صنف الرئيس الأميركي جورج بوش في خطابه عن حالة الاتحاد في 29 يناير 2002 جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية أو (كوريا الشمالية) مع إيران والعراق في «محور للشر يتسلح لتهديد السلام في العالم». ولكن من ناحية سياسية وعسكرية، فإن موقف بيونج يانج يعتبر إلى حد ما أكثر تعقيداً، إذ يبدو ان توصيف «محور الشر» الذي يعزى إلى ديفيد فروم، كاتب الخطب السابق في البيت الأبيض، كان المقصود منه ان يكون استعارة عابقة بالتلميحات التاريخية للحرب العالمية الثانية، وعيبه الرئيسي يكمن في الايحاء الضمني بأن كوريا وايران والعراق، وهي ثلاث دول متفاوتة، تشترك في أجندة مشتركة كما كان الحال بالنسبة لألمانيا وإيطاليا واليابان في تلك الفترة السابقة. ومن جانبه وصف هوبرت فيدرين وزير الخارجية الفرنسي موقف الادارة الأميركية بأنه موقف «ساذج»، وهو تفسير لاستحقاق خاضع للجدل، ولدى سؤاله عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تبني كوريا شمالية مستقرة تحت قيادة كيم يونج ايل أم إلى تغيير النظام، أجاب مصدر مطلع في واشنطن بقوله: «اننا لسنا معنيين بالترويج لعدم الاستقرار، فأنت لا تريد ان ترى انحلالاً سريعاً». ينظر إلى بيونج يانج بشكل عام من قبل العالم الخارجي باعتبارها بلداً متمرداً ولا يمكن التنبؤ بأفعاله، ولكن هذه العبارات تصف أساليبه التكتيكية أكثر مما تصف سياساته، فالأخيرة ظلت ثابتة على مسارها بشكل حازم وجميع النشاطات في كوريا الشمالية تعكس أهدافها. وهناك ثلاثة أهداف رئيسية حكمت الصورة العامة لكوريا الشمالية، وهي: انتقال سلس للسلطة من الزعيم المؤسس كيم ايل سونج الى ابنه كيم يونج ايل في أعقاب وفاة كيم الأب في عام 1994، واستقرار النظام وبقائه في الحكم، وتوحيد الكوريتين بشروط مقبولة لدى كوريا الشمالية، والهدف الثاني يعتبر الأولوية الحالية لهذا البلد. وسعت تكتيكات كوريا الشمالية لتحقيق هذه الاهداف بصورة تقليدية إلى تنحية سيئول جانباً من أجل التعامل بصورة مباشرة مع واشنطن وطوكيو، وينظر إلى تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة باعتباره وسيلة لضمان المصالح الأمنية والاقتصادية التي من شأنها تقوية النظام، بينما الدافع الأساسي للتطبيع مع اليابان هو دافع اقتصادي. وفي تصريح لليفتنانت جنرال تشايونج كو الذي يشغل الآن منصب نائب وزير الدفاع لشئون السياسة في كوريا الجنوبية، في أعقاب القمة الكورية التاريخية في يونيو 2000، قال ان «كوريا الشمالية قد خلصت الى نتيجة مفادها ان هدفها بتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة واليابان لا يمكن تحقيقه دون المرور بكوريا الجنوبية سواءً بترتيب تتابعي او بالتوازي. وتمثل هذه المبادرات الاخيرة تغيرا في الاولويات الاستراتيجية وليس تغيرا جوهريا في السياسة». ويشير دكتور فيلو كيم، وهو من كبار الباحثين في معهد كوريا للتوحيد الوطني الذي تديره الدولة في سيئول، الى ان: «اجندة كوريا الشمالية في التعامل مع كوريا الجنوبية تصاغ بدافع اقتصادي بالدرجة الاولى». لقد ضمت الترسانة التكتيكية لكوريا الشمالية الارهاب وكانت الولايات المتحدة قد اعلنت في مايو الماضي ان كوريا الشمالية تظل من بين سبع دول تعتبرها واشنطن دول راعية