توصل الباحثون الى وسيلة جديدة لتجريد بعض الفيروسات من اسلحتها الفتاكة وقد يساعد ذلك في التوصل الى علاج لمرض الايدز. وقد اثبت الباحثون انه من الممكن استخدام قطع صغيرة من مادة المورثات وتسمى RNA لمنع فيروس الايدز من التكاثر. وتسمى هذه العملية التدخل في مادة RNA، وكانت قد اكتشفت أول مرة في عام 1998. ويقول روجر بومرانتس خبير وأستاذ الفيروسات والطب والكيمياء الحيوية والصيدلة الجزئية بكلية جيفرسون للطب بجامعة توماس جيفرسون، رئيس قسم الامراض المعدية بنفس الكلية ان عملية التدخل في RNA لاتزال جديدة جداً وبدأ العلماء الآن فقط يفهوم امكانياتها في علاج الامراض. ويقول ان المدهش في الامر ان هذه الوسيلة قد تصلح في منع تكاثر ووقف نمو فيروس الايدز بصفة خاصة. ويقول الاستاذ بومرانتس وهو ايضا مدير مركز الفيروسات البشرية بكلية طب جيفرسون ان الباحثين أثبتوا ان عملية التدخل في مادة RNA نجحت في خلايا الفئران، وقام فريق بتجريبها على خلايا بشرية. ويضيف ان «إسكات المورثة ليس امرا جديدا. فقد عرف العلماء منذ عدة عقود ان الكائنات الحية تستطيع وقف تطور مورثات معينة وتفعل ذلك بالفعل، غير انه يقول لم يقم احد من قبل بإثبات ان هذا يحدث خلال عملية تكاثر المورثة. واستطاع الباحثون أن يثبتوا امكانية وقف تكاثر المورثات عن طريق التدخل في مادة RNA وعدم انتاج بروتيناته. وقد عرف العلماء منذ بضع سنين فقط ان بعض الكائنات الحية وبعض الديدان وذبابة الفاكهة والخميرة وحتى النباتات تستخدم نوعاً من مادة RNA يسمى RNA لوقف تكاثر المورثات. ويقول الاستاذ بومرانتس ان RNA المزدوج يتوقف بفعل انزيم معين يسمى دايسر، وتتحول الى سلاسل اصغر من RNA الثلاثي، الذي بدوره يلتصق بمادة RNA العادية التي تنتجها الخلية ويفقدها مفعولها. واثبت العلماء مؤخراً ان عملية التدخل في RNA يمكن ان تفلح في خلايا التدريبات واجروا تجارب قد تؤدي الى استخدام هذه الوسيلة لمكافحة فيروس الايدز، وهو فيروس من نوع RNA. وقد استخدم هؤلاء الباحثون RNA الثلاثي بطريقتين، الأولى امكانية وقف المورثات الخليوية الضرورية لانتقال العدوى بفيروس الايدز، والثانية استخدامه لوقف تكاثر فيروس الايدز ذاته. ويقول الاستاذ بومرانتس ان هذه التجارب مهمة جدا في انها خطوة نحو فهم هذه العملية وانها دليل على امكانية التطبيق وأن التدخل في مادة RNA يمكن ان يفلح لوقف فيروس الايدز. ويضيف اننا الآن في حاجة لمعرفة كيفية عمل هذه الطريقة والى اي مدى يستمر تأثيرها ومدى فعاليتها في وقف تكاثر فيروس الايدز. وقد تكون هذه الطريقة ايضا فعالة في علاج مرضى السرطان عن طريق وقف المواد المسرطنة ومنعها من أداء وظيفتها. ويقول الاستاذ بومرانتس انه يعتقد ان هذه التكنولوجيا سوف تنطلق وانها سوف تؤدي الى اشكال جديدة من العقاقير لعلاج عدد من الامراض، لكن هناك حاجة الى كثير من التجارب وتسجيل الملاحظات من أجل تطبيقها بشكل ناجح.