اجيال وراء اجيال.. عصور وراء اخرى.. ودوما.. تبقى لغة التفاهم بين الأزواج سر خفي تبحث عمن يكشفه.. وكأنما كتب على الزوجين طوال الحياة أن يبحثا عن ذلك الكنز الخفي الذي يسمى السعادة، والذي ما أن يظنا أنه أصبح بين الأيدي الا ويختفي مرة أخرى وكأنه لغز مسحور.. ولنأخذ من لغز اليوم مثالا على ذلك وعفوا ان اطلقنا عليه لقب لغز فهو حقا يستحق ذلك المسمى وهو (شغل البيت) تلك القضية التي كثر حولهاالجدل وتعددت فيها الآراء كما لم يحدث مع غيرها من قضايا ومشاكل الحياة الزوجية. ولكن بعد ان اختلفت اشكال وطرق الحياة على كوكب الأرض ترى ماهو رأي أزواج هذه الأيام في مبدأ شغل البيت هل هو على الزوجة أم الزوج أم شركة بينهما؟ ولا ننسى رأي أزواج زمان علنا نجد فيه الحكمة التي نبحث عنها.وجدنا عند مصطفى منصور مصور فوتوغرافي حكاية مثيرة رأينا ان غرابتها تجلعها تستحق ان تكون هي بداية الكلام وحتى نؤكد أن المسألة ليست بالسهولة التي تجعلنا نتعامل مع الموضوع وكأنه مادة تسلية وضحك®. واليكم القصة: يقول مصطفى: بعد زواج أخي الأكبر أحمد بحوالي أسبوع فوجئنا به على باب الشقة ويحمل حقيبة تبدو انها تحمل ملابسه وبسؤاله تحققت توقعاتي ان هناك مشكلة عائلية ظهرت بسرعة أكثر من اللازم وبدأ أخي العزيز يحكي لنا حكايته مع طبق السلطة حينما طلبت منه زوجته وبمنتهى الأدب أن يقوم بعمل طبق سلطة حتى تنتهي من اعداد الغذاء خاصة انهما كانا في عجلة من أمرهما لارتباطهما بموعد مع بعض الاصدقاء والغريب أن أخي لم يتقبل الموقف بطريقة سهلة ولكنه احس أن الموضوع اهدار لكرامته وتقليل من شأنه العظيم. واستطرد مصطفى ولهجته تحمل الكثيرمن التهكم على موقف أخيه قائلا: ارتفعت حدة المناقشة بين الزوجين الجدد®. فالزوجة أحست انها صدمت من موقف زوجها الغريب وغير المتوقع فأين هو الحب والتعاون الذي كانت تسمع عنه قبل الزواج هل كان مجرد كلام ومع أول أسبوع تبخر في الهواء وهذا يعني ان الحياة فيما بعد ستكون اسوأ بكثير®. أما الزوج فقد أحس ان قيامه بمشروع كطبق السلطة معناه أن الأمور ستسير فيما بعد على نفس المنوال ويصبح جلالته مجرد عامل في البيت خاصة ان زوجته تعمل وسيتحول الموقف في البيت الى شكل عكسي طالما سمع عنه كثيرا، ومع اختلاف وجهات النظر زادت حدة التوتر وارتفعت الأصوات ووصلت الأمور الى حد القرار والذي تفضل سيادته بأخذه فقد ترك لها البيت وقد حدث هذا في اليوم الثامن لزواجه وفي المساء تجمع أهل الزوجين وحضر والد العروس وهو غاضب جدا ولكن بستر الله تعالى انتهى الموقف على خير وعاد أخي الى بيته ووضع قواعد التعامل مع شغل البيت وعادت المياه الى مجاريها. ووجدتني اسأله: لهجتك التهكمية على أخيك تجعلني اعتقد انك من انصار اشتراك الرجال في شغل البيت.. وأجاب: المسألة ليست انصار أو غيره ولكن العقل هو الذي يحسم هذه القضية ماذا يحدث لو ساعد الزوج زوجته ولو بأقل مجهود أين الكرامة التي تبعثرت وأين الشأن الذي دفن في الأرض على العكس ستحمل الزوجة الجميل وتعمل على راحة زوجها أكثر وأكثر ولكن لن يورث العند الا العند والدليل موجود حياة زوجية كانت ستنتهي قبل أن تبدأ والسبب طبق سلطة! سي السيد وعلى العكس تماما من رأي مصطفى يرى عمر نعمان 35 سنة متزوج أن المسألة محسومة ولا تحتاج لمثل هذه المناقشات ويقول: مساعدة الزوج لزوجته شئ طبيعي الا في مسألة شغل البيت والسبب معروف وهو أن أهم دور في حياة الزوجة هو خدمة بيتها وزوجها بما في ذلك الأعمال المنزلية بالطبع والتي هي ليست أبدا