للارهاب. غير ان هذا الادراج في القائمة السوداء يبدو على نحو متزايد مرتبطا بقضايا امنية اوسع، حيث ان الغاءه سيؤدي الى رفع الفيتو الاميركي المكتسب صفة قانونية عن المساعدة المالية الى بيونج يانج من البنك الدولي ومؤسسات مالية دولية اخرى. وتعترف وزارة الخارجية الاميركية ان كوريا الشمالية «لم يعرف عنها رعايتها لأية اعمال ارهابية منذ عام 1987، عندما تم تفجير الطائرة رقم 858 التابعة للخطوط الجوية الكورية الجنوبية في الجو». وتشير ايضا الى ان كوريا الشمالية اصدرت بيانات عديدة في السنوات الاخيرة تدين فيها الارهاب ووقعت على العديد من المعاهدات الدولية المناهضة للارهاب. وتشمل القضايا العالقة المتعلقة بالارهاب التزام كوريا الشمالية بالمعاهدات التي وقعتها وبعدد من قرارات مجلس الامن الدولي. فبيونج يانج تواصل احتضانها لأربعة من العصبة الشيوعية اليابانية ـ وهم افراد في الألوية الحمراء متورطون في عمليات اختطاف لطائرات مدنية في عام 1970، ولا يزال يتعين عليها تبديد المخاوف المتعلقة بمصير العديد من المواطنين اليابانيين الذين يقال انهم اختطفوا من قبل كوريا الشمالية خلال 20 عاما خلت. وان كان بلغة مخففة، فإن تقرير وزارة الخارجية الاميركية، الذي نشر مؤخرا تحت عنوان «أنماط الارهاب الدولي لعام 2001» يذكر ان هناك «بعض الأدلة التي تشير الى ان كوريا الشمالية ربما قامت ببيع كميات محدودة من الاسلحة الخفيفة لجماعات ارهابية خلال العام المذكور». ان التهديد العسكري الذي تشكله بيونج يانج يعتبر اكبر بكثير، حيث تذكر التقديرات الاميركية ان ما يتراوح بين 20 ـ 25% من ناتجها الوطني الاجمالي يتم تخصيصه لاغراض الدفاع وان حوالي 20% من جميع الذكور الذين تتراوح اعمارهم بين 17 ـ 54 يخدمون في القوات المسلحة النظامية. ويذكر ان كوريا الشمالية تضم رابع جيش في العالم بوجود حوالي 102 مليون جندي نظامي، ولكن طبيعة هذا التهديد قد تغيرت. وأكدت القوات الاميركية في كوريا في تقرير موجز لها غير سري حول التهديد الذي تواجهه نشرته في أواخر التسعينيات ـ اكدت على سيناريو غزو واسع النطاق مشابه للهجوم الذي قامت به كوريا الشمالية في يونيو عام 1950 وأشعل الحرب الكورية. وأكدت وزارة الدفاع القومي في جمهورية كوريا الجنوبية على نظرة مماثلة في بيانها الحكومي الدفاعي لعام 2000. عدد قليل من المحللين الاجانب يتفق على هذا الرأي. وهم يذهبون الى القول ان التفوق العددي لكوريا الشمالية في الافراد والعتاد قد تضاءل في الاهمية نظرا للقيود المفروضة على تحديث الجيش وتدريبه. وفي الوقت نفسه، فإن برنامج التحديث العسكري في كوريا الجنوبية قد افرز قوة فعالة من المستبعد ان تنهار بسرعة. وأخيرا، فإن المشكلات المتعلقة بالقدرة على الاستمرار والتهديد الحتمي بتدخل اميركي تعني ان بيونج يانج ستحتاج الى القيام بحملة سريعة. ويقول محلل يتخذ من سيئول مقرا له ان «كوريا الشمالية لم تعد تتمتع بالقدرة على شن غزو عسكري فعال واسع النطاق والمعلومات الاستخبارية المتوفرة الآن تجعل من الصعب اكثر فأكثر شن هجوم مفاجيء والقلق الرئيسي ينصب حول الحواجز الكلاسيكية من نيران المدفعية الموجهة على سيئول من مواقع محصنة على طول المنطقة منزوعة السلاح، والتي يصعب مواجهتها. وهذا يعني