اطلق القمر الصناعي الفرنسي الاميركي جازون الى المدار في ديسمبر 2001 للقيام بقياسات دقيقة لمستوى علو المحيطات. بدأت المهمة مع القمر الصناعي توبكس ـ بوسيدون، وتفتح مجالات لا مثيل لها في ميادين علم الطقس البحري ودراسة المحيطات العامة. ولهذا قررت فرنسا ان يكون جازون بداية سلسلة من هذه الاقمار ستصل مداراتها مستقبلا. يعتبر وضع جازون في المدار قبل كل شيء عن نجاح سلفه، اي القمر الصناعي توبكس ـ بوسيدون الذي اطلقه مركز الدراسات الفضائية في كورو جويانا الفرنسية عام 1992 وشكل ثورة في علم المحيطات واستقر توبكس ـ بوسيدون على ارتفاع 1336 كلم وهو يقيس بشكل مستمر وبكل دقة المسافة التي تفصله عن سطح الماء بالملم تقريبا، لتشكيل خرائط من ملايين القياسات يقوم بها القمر الفرنسي الاميركي. وندين ايضا لتوبكس بمعرفة جديدة عن ارتفاع الامواج وعن سرعة الرياح وعن تأثير المد والجزر وبشكل عام عن تطور المحيطات. كما سهل دراسة ظاهرة اعصار نينيو الذي يثير انقلابا في احوال الطقس الاستوائية. صنعت القمر جازون الشركة الفرنسية «الكاتل سباس» واطلقته ناسا من القاعدة الاميركية فاندنبرج في كاليفورنيا. اعد في البداية جازون ليحل محل توبكس بوسيدون. لكن اتخذ قرار بأن يتوقف على المدار ذاته للقيام بنفس القياسات ولمقارنة آلات القمرين. وبعد عدة أشهر، وسينقل توبكس بوسيدون الى مدار آخر لمضاعفة عدد المعطيات. تعتبر التفاعلية بين القمرين اساسية جدا لعلماء المحيطات لانها تسمح بالعمل على ظواهر المحيطات البطيئة، وتمتد احيانا على عدة عقود. ويقول جان لوي فلوس، ممثل المركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية عند الاطلاق ان الهدف هو ان نصل خلال السنوات العشر المقبلة الى ان تصبح قياسات العلو بنفس اهمية صور الاقمار الصناعية لاحوال الطقس. وفي هذا الصدد، سيتبع قمر توبكس ـ بوسيدون وجازون عددا آخر من الاقمار الصناعية بفضل تخفيض الكلفة الناجمة عن التقدم التكنولوجي وصمم جازون ليعمل مدة ثلاث سنوات وهو اخف بخمس مرات من توبكس وكلفته اقل بثلاث مرات (76 مليون يورو ما عدا الاطلاق). ومن المتوقع ان يطلق جازون 2 عام 2005 بالتعاون مع المركز الوطني للدراسات الفضائية وناسا وبمشاركة وكالة اميركية تعمل في علم المحيطات وأوميتسات التي تدير الاقمار الصناعية في 17 بلدا أوروبيا. سيسمح جازون لعلم المحيطات بعبور عتبة جديدة، وتخص قياساته العديد من المستعملين خارج المجموعة العلمية. اذ سيتمكن علم طقس البحار من تحديد افضل لتوقعاته خاصة لمراكب النقل وللنزهات البحرية او لسلامة القواعد النفطية. كما تفيد دراسة التيارات والزوابع التي تتجمع حولها الاسماك من تقديم الفائدة للصيادين ولادارة الكميات المصرح بصيدها. كما ستتعزز حماية البيئة برقابة دائمة للشواطيء وتتبعها الملوثات حسب الحالات مثل بقع النفط السوداء التي يلقى بها في البحر وتتيح امكانيات جازون في الختام للبحرية العسكرية من تغيير اماكن غواصاتها لتحاشي كاشفات الاعداء. لكن تظل المغامرة الكبرى لقمر جازون في تشكيلة الدراسات التي سيقوم بها هذا القمر. يذكر جان فرانسوا منستر الباحث في المعهد الفرنسي للبحوث (ايفرمير) بالنسبة لتوبكس ـ بوسيدون قائلا: «تعلمنا خلال اسبوعين اكثر مما تعلمناه خلال قرن من المهام في المحيطات» يسمح جازون والاقمار اللاحقة به بتنبؤات افضل حسب الفصول، وهذا ما يمثل هدفا اساسيا لمصالح احوال الطقس ولتحضير المجتمعات لتقلبات الطقس.