مهرجان كارلو في فاري السينمائي من أقدم مهرجانات السينما الدولية، تعود نشأته الى العام 1946 أي بعد الحرب العالمية الثانية ـ حيث كانت تشيكوسلوفاكيا قد دخلت في اطار الكتلة الشرقية ـ الاشتراكية ـ ومن هنا اتسم بطابع ايديولوجي الى حد كبير. ومع تأسيس مهرجان موسكو في الخمسينيات اصبح يقام بالتناوب معه مرة كل عامين. وبعد انهيار النظام الشيوعي 1989، تعرض المهرجان لهزة، ثم وقف على قدميه بفضل الرعاة، وكذا الدولة ممثلة في وزارة الثقافة. تجتذب مدينة كارلو في فاري طالبي الاستشفاء لما يتوفر فيها من ينابيع طبيعية ومصحات، ولكن خلال أيام المهرجان تجتذب جمهوراً أوسع من عشاق السينما وخاصة الشباب، ومع الأفلام تأتي فرق الموسيقى والغناء حتى تبدو المدينة وكأنها في عيد. ضمت الدورة السابعة والثلاثون للمهرجان (4 ـ 13 يوليو 202) برامج متنوعة ووصل عدد الأفلام الى 292 فيلماً من مختلف الأنواع. مسابقتان رسميتان أحدهما للأفلام الروائية الطويلة والثانية للأفلام التسجيلية لكل منها لجنة تحكيم. برنامج خاص للأفلام الحائزة على جوائز في مهرجانات دولية «شرق الغرب» أفلام من الدول الاشتراكية سابقاً مع اهتمام خاص بالدول الآسيوية مثل كازاخستان وقيرغيزستان، برنامج خاص للسينما المستقلة، «اسبوع النقاد» أفلام من اختيار نقاد مجلة «فاريتي» تكريم: الممثل التشيكي الراحل فيا سمبل برودسكي، والمخرج الكوري كيم كي ـ روك مع عرض أفلامه السبعة، والمخرج الهولندي الراحل جوهان فان دير كيوكين وعرض أفلامه الطويلة والقصيرة، برنامج خاص للممثل والمخرج الفرنسي جان مارك بار وهو نفسه رئيس لجنة تحكيم الافلام الروائية الطويلة ثم برنامج «كنوز» ارشيف الافلام الاوروبية تعرض أفلاماً قديمة جرى ترميمها. اهتمام خاص بالفيلم التسجيلي مع التركيز على البرازيل حيث عرض 25 فيلماً برازيلياً في قسم بعنوان «الحقيقة المدهشة» الفيلم التسجيلي البرازيلي الجديد، وطبعا برنامج خاص للافلام التشيكية الجديدة، كما اقيم برنامج لافلام السينما في العالم الجديد هذه الدورة ويمثل عودة للسينما العربية، هو برنامج «المغرب في نهاية الالفية»، عشرة افلام معاصرة من تونس والجزائر والمغرب وذلك بعد انقطاع طويل عن تقديم اي فيلم عربي. شعار الدورة هو الموسيقى الاستعراضية، المقدمة قبل كل عرض لثلاثة من رموز هذه الموسيقى في مشاهد طريفة ولهذا كان اختيار فيلم «كاباريه» الاميركي الذي يعود الى العام 1972 من اخراج بوب فوسي وبطولة ليزا مانيللي وميشيل يورك. فشل المهرجان في دعوة النجم شين كونري الذي تم منحه جائزة ذهبية عن كل مسيرته، لكن سجل معه حديث تم بثه في حفل الختام، من قبل جريجوري بيك وجينا لولو بريجيدا ومايكل دوجلاس: اهم من حضروا هذه الدورة المخرج الانجليزي جون بوريان والمخرج المجري استنفان زابو والممثل الانجليزي ميشيل يورك. حفل الختام اتسم حفل الختام بروح من البهجة في استعراضاته وحضره رئيس جمهورية التشيك الكاتب المسرحي فاتسلاف هافيل وزوجته وقد فاز بالجائزة الكبرى الكرة الكريستال و20 الف دولار اميركي الفيلم التشيكي «عام الشيطان» واخراج بيتر زيلنكا ـ يدور في جو الموسيقى والغناء والسحر والغموض والاثارة من خلال صداقة بين مؤلفي أغان شابة ورجل. جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الالماني «في مكان ما في