ان بيونج يانج اصبحت اكثر اعتمادا على قدراتها اللامتوازية». ويعتقد محللون مستقلون بوجود سيناريوهين اساسيين لتجدد الصراع في شبه الجزيرة الكورية. الاول يتضمن ضربة مفاجئة من قبل كوريا الشمالية المنقادة لليأس بفعل تهديد خطير لنظامها الحاكم. اما الثاني، فيمكن ان يشتعل بفعل ضربة اميركية وقائية ضد كوريا الشمالية تستهدف أية اسلحة للدمار الشامل. ويعتقد عدد قليل من المحللين ان هجوم كوريا الشمالية سيكون موجها الى الاستيلاء على شبه الجزيرة بأكملها، وهو سيناريو من شأنه ان يفرز تدميرا كبيرا مع امل ضئيل بالنجاح. والسيناريو الاكثر ترجيحا هو حملة خاطفة ذات اهداف محدودة مثل احتلال سيئول يكون المقصود منها هو الحصول على مجال للمقايضة الدبلوماسية. وبصورة بديلة، فان كوريا الشمالية قد تقوم باسقاط نيران مدفعيتها وصواريخها الباليستية على اهداف في كوريا الجنوبية للحصول على تنازلات بدون أي توغل كبير للقوات. وفي مناطق الخطوط الامامية للمواجهة الى الشمال مباشرة من الخط الفاصل رقم 38، حشدت كوريا الشمالية وحداتها المدفعية الالية وبعيدة المدى مع حوالي 55% من عناصر عسكرية اساسية اخرى. ويشير مصدر في سيئول الى ان «كوريا الجنوبية تحتفظ بحوالي 40% من سكانها وحوالي 60% من نشاط ناتجها المحلي الاجمالي في نطاق المدى المطول للمدفعية في المنطقة منزوعة السلاح». ان الانتشار المتقدم لهذه القوات الضخمة الى جانب ترسانة كوريا الشمالية المؤلفة من بضع مئات من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى ومخزونها من اسلحة الدمار الشامل يشكل رادعا ضد اي ضربة اميركية اولى، وقد تكون الولايات المتحدة مفيدة اكثر عن القيام بعمل احادي الجانب بفعل التردد من جانب كوريا الجنوبية، حيث ان البلدين منضويتان عسكريا تحت القيادة المشتركة للقوات. وكانت كوريا الشمالية قد شعرت مرتين بأنها مهددة بجدية خلال سنوات التسعينيات. وفي المرتين اشتمل ردها بشكل أساسي على نشاط دبلوماسي وفي كل حالة كانت النتيجة ناجحة نسبيا. لقد تركت الاستعدادات الاميركية لحرب الخليج عام 1990 ـ 1991 بيونج يانج متخوفة من ان تكون هي المستهدف التالي بينما عمل تفكك الاتحاد السوفييتي على تهديد الاستقرار السياسي لكوريا الشمالية. وسارعت كوريا الشمالية الى الانضمام الى الامم المتحدة للتعويض، من خلال قوتها في مجلس الأمن، عن الدعم العسكري الذي لم تعد الصين وروسيا قادرتين على تقديمه. وتم ايضا ابرام «الاتفاقية الاساسية بين الشمال والجنوب» وهي اتفاقية وقعت في ديسمبر 1991 مع سيئول وتتضمن بندا ينص على عدم الاعتداء اعتبرته بيونج يانج قيدا على العمل العسكري الاميركي. ومن بين المبادرات الاخرى كان هناك اعتدال في الموقف الكوري الشمالي من توحيد الكوريتين بالتحول من صيغة فيدرالية الى نموذج «فضفاض» للارتباط وموقف متساهل من انسحاب القوات الاميركية من كوريا الجنوبية. ثم جرى بعدها توسيع الصلات الدبلوماسية لتطوير خيارات اقتصادية جديدة، حيث ازدادت بمعدل 22% من 108 دول في عام 1991 الى 132 دولة في عام 1994. وعجلت الفيضانات القوية التي حدثت في منتصف عام 1995 من وقوع الازمة الثانية التي تمحورت حول مجاعة حادة. وتفيد التقديرات بأن الزراعة تستحوذ على 25% من الناتج الوطني