كثيرة هي الأخطاء التي نمارسها عمدا أو دون قصد وبجهل منا وندفع ثمنها ضريبة كبرى تؤثر في حياتنا وضحتنا. ومن بينها الشغف بتناول الأدوية كما نتناول الطعام، وكأن المعدة وعاء كبير يستوعب الطعام والشراب والادوية والنفايات ايضا. وللأسف نقول ان سهولة الحصول على الدواء وعدم تفهمنا لأهمية الاستشارة الطبية تجعلنا ندمن على تناول المسكنات والمضادات الحيوية والفيتامينات وغيرها دون ضرورة في كثير من الاحيان. من الأدوية التي يزداد استهلاكها المهدئات التي يزداد تعلق الإنسان بها عند تفاقم المشاكل الاقتصادية والسياسية والطبيعية كالفقر والزلازل والفيضانات والحروب وما شابه ذلك. وقد ذكر العلماء أضراراً كبيرة لـ (الفاليوم)، حيث يستعمل منها الناس مليارات الأقراص سنوياً، فلهذا الدواء المهدئ آثار وخيمة ومدمرة، فهو يبعث على الكآبة الشديدة، ويبعث على الانطواء والرغبة الشديدة للانتحار، وربما أوجد العنه والبله وما شابه ذلك. وقد أجرى فريق من الأطباء عدة تجارب على فئران المعامل، وتبيّن لهم أن الفئران التي تعرضت لعقار (الفاليوم) قد ظهرت فيها أورام سرطانية. وفي دراسة أخرى للأطباء عن سرطان الثدي عند النساء، تبيّن أن غالبية النساء اللاتي أُصبن بهذا المرض كُنّ يتعاطين (الفاليوم) وغيره من المهدئات، وعند فحص حالتهن ظهر أن الإصابة بالسرطان كانت متقدمة، وأرجعت الدراسات ذلك إلى القلق الشديد الذي يعتري المرضى والحوامل والذي يدفعهنّ إلى مضاعفة استعمال العقار عند اكتشافهن الإصابة بالسرطان. وفي تقرير عن الولايات المتحدة الأميركية اتضح أن (الفاليوم) يؤدي إلى الإدمان في تعاطي المخدرات، والذين وصلوا إلى مرحلة الإدمان على (الفاليوم) يتحايلون للحصول عليه، ويقومون باللجوء إلى الأطبّاء للحصول على نسخ طبّية تجيز لهم صرف العقار من الصيدليات، وإذا ما فشلوا في ذلك، فإنهم يستعينون بأرحامهم وأصدقائهم الذين يعملون بالعيادات والمستشفيات للحصول على هذه المادة الضارة. ويؤدي استعمال (الفاليوم) بصورة دائمة إلى الشعور بحالات الاكتئاب والرغبة في اعتزال الناس وقد يُصاب المدمن بحالات من القلق الشديد ويتصبّب العرق من جسمه كما يُصاب بحالات من التشنّج. ويذهب فريق من الأطباء إلى رأي مفاده أن المصابين بإدمان العقاقير المهدئة تكون حالاتهم أصعب في علاجها من مدمني المخدرات ومع ذلك فإن هذه المادة الضارة تُصنع في الشركات العالمية وتكدّس في الصيدليات، ولم يصدر حتى الآن منع عالمي يوقف تناولها، حالها حال السجائر التي هي أيضاً تُصنع بالمليارات وتكدّس في المحلاّت العامة ويشتريها الناس بكثرة. ومنتهى الأمر أن المجلاّت والجرائد بضغط من بعض الحكومات تكتب تحت إعلانها: (تحذير حكومي أنصحك بالامتناع عن التدخين) وما شابه ذلك من العبارات. ومن الملوثات الدوائية (الأسبرين) فهو سلاح ذو حدّين له فوائد في علاج الصداع وآلام المفاصل وروماتيزم العضلات وألم الأسنان وما أشبه ذلك، بالإضافة إلى دوره في خفض الحرارة وتقليل الألم ولكن من جانب آخر فلهذا الدواء مضارّ قد تنال من جسم فتصيبه بأمراض مزمنة، فالأسبرين هو العقار الشائع استعماله بين الغالبية العظمى من البشر في شرق الأرض وغربها وهو يسبب آلاماً معويّة يصحبها عسر هضمي وقد يؤدي تعاطيه إلى حدوث طفح جلدي وتورّم في الوجه والعينين ونزف من الأنف والفم ورغبة شديدة في حكّ الجلد. وإصابة الأطفال بمرض خاص تتجلى أعراضه في حدوث تضخم في الكبد واصفرار في لون المريض مع انتشار تجاويف مملوءة بالشحم في نسيجه، وكذلك حدوث نخر في أطرافه. أما الإصابات خارج الكبد فتتّصف بحدوث تغيّرات شحميّة داخل الأنابيب الكليوية واستحالات في الخلايا الدموية، وارتفاع حادّ في كثافة الدم، وكذلك حدوث تغيّرات في بعض خلايا الدماغ والعضلات ولذا أخذ الأطباء يظهرون الاحتجاج على استعمال (الأسبرين) للرضّع والأطفال حتى عمر 15 سنة في حالة إصابتهم بأيّ مرض فيروسي كالأنفلونزا فالأم الحامل إذا تناولت أقراصاً من (الأسبرين) قد يؤدي