تقدم حديقة تفاعلية جديدة للاكتشافات العلمية، مخصصة للبراكين، مناسبة لتعريف الزائر على علم البراكين وعلوم الارض لفترة مغامرة مثيرة وتربوية. تقدم هذه الحديقة في اقليم اوفرني، وفي منطقة رائعة مازالت محافظة على طبيعتها. في مكان فريد من نوعه في العالم، شكلت حديقة البراكين الاوروبية الحدث بموازنة تجاوزت قيمتها 100 مليون يورو. وافتتحت «فولكانيا» التي انشأها مجلس اوفرني الاقليمي وبمبادرة من رئيسه، فاليري جيسكار ديستان، رئيس الجمهورية الفرنسية السابق في مدينة سان اورس لي روش، على بعد 15 كلم من مدينة كلير مون فران، في وسط فرنسا، على ارض مساحتها 57 هكتار بجوار سلسلة «بوي» اي الاسم الذي اعطي لبراكين اوفرني، ومقابل اكبر براكينها في «بوي دو دوم». يبدأ الاستكشاف بمحاذاة جدران عمودية في حفرة يبلغ عمقها 35م، وبرحلة نحو باطن الارض تصطحبها علامات خاصة من هدير وزئير وانبعاث حمم. وتتابع الرحلة في نفق تظهر فيه مظاهر بركانية متنوعة بفضل نشاطات وهمية. وتقوم القاعدة التي يقف عليها الزائر بتمثيل زلزال في حين تشق التصدعات الحمراء التربة. يطل المستكشف فيما بعد على حيز شاسع تغطية الحمم، ليرى سيارة حاصرتها سيول بركان تزحف نحو مبنى، في حين يرى بركانا ينفث دخانا ويلقي بحمم وهمية ثم تواصل الرحلة بعد «نفق الحمم» بين الكثير من الفوهات حيث يبلغ الزائر «الحديقة البركانية» تحت اضواء كثيفة وفي وسط نباتات استوائية، ونبات خنشار بارتفاع 6م مع نباتات متنوعة اخرى. ثم يدعى لرؤية صور للنظام الشمسي وللتعرف على دينامية الارض الداخلية بواسطة كرة ضخمة مضيئة تكشف بنية كوكبنا وتقلباته. ويرى على خريطة للعالم مواقع البراكين الحية مع صور فيديو. يؤدي بنا «مسرح الكون» نحو رحلة في الزمان وفي المكان. وللخروج يضطر الزائر الى القفز فوق «نهر متأجج» ومتحرك. يسمح حيز آخر تحت عنوان «على خطوط البراكين» مقاربة مفصلة عن البراكين، اثناء انفجارها، في وسط ينابيع حامية وأكوام من الوحل، ثم يحملنا «المستنقع السحري» فوق اجمل براكين اوروبا. اما قسم «الانسان في مواجهة البراكين» فيمثل تصويرا مملوءا بالغيوم المشحونة لمنظر مدمر. ويتحول الزائر في قسم «المرصد» الى عالم في البراكين لأنه يطلب منه تقدير المخاطر وتقرير اخلاء الموقع او عدم اخلائه من السكان. ثمة قسم خاص اعد لكبار علماء البراكين خلال الازمنة، مع مجموعة كبيرة لموريس وكاتيا كرافت وافلام وشفافيات ومكتبات وادوات وعينات، حتى نبلغ قسم «نحو لقاء الخرافات» الذي يقدم البراكين عبر الاساطير والأديان والفنون. أما المسألة المحورية فتكمن في فيلم يعرض على شاشة هائلة مساحتها 415 مترا مربعا، في حين يعرض في القاعة الكبيرة أول فيلم مجسم عن براكين اقليم اوفرني. تستهدف هذه المبادرة الخاصة بالبراكين وبعلوم الارض الجمهور العريض، من التلميذ الى السائح مرورا برجل العلم او الهاوي. وتكمن جديتها في اشراف مجلس علمي يضم كبار الاختصاصيين الفرنسيين والانجليز والالمان والايطاليين والايسلنديين والامريكيين. ويهدف بشكل خاص الى جعل «فولكانيا» المركز الأوروبي والمرجعي للحصول على معلومات في مجال البراكين.. احاط بالحديقة العديد من الشركاء من مراصد ومؤسسات علمية فرنسية وعالمية، وطبعا جامعة بلاز باسكال المحلية ومختبراتها «ماغما وبراكين»، كما اهتمت حديقة «فولكانيا» بتكييف بنيتها مع المنظر الطبيعي. ولهذا انشئت ثلاثة ارباع المباني تحت الارض، حيث حفرت في سيول بركانية مؤلفة من بازلت ومعادن طبيعية. وهذا للمحافظة على الموقع الاصلي بشكله الطبيعي. وهنا لابد من ابداء النصح بإطالة الاقامة في المنطقة وزيارة البراكين الفعلية والبحيرات وغابات اوفرني