رغم التحذيرات العديدة التي يطلقها خبراء التغذية والصحة العامة حول الاضرار الناجمة عن تناول الاطفال والكبار ايضا للاغذية المحفوظة ورقائق البطاطا وغيرها الا ان استهلاك مثل هذه الاطعمة مازال مرتفعا. ووفقا للدراسات العديدة التي اجريت على مادة كيماوية تستخدم في تصنيع البلاستيك وتدخل في تحضير بعض الاطعمة فان مادة اكريلاميد قد تسبب السرطان عند الانسان، اذ تشير الدراسات الى انها تسبب السرطان عند الفئران.وحول مخاطر هذه المادة اختتمت مؤخرا في جنيف برعاية كل من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة مشاورات الخبراء حول محتوى مادة «اكريلاميد» في الغذاء. وعلى سبيل المتابعة تقوم المنظمتان اللتان تستضيفان الاجتماع بالتخطيط لتأسيس شبكة للبحوث حول مادة اكريلاميد من اجل التعرف بصورة افضل على مدى تعرض الانسان لها، وعلى اثارها الصحية المحتملة. وستضاف مادة اكريلاميد كاحد البنود ذات الاولوية في جدول اعمال الاجتماع المقبل للجنة المشتركة لخبراء منظمة الاغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية حول المواد المضافة للاغذية بغية تقييمها بمزيد من الدقة. وقد حددت المشاورات التي شارك فيها 23 خبيرا علميا متخصصا في مجالات المواد المسببة للسرطان وعلم السموم وتكنولوجيا الاغذية والكيمياء الحيوية والكيمياء التحليلية، عددا من القضايا المهمة التي تحتاج الى اجراء البحوث حولها بصورة عاجلة، ورغم انه من المعروف ان مادة اكريلاميد تسبب السرطان في الحيوانات المختبرية الا انه لم يتم اجراء اي دراسات حول العلاقة بين المادة والسرطان في الانسان. ولا يمكن الاعتماد بالدرجة الكافية على النماذج النظرية في التنبؤ بما اذا كانت المعدلات الحالية التي يحصل عليها الانسان قد تؤدي الى الاصابة بالسرطان او التوصل الى نتائج ثابتة من خلالها. ولدى دراسة تأثير مادة اكريلاميد على الفئران وجد انها ذات فاعلية مماثلة لبعض المواد الاخرى المسببة للسرطان والتي تتكون بفعل الطهي مثل بعض المواد الهيدروكربونية العطرية الناتجة عن قلي او شواء اللحوم ومع ذلك فمن الارجح ان تكون معدلات تناول اكريلاميد اعلى من ذلك.. ومن ثم فقد تم التوصل من خلال تلك المشاورات الى الأهمية البالغة لقضية اثار اكريلاميد في الغذاء. ولم تعتبر المشاورات ان البيانات المتوافرة ملائمة بما يكفي فلتقديم تقديرات كمية محددة لمخاطر التعرض للاصابة بالسرطان، الناتجة عن معدلات اكريلاميد في الوجبات الغذائية للافراد، وقد ألح العلماء على ضرورة دراسة امكانيات الحد من معدلات اكريلاميد في الغذاء من خلال ادخال التعديلات على طرق الاستخدام والمعالجة، والممارسات الاخرى. تسبب السرطان وتعتبر مادة اكريلاميد مادة كيميائية تستخدم في تصنيع البلاستيك، وقد تم اكتشاف وجودها للمرة الاولى في بعض الاطعمة التي يتم طهيها في درجات حرارة مرتفعة نتيجة البحوث التي تم اعلانها في السويد في ابريل من عام 2002 وتعد هذه المادة من المواد المعروفة المسببة للسرطان وتؤدي للاصابة بتلف في الاعصاب. وقد توصلت البحوث التي اجريت في السويد والبحوث اللاحقة في النرويج وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الى ان معدلات مادة اكريلاميد في بعض الاطعمة النشوية مثل رقائق البطاطا والبطاطا المقلية والكعك والحبوب والخبز اعلى من المعدل المحدد في ارشادات قيم جودة مياه الشرب الصادرة عن منظمة الصحة العالمية. ومع ذلك فقد تحددت معدلات اكريلاميد من جميع المصادر بنحو 70 ميكروغرام يوميا للشخص البالغ، وهو اقل الى حد كبير من المعدل المعروف انه يتسبب في تلف الاعصاب في الحيوانات المختبرية. وقد ذكر دكتور ديتر أرنولد، رئيس الاجتماع الذي استضافته كل من منظمة الاغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية عن منظومة الامم المتحدة في جنيف انه بعد مراجعة جميع البيانات المتوافرة توصلنا الى ان النتائج الجديدة تمثل مشكلة خطيرة إلا ان معلوماتنا الحالية المحدودة لا تسمح لنا بالاجابة عن جميع الاسئلة التي يطرحها المستهلكون والمنظمون والاطراف الاخرى المعنية. وتتضمن الاطعمة التي تتكون بها مادة اكريلاميد عند الطهي عند درجة حرارة تزيد على 120 درجة مئوية رقائق البطاطا والبطاطا المقلية والخبز والحبوب المطهوة، ومع ذلك فقد اشار العلماء الى عدم قدرتهم على تحديد ما اذا كانت الاطعمة الاخرى تحتوي ايضا على مادة اكريلاميد حيث لم يتم اجراء البحوث عليها بعد، واكد الخبراء عدم وجود بيانات حول الاغذية التي يتم تناولها ضمن الوجبات الغذائية بالاقاليم الاخرى خلافاً لأوروبا واميركا الشمالية وثمة حاجة الى اجراء المزيد من البحوث حولها. ومن ثم فمن غير الممكن ان يتم تحديد النسبة المئوية لمادة اكريلاميد في جسم الانسان والتي تنتج عن تناول الاطعمة النشوية، وبالفعل حيث يمكن ان تؤدي الاغذية الاخرى مثل الفاكهة والخضر واللحوم والاطعمة البحرية والمشروبات وغيرها مما يتناوله الانسان مثل السجائر الى دخول مادة اكريلاميد الى جسم الانسان فإن النسبة المئوية لاجمالي مادة اكريلاميد الناتجة عن المصادر الغذائية بجسم الانسان تعتبر غير معروفة. ولم يقف العلماء بعد على مدى سرعة تحليل جسم الانسان لمادة اكريلاميد. وقد اوصت المشاورات بضرورة اجراء المزيد من البحوث في مجالات: ـ التعرف على كيفية تكون مادة اكريلاميد خلال عملية الطهي. ـ اجراء دراسات في علم الاوبئة حول انواع السرطان ذات الصلة بالانسان. ـ اجراء دراسات حول مادة اكريلاميد في الاغذية الاخرى بما في ذلك الوجبات الغذائية خارج نطاق اوروبا واميركا الشمالية. ولتجنب المخاطر الناتجة عن هذه المادة ينصح بعدم تناول رقائق البطاطا وبعض الاطعمة الاخرى التي تدخل هذه المادة في تحضيرها حفاظاً على الصحة والسلامة