لليلة الثالثة على التوالي تتواصل احتفالات ايميلدا ماركوس بعيد ميلادها الثالث والسبعين بالرقص والغناء في حفلات انفق عليها بسخاء واقامها على شرفها الاصدقاء. وفي حلبة الديسكو رقصت السيدة الاولى السابقة في الفلبين «التشاتشا» مع حفيدها «والبوجي» مع السفير الروسي على انغام صاخبة لفرقة موسيقية وبمرافقة راقصات شبه عاريات. والعديد من الضيوف الذين تعج بهم قاعة الاحتفالات بالفندق من المسنين العاجزين لا سيما جنرالات الجيش المتقاعدين والوزراء السابقين الذين جاؤوا لتهنئة ايميلدا بعيد ميلادها وابداء اعجابهم بحذائها الذهبي عالي الكعب وفستانها الاسود الحريري وجواهرها المتلالئة. والسوار الذي ترتديه في الحفل كان هدية للامبراطورة جوزفين من نابليون كما يقول احد الاصدقاء. ولدى ايميلدا اسباب كثيرة للاحتفال هذه الايام، فما يجده الكثير مدهشا هو انها كسبت سلسلة من المعارك القضائية ضد الحكومة الفلبينية محبطة خططها في ايداعها السجن ولإثبات انها وزوجها رئيس البلاد الاسبق فرديناند ماركوس سرقا مليارات الدولارات خلال السنوات العشرين التي امضياها في الحكم. وخلال فترة توقف عن الرقص قالت ايميلدا انها كسبت اربعمئة قضية وهي واثقة انها ستنتصر في القضايا السبع المتبقية والتي مضى على بعضها 15 عاما، ما يمكن ان يسمح لها بوضع يديها على اموال زوجها الراحل المجمدة لا سيما مبلغ الخمسمئة وسبعين مليون دولار الذي تم مصادرته وإعادته الى الفلبين من قبل مصرفين سويسريين منذ اربعة اعوام ماضية. وفي مطلع هذا العام نقضت محكمة الحكم وقالت ان الادعاء فشل في اثبات ان المال مسروق من قبل زوج ايميلدا الراحل. وقد بقى المبلغ في حساب وديعة في بنك الفلبين الوطني منذ العام 1998 وارتفعت فوائده الى ان وصل لحوالي 650 مليون دولار. جيمس لين محامي إيميلدا التكساسي قال ان السويسريين ابلغوا الحكومة الفلبينية بأنها باستطاعتها الحصول على مبلغ الستمئة الف دولار بمجرد محاكمة ارملة الرئيس الاسبق وادانتها بسرقة اموال الدولة. لكن الحكومة فشلت في تحقيق ذلك ولذلك فان المبلغ سيعود الى سويسرا الى مالكيه الاصليين السريين». لكن المحققين الحكوميين يرفضون هذا الاقتراح حيث علقت هايدي يوراك رئيسة اللجنة الرئاسية للحكومة الصالحة وهي الوكالة التي تأسست لاستعادة الثروات التي استولى عليها آل ماركوس بطرق غير مشروعة قائلة: يحلم «لين» لو اعتقد ان المال سيعود الى سويسرا مضيفة بان الادلة التي جمعتها الحكومة ضد آل ماركوس كثيرة ما يعني ان الحكومة ستكسب بالتأكيد القضية. ولكن يعترف المسئولون سراً بخيبة املهم لفشلهم في اثبات اي شيء ضد المرأة المعروفة بلقب «الفراشة الحديدية». فأكثر من تسعين قضية من القضايا المائة والاحدى عشرة التي سلمها الادعاء العام للمحقق في الشكاوى المرفوعة ضد موظفي الدولة اسقطت من جانب الاخير على حد قول عضو آخر في اللجنة والذي يضيف بأن اتفاقات التسوية التي يتم عقدها تدريجيا مع اصدقاء قدامى لآل ماركوس بدأت تتكشف ما يعني صعوبة استعادة اموال الحكومة. وهناك