افريقيا» اخراج كارولين لينك caroline link عن لقاء بين ثقافتين اوروبية وافريقية، اسرة يهودية المانية هاجرت الى كينيا عام 1938 بسبب صعود النازية الزوجة تقع في حب وسحر القارة ولهذا تم انتهاء الحرب وهزيمة النازية فاز الفيلم ايضا بجائزة لجنة تحكيم النقاد التي أشادت بسرده المميز وتعرضه لظروف تاريخية وانعكاسات اضطرابات الحرب العالمية الثانية. جائزة «أحسن اخراج» للمخرج الايراني الاكمل «اشجار ماسومباجي» في فيلمه الطويل «خالد» انتاج كندا عن حياة الصبي خالد ذي السنوات العشر. واضطراره للعمل لإعالة أمه المريضة ولم يعد له ثقة بأحد حوله كان عليه ان يعتمد على نفسه في كل شيء ويخفي خبر وفاة امه ويتورط في احداث غير قانونية، وعليه ان يتصرف كرجل، صور الفيلم بكاميرا رقمية وبأقل موازنة، خارج مدينة تورنتو، المخرج ولد ونشأ في طهران ثم هاجر الى فانكوفر بكندا درس الكمبيوتر والانتاج بالجامعة واستفاد من خبرته كمهاجر وفي افلام قصيرة مثل «تشعر مثل دجاجة الليلة» وعن مهاجر شاب ايراني يبحث عن عمل في بيئة غريبة وقد قدمه بروح ساخرة، وذهبت جائزة احسن ممثل الى وليام ماس عن دوره في الفيلم الاميركي «نظرة خاصة» للمخرج نيال سلافين الذي يبدو رجلاً بلا شخصية أو حيادي لا يختار جانباً حتى إذا أخذه البعض على انه خطأ، وكان عليه في النهاية ان يقرر ويحسم أموره. ونالت جائزة أحسن ممثلة أولجا ايجيلسدوتر عن دورها في فيلم «ضحكة النورس» من ايسلندا، اخراج أوغست جود مونرسون، وهو يدور في الخمسينيات حينما تعود المرأة الفاتنة آجا الى بلدتها في ايسلندا وتغري بفتنتها الشباب، ولكن عينها على صيد أثمن من الشرطي الذي يتعلق بها وهو ابن احد اثرياء البلدة الذي أعلن عن زواجه القريب.. تتخذه كعشيق، يحار الناس في أمرها هل هي الهة للحب أم شيطانة؟ وفاز الفيلم الاسباني ـ الفرنسي «الفندق» (2002) بشهادة تقدير وهو للمخرج سيدريك كلابيش، يدور في بيت طلبة في مدينة برشلونة الاسبانية، حيث ذهب الطالب الفرنسي اكسافيه لدراسة الاسبانية بناء على رغبة ابيه. في البداية كانت حياته صعبة، ثم يصور الفيلم حياة الطلبة من مختلف الجنسيات والثقافات، كيف حققوا تعايشاً بينهم رغم الاختلافات، وكيف عبروا المرحلة الحرجة نحو الرجولة. فاز الفيلم الكوري (الجنوبي) «لا داعي للبكاء» بشهادة تقدير خاصة من لجنة تحكيم النقاد، وهو من اخراج مين بونج ـ هان، بطله الشاب محمد القادم من آسيا الوسطى الاسلامية الى موسكو ليجرب حظه في عزف الكمان، ولكنه يقع في مشاكل عويصة بسبب القمار ويتعرض للمافيا المسيطرة. فيما عاد وقد حقق ثروة ولكنه كان قد فقد كل شيء. تُصدم أمه عندما تجد حقيبته خالية من الكمان. ويطارده البوليس. الفيلم ينتهي بأمثولة «الحياة يجب ان تسير» و«لا داعي للبكاء». أشادت لجنة النقاد بقوة رسم الشخصيات والعلاقات الانسانية في الوسط الاجتماعي. جائزة دون كيشوت من اتحاد أندية السينما الدولي، فاز بها الفيلم المكسيكي «حكايات قبل النوم» للتماسيح اخراج ايجناسيو اورتيز كرو لتصويره كمأساة ولوقعيته السحرية. الفيلم يلخص من خلال حياة ومأساة فرد ومأساة وطن وشعب. البطل يقابل مشاكل عديدة بعد رحيل زوجته وابنته. يعود للقرية بحثاً عن جذوره ويعرف قصة أسرته وما حدث لها عبر تاريخ المكسيك من هروب وديكتاتورية واحتلال فرنسي وثورة وهجرة الى أميركا