد، وتعتمد بشكل اكبر على التحالفات والشراكات المتغيرة لا على الاكتفاء الذاتي، وتنشأ على الميزات التقنية لا على الابنية. وستجد الشركات التقليدية التي تركز على الاصول الثابتة ورأس المال العامل واقتصاديات الحجم الكبير نفسها هدفا لشركات رشيقة التنظيم تستخدم التقنيات الحديثة لتخفيض التكاليف وتحرير اموالها بدلا من حجزها في شكل اصول ثابتة ومخزون سلعي، وادارة شبكة مصادر خارجية مكونة من موردين وموزعين وخلافه. خصائص شركات الدوت كوم وعمليات ادارية جديدة: سيكون للشركات الجديدة خصائص مميزة في ظل عملية ثقافة ادارية جديدة تجعلها تعتمد بشكل اساسي على حسن التنظيم وفق المعطيات التالية: أ ـ الادارة بالشبكة: ان تنظيم شركة القرن الواحد والعشرين (شركات الدوت كوم) سيشبه الشبكة في شكله مع بنية افقية تربط العاملين والمقاولين الموردين والشركاء والعملاء مع بعضهم بعضا، وسيكون الاعتماد متبادلا، اما الشكل الهرمي بطبقاته الادارية المتناقصة الى اعلى، وهو صفة الشركات التقليدية الضخمة فستختفي تدريجيا، كما سيتناقص عدد الشركات التي ستحاول القيام بكافة العمليات بنفسها من الانتاج الى التسويق، وستعتمد معظم الشركات على ما يسمى بالاستدراج الخارجي على شركات اخرى في كثير من المهام بحيث تتفرغ لتؤدي عملها الرئيسي بكفاءة اكبر، وبالتالي فان ادارة هذه الشبكة المتداخلة ستكون في اهمية ادارة عمليات الشركة الداخلية، وسيصبح من الصعب معرفة اين تبدأ الشركة واين تنتهي لانها ستتكون من وحدات مستقلة لا توجد في موقع واحد بالضرورة. ب ـ ادارة البيانات: ستكون المهمة الرئيسية للشركة ادارة قواعد المعلومات لا المنشآت والاصول الملموسة، وسيمكن حسن ادارة المعلومات شركات صغيرة من هزيمة شركات كبيرة عريقة، لان الاستخدام الجيد والادارة الفعالة للمعلومات سيجعلانها قادرة على خدمة عملائها على نحو أكفأ واسرع وسيجعلانها تعزز حصتها السوقية وتواجدها ومقياس النجاح، سيصبح مدى القدرة على تعظيم العائد على حقوق المساهمين، والبحث عن الفرص التي تحقق ذلك عوضا عن استهداف معدلات نمو او حصة سوقية او زيادة المبيعات. ج ـ خدمة العملاء: شهدت المئة سنة الماضية سيادة مفاهيم الانتاج الشامل والاستهلاك الواسع الذي تنتج فيه السلع بكميات هائلة ومواصفات ثابتة لتحقيق اكبر قدر من الوفورات ببيعها لاكبر عدد من المستهلكين. اما شركات المستقبل فستجعل الزبائن شركاء وتسمح لكل منهم بتصميم السلعة والخدمة حسب رغبته، وفي الوقت ذاته ستتمكن من ان تحقق وفورات ضخمة لان ما يطلبه العملاء لن يصبح موضوع تخمين، وبالتالي ستتحول المنافسة بين الشركات الى منافسة بين الاصناف والمنتجات والخدمات التي تقدمها هذه الشركات. د ـ ادارة رأس المال البشري: تتغير طبيعة وسرعة وصول السلع الى السوق وتسارع تقادمها مع تغير التقنية وقدرة الآخرين على انزال البديل كل ذلك يتطلب تعزيز قدرة الشركات على استقطاب النوعية المتميزة من العنصر البشري والحفاظ عليهم، اي تنمية رأس المال البشري لديها وتوفير مخزون دائم من المواهب والعقول، وهذا يعني ان على الشركات ان تطور نظم حوافز ومكافآت مختلفة بعيدة عن الانظمة التقليدية لتمكين العاملين