اتهامات بالفساد وسرقة الادلة من جانب انيانو ديزيرتو المحقق في الشكاوى ضد موظفي الدولة والذي يتهم مسئولين باللجنة الرئاسية للحكومة الصالحة بتدمير وثائق مهمة في حين يتهم الاخيرون مكتبه بالشيء نفسه، وكلا الطرفين يقول ان المحاكم ليست نزيهة وغير كفؤة. وايميلدا ماركوس تعرف الكثير عن انعدام النزاهة وهي تقاضي حاليا عدة من اصدقاء زوجها القدامى زاعمة انهم سرقوا شركات واراضي يملكها زوجها. وقد صرحت بنبرة غاضبة لصحيفة فلبينية منذ اربعة اعوام بأن آل ماركوس يملكون تقريباً كل شيء في الفلبين بما في ذلك التعاملات التجارية المهمة وذكرت ان القيمة الاجمالية للمبالغ التي سرقها الاصدقاء من زوجها تصل الى حوالي 11 مليار دولار. اما الحكومة فتقول انها استعادت حوالي 1.6 مليار دولار من املاك آل ماركوس في الفلبين والخارج. ولكن العديد من العقارات ظهر انها عديمة القيمة ما يثير تساؤلات حول المكان الذي آلت اليه الاموال ومن اخذها. وبعد دفع اتعاب المحامين والديون لم تنتفع الحكومة من بيع ناطحات السحاب الاربع في نيويورك وغيرها من العقارات والقطع الفنية والمجوهرات التي تمت مصادرتها في نيويورك ويتوقع محامي ماركوس الاميركي انها اذا ما كسبت جميع القضايا سيكون لها الحق في المطالبة باستعادة بعض من العقارات المصادرة للعائلة. وكانت محكمة فلبينية قد ابطلت مؤخراً حكما بمصادرة منزل آل ماركوس المواجه لشاطيء البحر والواقع في مقاطعة ليتي. ولا احد يعرف حجم ثروة آل ماركوس لكن العديد من التقديرات مبالغ فيها الى حد سخيف. فمثلا اونريكي زوبيل وهو رجال اعمال فلبيني معروف يزعم بأنه اطلع على شهادات صادرة من الولايات المتحدة تؤكد امتلاك فرديناند ماركوس لسبائك ذهب وقطع فنية قيمتها 35 مليار دولار اثناء وجوده في المنفى في هاواي العام 1988. ولكن صورة الشهادة الصادرة من وزارة المالية الاميركية والتي كانت بقيمة 161 مليون دولار التي قدمها زوبيل كدليل اعتبرتها المحكمة مزيفة. وبعد ذلك بفترة وجيزة تم اعتقال رئيس سابق للجنة الرئاسية للحكومة الصالحة في نيويورك بعد محاولته بيع شهادة اخرى مزيفة متعددة الملايين. وفي كل اسبوع تقريباً تظهر في الصحف الفلبينية قصة عن اكتشاف وديعة جديدة لماركوس في سويسرا. ويتدافع اشخاص من دول غربية الى الفلبين لتقديم معلومات ومحاولة الحصول على حصة من الثروة. ويعتقد العديد من الناس ان المصدر الحقيقي لثروة ماركوس ليست اموال الحكومة ولكن اكتشافه الكنز الاسطوري المدفون في الفلبين من قبل الجنرال الياباني تومويوكي ياماشيتا قائد الجيش الياباني المحتل في نهاية الحرب. وايميلدا نفسها تنشغل بالتحضير للمستقبل فقد نشرت للتو مجموعة من الوثائق تحت اسم «لندع حقيقة ماركوس تتجلى» الى جانب كتاب سيرة ذاتية من ثمانمئة صفحة بالتعاون مع ناشر اميركي. وفي غضون ذلك تقول ايميلدا: اريد ان اكون اما للعالم وبمجرد ان تتم تسوية مشاكلي مع القضاء سأسافر في محاولة للاصلاح بين الشعوب والدول المختلفة والمساعدة على فهم بعضهم الآخر لإحلال السلام. ابتسام أحمد