من طبيعة دور الزوج وبالتالي كيف لي أن أساعدها في القيام بأهم أعمالها ويبتسم قليلا وهو يكمل: وأعترف لك انني من أشد المعجبين والمشجعين لسي السيد تلك الشخصية الاسطورية التي ان وجدت الآن في بيوتنا لكانت الأمور تختلف كثيرا عما نراه فهو رجل يعرف جيدا كيف تدار الأمور داخل المنزل ويمسك بالدفة جيدا حتى لا تميل فيه ووقتها لا يملك الا دموع الندم. الحياة حلوة نعود لهؤلاء الذين يرون ان الحياة تعاون حيث تتحدث الينا نهال الباشا متزوجة قائلة®. منذ الجلسات الأولى لنا أنا وزوجي أيام الخطوبة كان كل شئ متفق عليه ولأنه رجل بمعنى الكلمة لم يتجاوز أي بند من البنود التي نص عليها عقد حبنا وهانحن في السنة السادسة لزواجنا وقد رزقنا الله ـ بأية ـ ومازالت يده تسابق يدي في كل أمور الحياة خاصة شغل البيت الذي لا يرى أبدا أنه شئ مهين وضد الكرامة بل يراه واجبا فالبيت هو بيته والعمل على جعله أجمل بيوت الدنيا امام عيون الناس سيكون أجمل عائد عليه وعلى®. لذلك تجدني أحرص الناس على بيتي وجماله وأحاول دائما أن يبدو كل شئ على مايرام حتى لا يحتاج زوجي ان يمد يده على أي شئ ذلك لأنه قد سبق بالاحسان فيجب ان يلاقي الاحسان®. وتصمت قليلا قبل أن تقول في رومانسية رائعة: صدقني ياأستاذ الحياة حلوة®. فقط علينا ان نعرف كيف تكون كذلك ونعمل واجبنا. ماأعرف ولا أعرف!! ويؤكد عزمي السيد متزوج، على أهمية التعاون بين الزوجين وبشئ من الكوميديا قال: أنا موافق تماما على مبدأ قيام الرجل بشغل البيت في حالة انشغال الزوجة بأي أمر ولكن تلك ليست القضية®. القضية هي ماأعرف أن أفعله وما لا أعرف فيجب ان أكون وسيلة مساعدة وليس وسيلة ازعاج وهذا هو المهم. واسأله ماالذي تعرفه اذن في شغل البيت. ويجيب بكل سرعة: للأسف لا شئ®.! موافقة®. بشروط! ماهر السيد®. متزوج وضع دستور يرضي من وجهة نظره هو وزوجته جميع الأطراف ولنتركه يتحدث عنه بنفسه: منذ اليوم الأول في زواجنا أحست منى زوجتي روح التعاون وعدم الاستهانة بتعبها في العمل والمنزل ولكن فوجئت بعد فترة ان هناك خدمات تطوعية كنت أقوم بها من تلقاء نفسي تحولت ـ دون ارادتها أو ارادتي ـ إلى واجب مقدس سيترتب على عدم القيام به مشاكل كثيرة قد يكون أهمها عدم عمل الشئ نفسه إلا بمعرفتي وهنا كانت لي وقفة خاصة بعد تكرار الموقف كثيرا وكان هذا الدستور: أولا: لا أقوم بعمل أي شئ الا إن كنت أحبه وذلك حتى أفعله بإتقان والأهم أن أفعله وأنا أريد أن أفعله ولست مجبرا عليه فيحطم كل معنوياتي ونعود الى نقطة الخلاف. ثانيا: كل الأعمال التي أقوم بها سواء أحببتها أو اجبرتني عليها ظروف مالا يمكن أن تكون امام ضيوف أو احد الأقارب من العائلتين الا في حالة واحدة®. وهي مرض زوجتي لا قدر الله ويبتسم ماهر قليلا عندما تذكر ذلك الموقف الذي حكاه لنا قائلا: حدث وان جاء الينا أحد ابناء أخي ليقدم في احدى الكليات واضطر ان يجلس معنا أكثر من شهرين كان يسافر فيها الى بلدته كل جمعة فقط ويعود ليمضى معنا باقي الأسبوع®. الطريف أن طوال هذه الفترة لم أقم بأي عمل في البيت طبقا للدستور المتفق عليه بيننا ولكنها كانت الأذكي فهي تعلم انني أحب أن أغسل الملابس فكانت تضع أطنانا من الملابس مساء الخميس واضطر أن أبقى طوال يوم الاجازة أشاهد عرض دورات الملابس داخل سينما الغسالة!! تروى لنا هبة فخري حكاية حدثت لأختها خاصة بهذه المسألة فتقول: كانت أختى هند تعيش هي وزوجها بأمريكا لظروف لعمل زوجها ودراستها هي هناك وكانت دائما ماتحكي لنا في الاجازات