يشعر العديد من الأشخاص بمزيد من الحيوية والقدرة على العطاء والتفكير الايجابي الخلاق وغير ذلك من الصفات الايجابية عند بلوغ سن الاربعين من العمر. وبالرغم من ان هذا الامر لا يختلف بين الجنسين، ولكن السمة التي اطلقت على هذه المرحلة العمرية لدى النساء تبدو غير منطقية، اذ فيما سبق كانت تعرف هذه المرحلة بسن اليأس بينما هي تعتبر السن التي تنطلق فيها المرأة من جديد لتمارس حياتها بعد ان بلغت مرحلة الاستقرار الجسدي. وللاسف فان الكثير من الاشخاص ومن الاطباء ما زالو يطلقون على هذه المرحلة سن اليأس، وعن هذه التسمية والمرحلة التالية لانقطاع الطمث بشكل نهائى يقول الدكتور أمين العقاد اخصائي امراض النساء والولادة والعقم بالمركز الطبي الملكي: لا احبذ هذا المصطلح حيث اجده غير مناسب وملائم خاصة وان حدوثه عند النساء اجمع لابد منه. بعضهن ينقطع الطمث لديهن وهن في بداية الاربعينات وفقط بسبب هذا المصطلح يشعرن بأنفسهن وكأنهن دخلن سن الشيخوخة مما يزيدهن حزنا وكآبة. وانا اليوم اكتب عن هذا الموضوع بالذات لأقول لجميع النساء ان هذا التفكير خاطيء وما انقطاع الطمث لديكن لا عبارة عن عملية فيزيولوجية انتهى وقتها. جميع النساء دون استثناء تكون الحويصلات المبيضة لديهن محددة كما ونوعا ومنذ الصغر وحتى قبل المراهقة. عادة هذه الحويصلات هي المسئولة عن وظيفة الهرمون وعملية افراز البويضة وتقوم بنشاطها ووظيفتها مع بلوغ الفتاة سن المراهقة ويستمر عملها حوالي 30 الى 40 عاما تقريبا. بعد ذلك تستهلك هذه الحويصلات المبيضية المحدد عددها وبالتالي تتوقف افراز البويضة وينعدم افراز الهرمون النسائى الا وهو الاستروجين وبالتالي انقطاع الطمث. بذلك نرى ان كل ما سبق ذكره ما هو الا عمل فيزيولوجي طبيعي للمرأة السليمة وليس بمرضى. ومن الاعراض التي تصاحب بداية هذه المرحلة: الهبات الساخنة: عدة مرات في اليوم وتدوم ما بين 30 ثانية وثلاث دقائق. زيادة التعرق وخاصة ليلا الشعور بالدوخة والصداع الرأسي الارق وقلة النوم زيادة العصبية وقلة التركيز زيادة الحساسية حيث تزرف دموعها بسرعة لكل لوم بسيط او تأخذ بالصدام على اولادها لاشياء بسيطة وتافهة لم تزعجها سابقا. طبعا الطبيب يتأكد من توقف نشاط المبيضين عن طريق فحص الدم لبعض الهرمونات. مع مرور الزمن واذا لم تتناول المرأة اي علاج هرموني تبدأ الاضطرابات لديها والتي سببها الأول نقص الاستروجين. هذه الاضطرابات ممكن فيما بعد ان تسبب الحالات المرضية واذكر منها: ـ هشاشة العظام: هذا المرض يصيب الجهاز الحركي والعظمي ويتميز بضعف وهشاشة التركيب الداخلي للعظم مما يؤدي الى زيادة احتمال كسر داخلي ولو برضة خفيفة. هذا المرض يؤدي عادة الى قصر القامة لدى المرأة او الرجل حوالي 4 ـ 5 سم والى انحناء الظهر وخاصة خلف الرقبة وآلام مفصلية في كل حركة والسبب المباشر في تشقق العظم وكسره لدى المرأة وبشكل خاص عظم الفخذ والحوض. ـ للاستروجين ايضا تأثير مهم في وظيفة القلب والاوعية الدموية حيث يحمي الشرايين من التصلب وتشكل الجلطة حيث من المعروف ان الاستروجين يعمل على تخفيف الشحوم بالدم وتجنب زيادتها. طبعا هذا عدا عن تأثيره على الجلد والاغشية المخاطية حيث الهرمون النسائى هو المسئول الاول عن مرونة الجلد وعدم جفافه والتقليل من شعرانية الجسم والتجاعيد والصبغة الملونة. مضيفا على ذلك التمتع بالانوثة والحفاظ على حيوية الجهاز التناسلي ورونق الجسم. خلاصة كلامي على المرأة العربية ان تفكر بجدية بتناول الهرمونات النسائية والا تترك نفسها عرضة للاصابات التي ذكرتها آنفا وحتى هذا اليوم اكثر الادوية رواجا وبيعا في اوروبا واميركا هي الهرمونات النسائية إلا انني انصح جميع النساء اللواتي يتلقين العلاج ان يبادرون الى على زيارة طبيبهن المعالج ولو مرة كل ستة اشهر للاطمئنان عن كيفية تحمل العلاج. رفض العلاج اسمع الكثير من النساء اللواتي يرفضن العلاج الهرموني تخوفا من سرطان الثدي. هذه النقطة بالذات مازالت موضع جدا بين الاطباء وحتى الآن لم يتم التأكد من ذلك هناك دراسات كثيرة وعلى مختلف المجالات في جميع انحاء العالم ومعظمها اظهر ان حدوث سرطان الثدي له عوامل اخرى أهم بحدوثه عن تناول الهرمون النسائي. واخيرا نصيحتي كطبيب اخصائي نسائي لكل امرأة اصبحت على ابواب سن اليأس ان تقوم بزيارة لطبيبها فقط للاستشارة والتفهم عن الموضوع. اذا وجدت الرغبة بالعلاج عليها ان تفعل ذلك. اما إن كانت متخوفة من العلاج وليس لديها القابلية على الطبيب ان يحترم رأيها الشخصي ويشرح لها البديل اذا وجد العلاج الهرموني يتم اعطاؤه بطرق مختلفة. ـ ابرة عضلية كل اربعة اسابيع. ـ حبوب وتؤخذ بشكل يومي ـ لصقات جلدية تتغير كل اربعة او سبعة ايام لاشك ان طبيبك سيختار لك العلاج المناسب والأفضل د. ايمن العقاد