يجري حالياً العمل على قدم وساق قبالة الساحل الغربي للدنمارك المطل على بحر الشمال لانشاء اكبر محطة توليد طاقة كهربائية من الرياح في العالم، وعندما يكتمل انشاء هذه المحطة التي اطلق عليها اسم هورنز ريف في وقت لاحق من هذا العام، فإنها سوف تحتوي على 80 طاحونة هوائية شاهقة الارتفاع كل طاحونة منها تولد حوالي 2 ميجاوات من الكهرباء وهي الكمية التي تكفي لاضاءة 133 ألف منزل وامداد افراده بحاجاتهم من الطاقة الكهربائية. والأهم من ذلك هو ان انشاء هذه المحطة مع اضافة محطة اخرى لها قبالة الساحل ايضاً في الفترة المقبلة سوف يدعم الطاقة الكهربائية التي تولدها الدنمارك باستخدام الرياح ويجعلها تمثل العام المقبل 21% من الحجم الكلي للطاقة الكهربائية في الدنمارك وهي النسبة الأعلى من نوعها في العالم. يقول ارثوروس زيرفوس، رئيس الجمعية الاوروبية للطاقة المولدة بالرياح: «لقد دخلت طاقة الرياح الى ميادين العمل بالفعل فالعام الماضي شهد تركيب محطات توليد كهرباء من هذا النوع تزيد من حجمها محطات الطاقة النووية». وفي ضوء تركيزها على دعم ونشر استخدام الطاقة الكهربائية المولدة بالرياح غدت الدنمارك البلد الاول في العالم فيما يتعلق بالاستفادة من تكنولوجيا الرياح وتطويعها لانتاج الطاقة الكهربائية فقد سيطرت الشركات الدنماركية العام الماضي على اكثر من 50% من السوق العالمي لتكنولوجيا طاقة الرياح. يقول بيتر هجولير جينسون، رئيس برنامج الرياح في معمل ريسو القومي بالدنمارك: «هدفنا يتمثل في ادخال الدنمارك الى وادي السليكون الخاص بتوربينات الرياح». وليست الدنمارك هي الدولة الاوروبية الوحيدة التي تراهن بقوة على طاقة الرياح حيث تمتلك المانيا الآن اكبر قاعدة في العالم من توربينات الرياح تولد طاقة تبلغ 8.734 ميجاواط، وهو المعدل الذي يعكس متوسط نمو يبلغ 45% في العام خلال السنوات الثلاث الماضية على الرغم من ان المانيا لديها مجموعة من أسوأ موارد الرياح في القارة الاوروبية قاطبة ولكن الامر الذي احدث الفارق هو التزام الحكومة بتوسيع نطاق الطاقة المتجددة عن طريق تقديم دعم ملموس وقوي لطاقة الرياح. وفي الوقت الحالي يتقاضى مالكو طواحين الهواء 0.009 يورو لكل كيلو واط ساعة مقارنة بسعر السوق الذي يبلغ 0.002 لكل كيلو واط ساعة يقول جينز بيتر موليا المدير التنفيذي لمعهد طاقة الرياح الألماني: «ان الامر يعد بمثابة قصة نجاح بالفعل في المانيا وايضاً نجاح في جميع الدول التي يوجد فيها نظام سعر موحد يعطي للقائمين على المشروعات شعوراً بالأمن تجاه استثماراتهم». وتجد طاقة الرياح كذلك طريقها نحو الازدهار في اسبانيا التي قامت بتطبيق نظام السعر الموحد وقدمت للمنتجين دعماً على المدى الطويل فيما يتعلق بتكاليف السوق الخاصة بانتاج الكهرباء وتعد اسبانيا الآن اكبر ثاني سوق للطاقة الكهربائية في اوروبا بعد المانيا وقد اجتذبت الحكومة الاسبانية كبار المستثمرين عن طريق تقديم دعم مالي كبير مقابل الموافقة على فتح مصارف لتوربينات الرياح، وهو الامر الذي اوجد آلافاً من الوظائف الجديدة. وبشكل عام تمتلك القارة الاوروبية 70% من