الاجمالي لكوريا الشمالية ولكن الناتج لم يعد حتى الآن الى مستوى بداية التسعينيات. والاقتصاد الاوسع المخطط بشكل مركزي يتداعى بشكل مماثل مع وجود دلائل ضئيلة على حدوث اصلاح جوهري. ويقول أحد المصادر المطلعة، ان «كوريا الشمالية قامت بهدوء بتعديل سياستها الزراعية خلال الاشهر الستة الماضية مع اتخاذ بعض الاجراءات اللامركزية لاتاحة المجال امام المرونة المحلية وتطبيق فكرة قطع الأراضي الخاصة لزراعة الخضروات. ويتوقع ان يتحسن الناتج الاجمالي بنسبة 15% هذا العام. ويشكك دكتور كيم من المعهد الكوري للتوحيد الوطني بأن يكون هذا التعديل مبشرا باصلاح اقتصادي اوسع. ويقول بهذا الخصوص: «ان اقتصاد كوريا الشمالية يعتبر غير فعال لسبب رئيسي هو ان النشاط الاقتصادي مندمج بدرجة عالية مع المتطلبات العسكرية لاسباب تتعلق بالدفاع عن النفس. وهناك افراط كبير في استخدام القدرة الاقتصادية لضمان الاعتماد على الذات ولتأمين الامن على المستوى المحلي». وقد شجعت هذه التهديدات للاستقرار الداخلي بيونج يانج على احياء الحوار بين الكوريتين نجم عنه سلسلة من الاتصالات الثنائية غير المسبوقة مع سيئول، وتوجهت كوريا الشمالية الى الخارج مجددا موسعة علاقاتها الدبلوماسية من 136 دولة في يناير 2000 الى العدد الحالي البالغ 152 دولة. وهذا النمو مركز بشكل اساسي على أوروبا باعتبارها رديفا استراتيجيا غنيا للولايات المتحدة واليابان. والمساعدة المادية من هذا النشاط اخذت تعطي نتائج ايجابية، مع ان كوريا الشمالية لم تتعاف كليا بعد. وقد بدأ بنك كوريا في سيئول بتتبع الاقتصاد الكوري الشمالي في عام 1990 ولاحظ وجود انكماش في النشاط الاقتصادي كل عام حتى عام 1999، عندما ارتفع الناتج المحلي الاجمالي بنسبة قدرت بـ 6.2% وارتفع بنسبة اخرى قدرها 1.3% في عام 2000 وبنسبة 3.7% في عام 2001. وبحسب محلل كوري جنوبي بارز، فان «كوريا الشمالية لن تنهار. وعلينا ان نبني تخطيطنا السياسي على الفكرة القائلة انهم سيصمدون فترة طويلة». هناك ثلاثة لاعبين أساسيين في عملية التخطيط السياسي هذه وهم: كوريا الجنوبية، التي تتقاسم الهوية الوطنية مع كوريا الشمالية، والولايات المتحدة الأميركية، التي تعتبر ضامناً رسمياً لأمن كوريا الجنوبية مع مخاوف اوسع بشأن قضايا الانتشار الصاروخي وأسلحة الدمار الشامل، واليابان، وهي القوة الاستعمارية السابقة ذات الصلات الأمنية القوية مع واشنطن، كل لاعب من هؤلاء اللاعبين منهمك في محادثات ثنائية مع بيونج يانج، وهذا النشاط الثنائي يتم تنسيقه من خلال مجموعة التنسيق والاشراف الثلاثية رفيعة المستوى التي أطلقت في ابريل عام 1999 وتستهدف هذه المشاورات ثلاثية الاطراف ايجاد حل سلمي للمسألة الكورية قائم على ضمانات أمنية اميركية لكوريا الشمالية وستركز كوريا الجنوبية بشكل اساسي على دمج الاقتصادين وستقوم اليابان بتقديم الدعم التمويلي ويوضح المصدر الكوري الجنوبي السابق ذلك بقوله: «هذه هي الصورة الكبيرة لاستراتيجيتنا». يتمثل مفتاح نهج سيئول منذ عام 1998 في «سياسة الشمس المشرقة» الخاصة بالرئيس كيم داي يونج التي تؤكد على المساعدة غير المشروطة والتواصل وقد شهد هذا التوجه ازدهاراً في العلاقات الثنائية ولكن العديد من الكوريين الجنوبيين ينظرون الى