وربط مكافآتهم بانتاجيتهم وادائهم وتحويلهم الى شركاء عبر المشاركة في الارباح مع اعطائهم خيارات شراء الاسهم. هـ ـ عولمة التوجه: اتجهت الشركات سابقا الى التخصص بين شركات تصدر واخرى تنتج في الخارج، اما اليوم، فأصبح العالم مفتوحا امام هذه الشركات لتبحث عن الكفاءات وتنتج وتسوق في اي مكان في العالم تراه مناسبا. وحتى ضرورة وجود مقر ورئاسة للشركة في البلد الأم اصبحت غير ذات اهمية والفضل في ذلك يعود الى التطورات التقنية التي جعلت كافة مراحل العمليات ترتبط ببعضها بعضا عبر الشبكات الداخلية والخارجية التي تربط العاملين في انحاء الارض، وتوفر لهم مجالا للعمل مع بعضهم على نحو متزامن. و ـ التكيف مع التسارع: يقول اندرو جروف مدير انتل: الانترنت هي اداة وموضوعها السرعة، وهذا يعني ان سرعة العمل والمداولات والمعلومات ستزداد وتتواصل على هذه الوتيرة ولذا على الشركات ان تهييء نفسها بالشكل الصحيح كي تتكيف مع هذا التسارع وتستوعبه في ادائها وتنظيمها للاعمال. وللتقنية الرقمية دور كبير في احداث هذا التغيير حيث مكنت التقنية الرقمية الشركات من التفاعل مع المستجدات المحلية والعالمية بسرعة وكفاءة، ان تأسيس البنية التحتية للمعلومات وشبكات الاتصال وخلق البيئة التقنية الرقمية قلص دور العنصر البشري في العمليات الروتينية مع احلال الحاسوب والشبكات مكانه ادت الى ازالة اسباب التأخير في انتقال المعلومات وخفض التكلفة على المستخدم النهائي. مثلا خفضت تكلفة عملية استخدام الصراف الآلي الى 24 سنتا من 1.24 دولار عندما تتم يدويا ويتوقع ان تنخفض الى (2 سنت) مع توسع استخدام الصيرفة عبر الانترنت. كما ان التقنية الرقمية عززت كفاءة ادارة الاصول. مثلا يدير بنك اميركا اصوله البالغة 700 مليار دولار بالكفاءة نفسها عندما كانت 70 مليار دولار. اضافة الى ما سبق جعلت التقنية الرقمية خدمة العملاء اكثر تميزا بالتوجه الى التخصيص الذي يطابق رغبة المستهلك. مثلا يمكن للمشتري من بروكتر وجامبل ان يشارك في تصميم مسحوق التجميل الذي يريده بالاجابة عن سلسلة اسئلة حول اللون المفضل للمستهلك ونوع بشرته من خلال الانترنت. كما تمكن التقنية الرقمية الشركة من تخفيض مخزونها من السلع الجاهزة والمواد الخام بدرجة كبيرة لانها تعرف ما يريده العميل وفي الوقت المناسب، مثلا شركة «هني ول» كانت تحتفظ بمخزون سلعي بقيمة 3.5 مليارات دولار مما يحتجز جزءا كبيرا من رأسمالها في شكل مخزون، بينما تستطيع اليوم بفضل التقنية الرقمية ان تدور مخزونها 60 مرة في السنة بدلا من ست مرات. وشركة «سيمكس» المكسيكية لصناعة الاسمنت (كثيفة الاصول قليلة الكفاءة تقليديا)، التي كانت تقوم باعداد 800 خلطة اسمنت في ستة مصانع وكانت الطلبيات تضيع وتتأخر وتحبط الجميع ما بين اتصالات العملاء وشركات الشحن وتغييرهم للمواصفات والمواعيد، لكن عندما تحولت الى التقنية الرقمية عولجت مسألة انخفاض زمن التسليم من ثلاث ساعات الى 20 دقيقة وانخفضت التكاليف وقلت مشاكل تغيير الخلطات وقل عدد الشاحنات المستخدمة واصبح بامكان الشركة اعادة توجيه الشاحنات بسرعة تتواءم مع سرعة تدفق المعلومات. ومع اتساع نطاق العولمة وانفتاح الاسواق