التي كانت تقضيها معنا كيف يساعدها زوجها والمزايا الرائعة التي اكتشفها فيه فأيام محاضراتها المتأخرة كان يحاول تغيير مواعيد عمله من أجل عيونها وتعود هي في المساء فتجد رسالة لطيفة ان الغسيل تم والطعام في الثلاجة والمكواة في دولاب الملابس و®®. و®®. المهم ان كل شئ تماما®. وكثيرا ماكانت أمي ـ يرحمها الله ـ تطلب منها عدم التحاكي كثيرا امام الناس لأن مثل هذه الأمور يمكن أن تكون موضع حسد ولكن هند لم تكن تبالي أبدا. وتبتسم هبة وهي تستطرد: ومرت سنون وعادت أختى وزوجها من الخارج ومعهما حسام الذي رزقا به هناك وتعالى الآن واسأل عن حالها لقد تغير كل شئ وأصبحت الأحلام كوابيس واللون الوردي كحلي فالاستاذ لم يعد حتى يمر من امام المطبخ ويأمر أن يكون كل شئ جاهز في الوقت المطلوب وعلى المتضرر اللجوء الى الحائط والمعنى واضح®. وعندما تحاول ان تستفسر عن السبب من أختي المسكينة لا تجد سوى جملة واحدة: آه®. كان فعل ماضي®. الله يرحم أيام زمان.. ميراث السعادة! يتحدث أحمد صبري 24 سنة قائلا: لم أدخل في تجربة الارتباط ولكنني نشأت في بيت وجدت فيه والدي رجلا يعرف جيدا معني الرجولة وكيف أن التعاون مع أمي لا ينقص ابدا من تلك الرجولة لدرجة انه كان يمكن أن يقوم بعمل شيء ما يقدم لصديقاتها الضيوف دون أن تدري هي أنه داخل المطبخ وكثيرا ماكنت أسمع عبارات الثناء والمدح من أصدقاء أمي التي كانت تحفظ الجميل له وتجعله أشيك وأنظف رجل بين زملائه وكان بيتنا من أكثر البيوت التي لا يخلو منها الضيوف من أصدقاء أبي وتحاول أمي بقدر استطاعتها ان تجعله يحس انه في قصر ولديه خدم وحشم وعليه فقط أن يأمر ونتيجة هذه السعادة التي ترفرف دوما على بيتنا قررت أن أجعل الميثاق الموجود في بيتي هو نفس الميثاق الذي تربيت عليه بين أحضان عائلتي. العقل زينة تقول اسماء عبدالقادر: كل شئ يمكن حسمه بالعقل لنسأل أنفسنا®. بيت فيه تعاون بين الأم والأب تحس به وقت الحاجة اليه®. ترد له الجميل وقت احتياجه هو لها®. أولا نشأ كلا منهما يعرف معنى دفء المشاعر وحلاوة التعاون. وبيت اخر صاحبه لا يعبأ بأى شئ يدخل ويخرج يأكل ويشرب يلبس ويخلع دون ان يسأل عن الآخرين لا تجد زوجته منه مجرد عرض بالمساعدة وأحيانا ولا حتى كلمة حلوة وأولاد تربوا على هذا الجفاء. بالعقل أي البيتين تحب أن تعيش فيه وتختاره اعتقد ان الاجابة واضحة ولا تحتاج لكلام كثير®. ياأستاذ العقل زينة. الأصل غلاب يقول الدكتور محسن العرقان استاذ الطب النفسي بالمركز القومي للبحوث: النشأة الاجتماعية والتربية هي المؤثر الأول والأخير على طبيعة التعامل بين الزوجين في هذه المسألة. فالرجل الذي نشأ في بيت يتعاون فيه الرجل والمرأة في كل شئ حتى شغل البيت لن تكون فكرة سي السيد مطروحة في عقله ومؤثرة على تصرفاته أما الذي نشأ في بيت من النوع الآخر فالنتيجة تكون عكسية تماما ويصبح سي السيد هو مثله الأعلى. ويستطر د. محسن: على وجه العموم طبيعة البيئة الشرقية جعلت من الرجل الشرقي أشهر من يتعامل بحساسية شديدة مع شغل البيت اذا ماقورن بالرجال في الثقافات الغربية الأخرى فهو يرى أن أعمال المنزل واجب حريمي مجرد الاقتراب منه انتقاص حاد في الرجولة وتشبه بالنساء لدرجة جعلته احيانا يعتبرها سبة في جبينه ولا ننسى أيضا ان للزوجة نصيب من التأثير على الزوج فهي قادرة على اقناعه بالتجربة ومقابلة الخير بالخير وقليلا من الصبر والحكمة يمكن ان تغير المفاهيم الخاطئة التي ورثها ذلك الزوج دون ارادتها®. القاهرة ـ احمد عبدالمنعم