حسب الاحصائيات فإن عدد سكان كينيا يبلغ 30 مليونا اكثريتهم من المسلمين يليهم الوثنيون الذين يبلغ عددهم قرابة 13 مليونا وفيما بعد النصارى وهم اقلية إلا انهم يمتازون بالثقل والوصول الى كثير من مناصب الدولة ويتواجد المسلمون في منطقة بورنا المتاخمة للحدود الاثيوبية في المناطق الشمالية حول ميناء مياسا وفي المناطق المتاخمة لكل من تنزانيا وأوغندا وبقية سكان الارياف وثنيون والمسلمون الذين يقطنون الارياف والذين اعتنقوا الاسلام بالوراثة لا يفقهون من امور دينهم شيئا.. وان اتباعهم للاسلام كان تأثرا بأبائهم.. وهذه المناطق تحتاج الى نشاطات دعوية مكثفة لتعليم المسلمين امور دينهم. فالزائر لكينيا يلحظ ان شوارعها تعج بمختلف الدعوات وان هناك مسارح تنصب في المساحات ليقول اصحابها ما أرادوا.. يشجع استمرار ذلك الشعب الكيني الهادي والذي لا يرفض الاستماع ويميل الى الاقتناع اذا ما وجد حجة واضحة.. هذا الوضع اصبح مرتعا للمنصرين الذين كثيرا ما حشدوا الناس في حفلاتهم الموسيقية في محاولة لجذبهم الى النصرانية بعد ما عجزوا عن اقناعهم بالمنطق والعلم.. كما ظهر اصحاب الدعاوى الآخرين مثل عبدة الشيطان وغيرهم. واذا رجعنا الى التاريخ فإن هناك اثار اسلامية قديمة تقف شاهدة على ان الاسلام هو اقدم الديانات السماوية في كينيا كالمساجد التي تكثر على اطراف مدينة نيروبي العاصمة. وللأسف فإن معظم هذه المساجد مغلقة لانعدام ابسط انواع الخدمات التي يحتاج اليها رواد المساجد من كهرباء وماء ومرافق صحية.. ويشهد المجمع الاسلامي في كينيا حاليا صحوة دعوية يقوم بها الصوماليون الذين هاجروا من ديارهم بسبب الحرب الاهلية وانهيار الدولة.. فهؤلاء المهاجرون بدأوا في عمارة المساجد القديمة وبناء مساجد جديدة ويقيمون حلقات الدرس بعد الصلوات كلما سنحت الفرصة لذلك لارشاد المسلمين خاصة الشباب منهم الى العقيدة الصحيحة وتعليم البنات والصغار وذلك رغم ضعف الامكانيات اللازمة لذلك مثل الكتب والمعلمين.. الخ ورغم وجود محطة اقرأ الاذاعية للقرآن الكريم التي تبث برامجها لمدة 14 ساعة مركزة في ذلك على التلاوة الا ان الافضل لمسلمي المنطقة ان يشمل البث البرامج الدينية الاخرى لتعليم مباديء الاسلام وقواعد الدين وسلوكيات المسلم باللغات المحلية لكي يفهم المسلمون امور دينهم ويمارسوا شعائرهم على النحو الصحيح. وهناك بارقة امل في هذه الصحوة وهو ان الشباب الكيني المسلم الذي يقود حملة الدعوة الاسلامية هم من المثقفين الذين على دراية كبيرة بالعقائد الاخرى التي كانوا يعتنقونها قبل دخولهم الاسلام.. ويخاطبونهم بايراد نصوص من معتقداتهم الخاطئة وبالاستفادة من كتب واشرطة الشيخ احمد ديدات وبعض الكتب الاسلامية الاخرى.. ومستغلين الحريات العامة المتوفرة في البلاد التي لا تعترض على اجراء اي حوار نزيه وتسمح بعرض الآراء ونشر اي دعوة ليؤمن من يؤمن وليكفر من يكفر. فهذه المساحة من الحرية اتاحت فرصة كبيرة للدعاة الى الاسلام لاداء واجبهم في نشر الاسلام والدعوة اليه.. يقول الداعية الاسلامي الكبير محمد الحامدي من اصل يمني: الكينيون بطبعهم ميالون الى الاقتناع وليس فيهم عقدة التجبر والعناد اذا وجدوا من يعرض عليهم فكرة بحجة وبرهان مما يعطي مجالا ارحب وامكانية اكبر لنشر الاسلام. والى جانب هذا توجد فئة قوية وهم الصوفيون تقوم بأعمال الدعوة في مدينة نيروبي في منطقة تدعى الاصلي كل سكانها من المسلمين ولديها جمعيات كبيرة تضم الشيوخ والنساء والاطفال.. ومعظم اعضائها من حفظة القرآن الكريم او من يسعى الى حفظه ومساجدها دائما تضيق بالمصلين وطلاب العلم والذين يأتون في نهاية الاسبوع لاقامة الاذكار.. ويمتاز اعضاء هؤلاء الجماعة بزيهم الخاص ونسائهم المحجبات. كما ان هذه الجماعة تهتم بالنواحي الاقتصادية وهي تسهم في اسواق جارسيا بنيروبي.. كما لها مراكز وبنوك تجارية كبيرة له ثقلها في اقتصاديات البلاد ولها اعضاء في مختلف الادارات الحكومية والهيئات الخاصة التي تمكنها من تدارك اي قرار رسمي يتعلق بشئون المسلمين مما يمكنها من تلافي اي خطوات ضارة بالمسلمين قبل نفاذها. يقول بعض مسلمي اثيوبيا ان الوضع في كينيا يعتبر نموذجا جيدا نتمنى ان نسلكه مثل حرية اقامة الندوات في الميادين العامة ومايقوم به الشباب الكيني المسلم المسالم من انشطة دعوية تعتبر رسالة جيدة لنقتدي بها في اثيوبيا وما يقوم به سكان الاصلي في نيروبي من امور الدين والدنيا ويعتبر نموذجا حيا يحتذى به ويفتقر له مسلمو اثيوبيا.. فعلى الشعب الاثيوبي المسلم ان يجتهد لاقامة مجتمع متميز كامتداد طبيعي لتاريخ حضارته الاسلامية حيث كانت الحبشة دار الهجرتين الاولى والثانية. ورغم كل هذه النشاطات الثقافية والدينية في كينيا غير ان هناك فجوة كبيرة وهي الاتصال بالعالم الاسلامي والعربي للوقوف على كل تطورات الاحداث والمؤلفات الجديدة في الاسلام ودعوة المحاضرين والمفكرين والعلماء من المسلمين.