ستكون شركات القرن الواحد والعشرين (الدوت كوم) السائدة هي التي تتمكن من كسر آخر الحواجز بين عملياتها الدولية والمحلية. اذ ان الفوارق المرتبطة بالموقع الجغرافي لم تعد تهم العملاء لانهم ايضا سيصبحون اكثر عولمة في بحثهم عمن يلبي رغباتهم مع توقعهم بأن يتلقوا الخدمة ذاتها، ومن هنا ازدادت اهمية ان يكون المدير التنفيذي للشركة (مديرا عولميا). وفي هذا الشأن يلاحظ ان 35% من مبيعات شركة «ميشلين» الفرنسية تتم في الولايات المتحدة بينما 42% من مبيعات شركة «جونسون أندجونسون» الاميركية تتم في الخارج. يفرض هذا التحدي على المديرين المواكبين لهذه التوجهات، تطوير مهاراتهم الادارية والتنظيمية، والتيقظ للتطورات في الداخل والخارج التي قد تؤثر في شركاتهم لان من يخسر في اسواق الخارج لابد سيخسر في الداخل. ومن هنا زاد توجه الشركات الى نقل عملياتها الى مكان الحدث واصبح مكان رئاسة سلعة او مجموعة سلع يقام في اسواقها الرئيسية بدلا من تركيزها في الدولة الأم. وفي هذا الصدد حذرت شركة «اركسون» مديريها في الخارج من التفكير الضيق والجهل بخصوصية السوق المحلية التي يعملون بها. كما عمدت شركة «كوكاكولا» الى الاهتمام بتطوير مشروبات تناسب الذوق المحلي بنكهات مختلفة غير نكهاتها التقليدية. اما شركة «فيلبس» بعد ان اختبرت نظام المصفوفة في اوائل التسعينيات تحولت اليوم الى نظام اكثر مرونة يستند الى تقاسم المسئولية بين مديري الاعمال والمناطق، وينطبق ذلك على نقل نشاط البحوث والتطوير الى مكان غير الرئاسة في الدولة الأم ان استدعت عملية توليد الافكار ذلك. وستشهد شركة القرن الواحد والعشرين (دوت كوم) تغييرا في ثقافة الشركة وتوجهها الذهني واستبعاد الافكار القديمة في اداء الاعمال وتوسيع دائرة المشاركة في التفكير والتركيز بشكل اكبر على خدمة العميل، وبذلك تخلق الشركة مجالات جديدة وتعزز قدرتها على الاحتفاظ بولاء العملاء. فقد استخدمت شركة «اكسون» بطاقات مخصصة للدفع في محطات الوقود بحيث تجعل العملاء يدخلون محطة الوقود ويخرجون في دقائق معدودة. كما تفرض شركات اخرى على موظفيها تخصيص وقت محدد بشكل دوري لسماع شكوى وآراء العملاء، وقد انعكس ذلك فعلا على بعض الشركات مثل شركة جنرال الكتريك التي وسعت نطاق تبادل الافكار بين اقسامها المتنوعة، وشركة سيسكو التي عممت استخدام الانترنت في اداء كافة الاعمال، وشركة ديل التي وضعت نظاما متميزا لادارة التعامل مع شبكة مورديها وموزعيها. تستلزم شركات الدوت كوم مهارات متنوعة على الموظفين والمديرين التمكن منها للنجاح، وستفتح العولمة والتجارة الالكترونية اسواقا جديدة وسيكسر رفع القيود الحكومية الحواجز بين الصناعات، ويهييء رأس المال المغامر التمويل للافكار التقنية الجيدة، بينما تحقق الشبكات الداخلية والخارجية زيادات هائلة في الانتاجية وتخفيض متواصل في الاسعار. كل هذه القوى ستوجد نموذج اعمال جديداً يتجاوز حدود ومواصفات نموذج الاعمال التقليدي، وينطلق بمرونة اكبر الى مقابلة تحديات القرن الواحد والعشرين، والانترنت والتي تستوجب بناء موقع على الشبكة، وهو ما سنبحثه ثانيا تحت عنوان ادارة العمليات الخاصة بالتجارة الالكترونية.