العملية باعتبارها مفرطة في تحيزها لصالح كوريا الشمالية ويقول دكتور كيم: «من الصعب القول ما اذا كانت سياسة الشمس المشرقة» قد انتجت فوائد ملموسة، مع ان حالات التوتر خفت بشكل عام». لقد أعاد كيم داي يونج التأكيد على التزامه بسياسة شروق الشمس في أعقاب الاشتباك البحري الخطير في 29 يونيو في منطقة بحرية متنازع عليها في البحر الاصفر، ولكن فترته الرئاسية تنتهي بالانتخابات الرئاسية في ديسمبر المقبل وقد تعهد المرشحان لمنصب الرئاسة بمواصلة العلاقة مع الشمال، ولكن مع تركيز اكبر على مبدأ تبادل الامتيازات وهذا يوحي بأن نهج كيم داي يونج من المستبعد ان يصمد حتى انتهاء فترة رئاسته. ونتيجة للاشتباك الذي مات فيه عدد من الجنود، قامت البحرية الكورية الجنوبية بتعديل قواعدها المتعلقة بالاشتباك والتي تغطي حوادث تقع في البحر فبدلاً من اتباع نمط الاستجابة من خمس خطوات للتوغلات البحرية، ستقوم الآن بالالتزام بعملية مؤلفة من خطوتين: طلقة تحذيرية يليها اشتباك بالأسلحة. وكانت علاقات كوريا الشمالية قد تحسنت مع الولايات المتحدة خلال العقد الماضي من خلال التوصل الى «الاطار المتفق عليه في عام 1994» والذي استهدف تبديد المخاوف النووية لواشنطن ومخاوف كوريا الشمالية بشأن التعليق الطوعي لتجارب اطلاق الصواريخ بعيدة المدى في عام 1999. كانت المحادثات الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة هدفاً قديماً لكوريا الشمالية واعتقدت بيونج يانج ان لديها علاقات جيدة مع الادارة السابقة للرئيس كلينتون. وهذا الموقف تعرض للتغيير عندما تولى الرئيس الاميركي جورج بوش مهام منصبه وانتهت فترة المهلة التي استمرت ستة اشهر في السادس من يونيو 2001 مع تنصل ادارة بوش من سياستها اتجاه كوريا الشمالية، والتي دعت الى مراجعة ثلاث قضايا رئيسية هي: البرنامج النووي لكوريا الشمالية وبرامجها وسياساتها المتعلقة بصواريخها الباليستية وقوتها التقليدية التي تمثل محور اهتمام جديد. لقد كانت واشنطن مخادعة الى حد ما في عرضها لاستئناف المحادثات مع بيونج يانج «في اي زمان ومكان» وهذا لأن الولايات المتحدة وضعت شرطاً مسبقاً يطالب باستئناف المفاوضات من «نقطة الصفر»، بينما تقول كوريا الشمالية بوجوب اعتمادها على الاتفاقيات التي تم التوصل اليها سابقاً. وتشمل مخاوف اميركا من كوريا الشمالية الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وقضايا حقوق الانسان، ولكن اجندتها الأوسع مركزة على قدرات كوريا الشمالية القتالية اللامتوازية وسياساتها المتعلقة بانتشار الأسلحة والمصالح الأميركية من الممكن ان تكون مهددة بشكل مباشر من هاتين المسألتين. ففي منتصف التسعينيات، قالت واشنطن ان كوريا الشمالية قد انتجت سلاحاً او اثنين نوويين، مع ان انتاج البلوتونيوم كان قد جمد منذ ذلك الحين وهي تؤكد الآن على ان بيونج يانج تملك برامج لأسلحة كيماوية وبيولوجية. وعلى كل حال، فإن الحل الذي تقترحه واشنطن للمسألة الكورية، حسبما يقول احد المصادر، يتضمن ضمانات أميركية بعدم محاولة الاطاحة بالنظام بالقوة مقابل قيام كوريا الشمالية بالتخلي عن برامجها الصاروخية، اي شيء شبيه بالترتيب الذي جرى بخصوص الصواريخ الكوبية في عام 1962. ترجمة: ضرار عمير عن «جينز دفنس ويكلي»