تلقى غالبية الجمهور الإسرائيلي خطاب الرئيس بوش بشعور من الارتياح، لكن سخرية بعض الأشخاص، وخاصة في الجانب اليميني من الخارطة السياسية، من هذا الخطاب، وترديد عبارات على غرار ''هذا الخطاب مقتبس من برنامج الليكود'' وما أشبه، لم يكن رداً حكيما، بل وليس صحيحا. فقد أدى ذلك إلى وقوع غير المحتمل ظاهريا: إحراز «هدف» ذاتي في الشبك الإسرائيلي وفي شبك بوش في آن واحد. ويمكن الافتراض بأن الرئيس بوش ومساعدوه لم يشعروا بالرضى إزاء إظهارهم وكأنهم يتواجدون في الجيب الصغرى لإسرائيل، وهذا هو أقل ما يمكن قوله. وبالفعل، فإن وصول الرد الأميركي لم يتأخر. فلقد أعلنت الادارة توقعها «قيام إسرائيل بلفتات وخطوات تساهم في بناء الثقة»، بل أكد الناطق بلسان البيت الأبيض «أن الرئيس يعتقد بأنه على إسرائيل ألا تجلس مكتوفة الايدي بانتظار استكمال الاصلاحات في الجانب الفلسطيني». وقال وزير الخارجية الأميركي إن الادارة الأميركية ستواصل إجراء الاتصالات مع القيادة الفلسطينية الحالية ولكن ليس مع عرفات شخصياً بل انه اثنى على الاصلاحات التي تم تنفيذها. وهناك أهمية بالغة لما يمكن أن يتضح في المستقبل كفارق في التوجه بين إسرائيل وأميركا إزاء العملية القادمة استعدادا لـ «ميلاد» الدولة الفلسطينية، مقابل الخطوات التي تطالب إسرائيل بتنفيذها، بما في ذلك سحب قوات الجيش الإسرائيلي وإعادتها إلى المكان الذي رابطت فيه في سبتمبر 2000، وتجميد المستوطنات أو كما تطلب إسرائيل، اشتراط وتيرة التقدم في المجال السياسي بالتقدم الفعلي على الأرض، بما في ذلك استبدال القيادة الفلسطينية. رغم ذلك يمكن تشرب التشجيع من عودة الرئيس الأميركي إلى التأكيد بأن وقف الارهاب والعنف يعتبر شرطاً حتميا للتقدم على كل المسارات السياسية. خطاب بوش، في هذه المرحلة على الأقل، لا يعتبر خطة، وإنما مجرد عرض لقائمة الاهداف والمبادئ. ويمكن وصفها بخارطة طرق تبدو محطاتها الاولى رائعة المنظر بالنسبة لإسرائيل، لكن محطاتها الأخرى، القادمة على الطريق، تعتبر أقل خلابة. والأخطر من ذلك، إذا كانت المحطة الأخيرة، التي من المفروض بنا بلوغها بعد ثلاث سنوات، وهي فترة قصيرة جداً في المعايير التاريخية، ستكون هي الدولة الفلسطينية. صحيح أن الكثيرين يعتقدون أن قيام الدولة الفلسطينية يعتبر أمراً لا مفر منه، لكن التاريخ علمنا بأنه لم يتضح دائماً، وبعد فوات الآوان، أن كل ما لا مفر منه يعتبر أمراً مرغوبا. وفي كل الأحوال لا تعتبر الدولة الفلسطينية خالية من المشاكل بالنسبة لإسرائيل. لقد نقل عن الرئيس بوش قوله إنه «لا يمكن لإسرائيل البقاء» إذا لم تقم الدولة الفلسطينية. هذه المقولة غريبة جداً، وهناك أساس للاعتقاد بأنه قصد إقامة دولة ديمقراطية، مناصرة للسلام، الخ.. دولة على غرار كندا إلى جانب أميركا. لكن الأمر المشكوك فيه هو ليس بقاء اسرائيل وإنما طابع الدولة الفلسطينية المتوقعة. صحيح أن خطاب بوش حدد توجها ايجابيا بشكل عام، لكنه يتحتم على إسرائيل التعامل معه بحذر كبير. عن «يديعوت احرونوت»