ذلك إلى خلل في جنينها عقلياً أو نفسياً أو جسمياً. وهكذا حال المركبات (السلفات) وهو دواء شائع في شتى دول العالم، وعلى الرغم من فعاليتها في علاج الكثير من الأمراض إلاّ أنها أحياناً تُحدث بعض المضاعفات لمن يتناولها، كالحساسية التي تظهر في شكل طفح جلدي، وكحدوث نقص في عدد كريات الدم البيضاء، وتوقف إفراز البول. والأطباء وإن نصحوا بكثرة استعمال السوائل عند تناول مركبات (السلفات) وضرورة مراقبة كمية البول إلاّ أن ذلك لا يجدي في عدم إضراره. ومن الأدوية التي أفرط الإنسان في استخدامها وصفاً وأخذاً للعلاج المنبهات والمنبّهات غالباً توجب فقدان الشهية وتضعف النشاط والوعي وتنبّه الجهاز العصبي المركزي، وقد استعمل في الحرب العالمية الثانية من قبل الطيارين لكي يساعدهم على زيادة عدد الطلعات الجوية في الحرب، كما يستعمله سائقو السيارات وخصوصاً سيارات الشحن الذين يقومون برحلات طويلة، والطلاّب الذين يستعدّون لأداء الامتحانات، والرياضيين الذين يسعون إلى تحطيم الأرقام القياسية السابقة وهو يحدث نوعاً من التسمّم في الجسم والأطباء يرون في الحال الحاضر أنه يلزم على الطبيب أن لا يصف هذا الدواء إلاّ في حالات نادرة جداً. ومن أشدّ الأدوية أثراً على صحّة الإنسان المواد التي تستخدم للتجميل مثل مجمّلات الشعر أو نحو ذلك. ومن الأدوية التي تسبب الإدمان عقار (الكودئين) الذي يستخدم في الكثير من أدوية السعال وقد تبيّن أن (40%) من هذا العقار يتحول إلى (مورفين) المخدّر الشهير حين تدخل جسم الإنسان. كما إنّ من العقاقير الموجبة للضرر والإدمان، المنوّمات، فهي تستعمل للتخلص من الأرق أو من الأفكار السوداوية، وقد ذكر الأطباء إن الإدمان على المنوّمات يؤدي إلى نوع من التسمّم المزمن الذي يصبح من أهم أعراضه التبلّد الذهني والخمول الجسمي حيث يستيقظ الشخص من نومه خاملاً كسولاً لا يُقبل على عمل اليوم بنشاطه المعهود على الرغم أنه قد نام ملء عينيه ساعات طويلة وهذا ما يؤدي بدوره إلى خمول في الذهن وتشتّت الفكر وميل إلى الاستراحة. والغالب إن المضادات الحيوية تؤدي إلى إثارة الجهاز الدفاعي في الجسم، وفي أغلب الأحيان يسبب تأثير هذه الأدوية بعض الحساسيات نتيجة تناول بعض الأطعمة والأدوية كالسمك مثلاً. ومن أبرز مظاهر ذلك حدوث طفح أو بقع حمراء متورّمة في أجزاء من الجسم، وحدوث صوت صفير في التنفس ودم في العينين وانسداد في الأنف وغثيان وإسهال، ويصاب أحياناً المرء المستعمِل لهذه الأدوية بالإعياء، أي الانهيار التام مما يوجب العلاج السريع، كما في حالات كثيرة يسبب الحساسية المتعارفة في هذا الزمان، فالحساسية وإن كانت موجودة سابقاً إلاّ أنها كانت نادرة جداً أما الحساسية في زماننا هذا فإنها ازدادت في النصف الثاني من هذا القرن. وهناك أدوية تؤثر في الأعصاب للحدّ من الحامض المعدي ولإزالة آلام القرحة لكنها في الوقت ذاته تؤثر على أعصاب أخرى مشابهة لها في أماكن أخرى من بدن الإنسان، وتسبب له تعشية في البصر وجفاف في الفم وسرعة في النبض وصعوبة في التَبوّل. وغالباً يكون لهذه الأدوية تأثير أيضاً على الحيوانات ـ التي تجرى عليها التجارب ـ قبل عرضها في الأسواق، لكن من الواضح أن الحيوانات ليست كالإنسان في الخصوصيات فلكل منها خصوصية ينفرد بها عن الآخر وإن كان بعض الحيوانات كالفئران والقردة تقترب إلى الإنسان في بعض الخصوصيات الأخرى ولذا قد يكون دواء مفيداً للإنسان لا للحيوان، وقد يكون العكس. فعلى سبيل المثال عند تجربة عقار (ديجوكسين) الخاص بعلاج مرضى النوبات القلبية على حيوانات التجارب أو المختبرات ثبت أن له آثاراً جانبية خطرة على الكلاب، ولكن بعد تجربته على بعض المتطوعين من المرضى ثبت نجاحه إلى حدّ كبير أما عقار (براكتولول) الذي يستخدم أيضاً لعلاج أمراض القلب، فقد نجحت التجارب التي أجريت على الحيوانات لشهور طويلة بالنسبة له، ولكن تمّ سحبه من الأسواق بعد أن اتضحت آثاره الجانبية على البصر حيث يؤدي إلى ضعفه أو فقدانه.