منشآت توليد الطاقة باستخدام الرياح في العالم وعلى الرغم من ان بريطانيا وفرنسا تمتلكان اكبر موارد للطاقة من هذا النوع، فإنها لا تزال في المراحل الاولية في هذا المجال فسياسة بريطانيا نحو منح عقود تنافسية، وهي السياسة التي تؤدي الى انخفاض الاسعار قد تسببت في عدم تحقيق خطوات واسعة في هذا المجال في حين ان فرنسا، التي تعتمد بشكل تقليدي على مصانع الطاقة النووية، لم تبدأ الا منذ فترة وجيزة في تطبيق نظام السعر الموحد للطاقة المتجددة. وقد سارعت متطلبات الحد من التلوث والتي وردت في بروتوكول كيوتو من خطوات الاعتماد على الرياح في توليد الطاقة في القارة الاوروبية حيث ينادي البروتوكول بانقاص حجم الانبعاثات الغازية مثل ثاني اكسيد الكربون بنسبة 5.2% وحتي يتسنى له التماشي مع بنود هذا البروتوكول وضع الاتحاد الاوروبي هدفاً يتمثل في انتاج 22% من حجم الطاقة الكهربائية في الدول الاوروبية الاعضاء من الموارد المتجددة مثل الطاقة الهيدروليكية وطاقة الرياح بحلول العام 2010. وتشير مصادر مطلعة الى انه من المتوقع ان ينمو استخدام طاقة الرياح خلال العقدين المقبلين بنسبة تصل الى 15% مرة عن القدر الحالي. احد العوامل الاخرى وراء سرعة انتشار استخدام الرياح في توليد الطاقة هو التحسن المستمر والمنتظم في التكنولوجيا نفسها وبشكل يشبه ما يحدث في سوق الكمبيوتر والبرمجيات الحاسوبية في الوقت الذي تتناقص فيه اسعار هذه التكنولوجيا بشكل ملحوظ. وقد ادت التطورات التي طرأت على تكنولوجيا استخراج الرياح في توليد الكهرباء الى خفض تكاليف الانتاج بشكل كبير وصل الى خمس ما كانت عليه التكاليف نفسها منذ 20 عاماً، وهو الامر الذي يشجع اعداداً اكبر من المستثمرين للدخول في هذا المجال الا انه على الرغم من ذلك فإن تكاليف الاستثمار الاولية عالية للغاية وهو الامر الذي يحتم وجود دعم حكومي حتى تكون الاستثمارات اقتصادية. ويصف الخبراء في هذا الشأن عمليات الدعم الحكومي بأنها امر ضروري ففي دولة مثل الدنمارك هناك الآن 6500 طاحونة هوائية بفضل الحوافز الضريبية والاسعار المدعمة من قبل الحكومة. وعندما قررت الحكومة ان طاقة الرياح يجب ان يتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق وذلك منذ عامين تقريباً انخفض معدل انشاء التوربينات الجديدة بشكل كبير للغاية. يقول سفيند سيجارد، العضو المنتدب لشركة فيستاس لانظمة الرياح، وهي الشركة الدنماركية المسئولة عن انشاء المحطة العملاقة في هونزريف، ان السنوات المقبلة بالتأكيد ستشهد مزيداً من مثل تلك المحطات التي تبنى احداها شركته. فمع تزايد عدد السكان في الدنمارك وقلة مساحة الاراضي، اصبح هناك حاجة متزايدة لانواع غير تقليدية من الطاقة لا تشغل مساحات كبيرة من الارض، وهو الامر الذي توفره محطات الرياح لا سيما وانها تنشأ قبالة السواحل وبعيدة عن الانظار ولا تشغل مساحات من الارض يمكن ان يتم استثمارها في اغراض اخرى ولكن سيجارد يشترط قيام الحكومة بمزيد من الدعم حتى يتسنى لهذه الصناعة ان تنمو وتتوسع وتحقق الغرض منها وتصبح الرياح مصدراً حائراً ومستديماً للطاقة النظيفة. حاتم حسين