يقولون انه يبني قلاعا او قصورا على الرمال، والأطفال ايضا عندما يتوجهون الى الشواطيء يبنون قلاعا من الرمال. لكن هذا النشاط ليس مجرد لهو ولعب، انه ينطوي على بعض قواعد الفيزياء الانشائية ايضا. قلاع الرمال تتكون من حبيبات دقيقة بالمليارات هي عبارة عن جزيئات صغيرة مدببة الاطراف تحتك وتلتصق ببعضها. وتعتمد قوة قلعة الرمال على تفاعل الحبيبات وتماسكها مع بعضها. فماذا يحدث عندما تكون هذه المسببات رطبة؟ علماء الفيزياء والهندسة والزراعة يريدون معرفة الاجابة على هذا السؤال. عندما يبدأ الاطفال في بناء قلاع الرمال يأتون بالمياه أولا لترطيب الرمال بدرجة كافية لتكون متامسكة ويرتفع الاطفال في بناء قلاع الرمال وبناء ابراج عالية، حتى تنزلق هذه الابراج وتتهدم القلعة الرملية. من جانب خبراء الزراعة، يفكرون متى تصل الحبوب المخزونة في صومعة الى نقطة الانهيار وتحطيم الصومعة. ويعرف العلماء الى حد ما سلوك الرمال على الشواطيء. فالرمال الرطبة تلتصق ببعضها لان المياه تكون جسورا بين حبيبات الرمال. ويعمل التوتر السطحي (وهي نفس القوة التي تستخدمها بعض الحشرات للسير على سطح المياه) كرابطة مطاطية بين الحبيبات. واضافة المياه الى الرمال الرطبة يملأ الفراغات بين حبيبات الرمل. ثم تذهب الجسور المائية، ويبدأ انهيار حبيبات الرمال بسهولة. الزلازل مثلا في حالات وقوع زلازل، تذوب التربة الرطبة تحت الارض وفجأة تتحول الى ما تشبه الرمال المنهارة فتنهار الارض من فوقها كانهيار قلعة الرمال. وقد حدث ذلك في زلازل لومابريتا في سان فرانسيسكو عام 1989. ادت الاهتزازات الى تهديم التربة الرطبة تحت الارض وسبب ذلك غور المنازل داخل الارض حتى اصبح الطابق الثالث هو الذي يظهر على سطح الارض فقط. حدث ذلك بسرعة كبيرة لم تتمكن من الفهم الكامل له. خلال الزلازل تضغط الموجات التصادمية على التربة بدرجة سريعة جدا فلا تستطيع المياه ان تنزلق وبالتالي يرتفع ضغط المياه. ومع ارتفاع الضغط تحمل المياه مزيدا من الاحمال وتتحمل الرمال احمالا اقل. والغريب ان هذا الضغط المفاجيء يخفف من الضغط بين حبيبات الرمال، وقد يصل ذلك الى اطنان من الصخور والرمال التحتية. يقول شتاين ستيور استاذ الهندسة بجامعة كلورادو ان هذا امر مفهوم لكن ما هو سلوك الحبيبات بالتحديد عندما تصل درجة الضغط بينها الى الصفر؟ ويضيف ان دراسة هذا السلوك في المعمل مسألة صعبة لان وزن الرمل نفسه يشكل ضغطا على الحبيبات. فإذا استطعنا التخلص من الضغط قد نستطيع دراسة سيولة الرمال. لذلك يرسل سيتور الرمال في رحلة في الفضاء لانه يجري تجارب على ميكانيكية المبيعات. التجربة عبارة عن وضع رمال مشبعة بالمياه في شبه انبوب يتم الضغط عليه من الجانبين ويتوالى الضغط وانحسار الضغط على انبوب الرمال من الجانبين لمدة نحو عشرة دقائق. هذا الضغط يشبه تماما ما يحدث للتربة المشبعة بالمياه عند وقوع الزلزال. وسوف يكون هناك ثلاث آلات تصوير على سفينة الفضاء التي تجري بداخلها التجربة، لتصوير ما يحدث للرمال. وعندما يعود عامود الرمال الى الارض يدرس العلماء التركيب الداخلي للرمال. ثم يحقنون مادة داخل الرمال لتجعلها صلبة متماسكة قبل تحليله تحت الميكروسكوب. ويقول ستيور عندئذ ستكون اول مرة نحصل فيها على صورة لما يحدث خلال هذه العملية ويقول ستيور انه في تجربة اخرى على مكوك اطلانطي وانديفور لاحظوا نتائج غريبة على سلوك الرمال الجافة. فقد ظن الباحثون ان ما يحدث خلال ارتفاع الضغط على الرمال سوف يستمر عندما ينخفض الضغط ايضا غير ان التجارب اثبتت غير ذلك. فلقد لاحظوا مثلا قوة في الرمال تصل الى ضعف ما توقعوه، وهذا يعني انه عندما ينخفض الضغط على الرمال تستطيع تحمل ضعف الوزن الذي كانت تتحمله من قبل. لكنه اذا انخفض الضغط الى درجة معينة بعد ذلك حتى يصل الى الصفر تتبخر هذه القوة تماما. ويعتقد ستيور ان عملية سيولة التربة (انهيارها) اذا خضعت لدراسة جيدة وفهمناها جيدا سوف يساعد ذلك المهندسين على تحديد الموقع الآمن للبناء وقد يؤدي الى تصميم اساسات للمباني تمنع حدوث سيولة التربة. وسوف يكون هناك تطبيقات اخرى عديدة في صوامع الغلال ومخازن الفحم وغيرها.