مازن كرم مطرب سوري شاب يبحث عن مكان جميل في الوسط الغنائي العربي خاصة وانه يمتلك الامكانيات الصوتية الجيدة والدراسة الاكاديمية اللازمة هذا بالاضافة، الى اعتماده وتصنيفه كمطرب محترف في نقابة الفنانين السوريين ومشاركته في العديد من البرامج والمسابقات التلفزيونية في لبنان. لكن مع ذلك يبدو واضحاً ان ضربة الحظ الاولى لم تأت بعد وما زال امام هذا الشاب الطموح سوى الانتظار على اعتبار انه شارك في العديد من الفعاليات الغنائية كما غنى في دار الاوبرا المصرية هذا عدا عن عمله الأساسي كمطرب يقدم أغنيات الطرب الأصيل النابعة من مدرسة الفنان اللبناني الكبير وديع الصافي. وفي هذا الحوار الخاص يفتح مازن كرم اسئلة الحوار معه مفضلاً في البداية الحديث عن اللون الغنائي الذي يقدمه حيث يقول: منذ مرحلة مبكرة من عمري اكتشفت نفسي انني ادندن واستطيع الغناء وبطريقة مقبولة وقد شجعني اهلي كثيراً على المضي في هذا الاتجاه وخاصة والدي ووالدتي حيث انتسبت الى المعهد الموسيقي في مدينتي الام حمص كما اتابع دراستي الموسيقية طوال السنتين في هذا المعهد ومن ثم بدأت المشاركة في المهرجانات والفعاليات الغنائية المختلفة هذا بالاضافة الى مشاركتي في عدد من البرامج الغنائية في لبنان لكن للأسف لم تتح لي فرصة الفوز بها لأسباب كثيرة اولها انني اغني اللون الطربي وهو لون غير مطلوب هذه الايام كذلك الامر بالنسبة للعلاقات الشخصية والوساطات التي لا اجيدها ولا افضل التعامل بها قناعتي ان الفن الحقيقي يقدم نفسه دون الحاجة لكل هذه المقدمات. ـ هذا صحيح لكن العلاقات العامة ضرورية للفنان؟ ـ وانا لا انكر ابداً هذا الامر خاصة واننا اصبحنا في زمن اصبح الجمهور يسمع ويرى ما يقدم اليه عبر محطات الاذاعة والتلفزيون وهذه ظاهرة خطيرة تشكل امراً سيئاً لدى الجمهور ولدى من يغني فمن ناحية تجعل الجمهور شبه مستسلم ومتلق لا حول له لهذه الاغنيات التي تحاصره من كل جانب ومن جهة اخرى يرى المطرب نفسه مقتنعاً بما سيقدمه على اعتبار ان هذا الجمهور مضمون النتائج ولا يمكن بأية حال من الاحوال ان يخذل طموحاته وامانيه. ـ وكأنك تضع اللوم كله على الجمهور؟ ـ ربما لكن من جهة اخرى يجب ألا ننسى مسئولية المطرب نفسه في اختيار الكلمة المعبرة واللحن الجميل ففي ظل هذه الزحمة الفنية اختلط الحابل بالنابل كما يقال ولم نعد نستطيع التمييز بين الجيد والرديء في هذا الوسط ومع الأسف ساهمت وسائل الاعلام في ذلك الى جانب المطربين أنفسهم. ـ وبالنسبة لك كيف ترسم خطواتك المقبلة؟ ـ لا انكر انني اشعر بالقلق والخوف فكيف يمكنني ايصال اغنياتي الى الجمهور الذي لم يعد يفرق بين المطرب والمؤدي والأهم من ذلك كيف سأصل الى صيغة فنية معينة بيني وبين شركة انتاج تقدم اعمالي بطريقة جيدة المشكلة التي اعانيها بكل صراحة هي عدم وجود جهة فنية او انتاجية ترعاني وتنتج لي فأنا لا استطيع القيام بهذه المهمة وقد حاولت منذ فترة قريبة ان اصدر ألبومي الأول ولكنني شعرت بصعوبة هذه الخطوة على الرغم من اهميتها بالنسبة لي. ـ وماذا ضم ألبومك الاول؟ ـ لا يمكنني تسميته بالألبوم الاول وانما هو تجربة فنية محددة من خلال اعادة الاغنيات القديمة للاستاذ وديع الصافي والموسيقار محمد عبدالوهاب والمطرب رفيق شكري وغيرها من الأغنيات بصوتي كنوع من التحية لهؤلاء العمالقة الذين قدموا للفن والطرب العربي الكثير من الاشياء وخلدوا بطريقة الموسيقى الأصيلة. ـ وهل ستحاول السير على خطى هؤلاء العمالقة؟ ـ أتمنى ذلك وان كنت ادرك جيداً ان لكل عصر خصوصيته ورجاله وكذلك مطربوه وملحنوه وكتابه وللأسف الشديد اقول ان هذه الفترة وهذا العصر الذي نعيش فيه ليس بعصر الأغنية العربية الأصيلة التي بدأت تفقد الكثير من أصالتها على حساب مجاراة الرديء عالمياً وحتى في الغرب اصحاب هذه الموجات المتعددة والمتنوعة في الموسيقى والغناء لا يفضلون تكرار تجربتهم في اي مكان في العالم لإدراكهم ان لكل تجربة خصوصيتها وملامحها التي تستقيها من البيئة التي نشأت فيها. ولهذا يدرك الغرب تماماً أهمية الموسيقى العربية اكثر مما ندرك نحن ابناؤها ذلك. فنجد المطرب الشاب الفلاني يفتخر بأنه اول من ادخل ظاهرة «التكنو» الى الاغنية العربية وكأن هذا الانجاز فريد من نوعه وأقرب الى اضافة مقام جديد الى الموسيقى الشرقية. ـ وانت تتحدث بهذه الرؤية هل خطر لك هاجس الموازنة بين روح العصر والتراث؟ ـ بالتأكيد فأنا لا اتحدث بهذا الكلام من منطلق الثرثرة الفارغة وانما من مبدأ انني اعرف جيداً امكانياتي وقدراتي كمطرب كذلك ما استطيع تقديمه كملحن وقد درست اصول وقواعد الموسيقى دراسة اكاديمية وقد بدأت تتشكل عندي سنوات من الخبرة والتجربة التي احاول تنميتها والاستفادة منها في تحقيق ما اسعى اليه في مجال الغناء والطرب الاصيل. ـ وماذا تحب ان تخبرنا عن مشاركاتك المختلفة بعد مشاركتك في لبنان؟ ـ كما قلت لك انني لا اجيد لغة التعامل مع الاشياء من منطلق شخصي ونفعي بحت ولكنني بالمقابل ارفض هذا المبدأ من اساسه ولذلك لم اكن موفقاً في لبنان وبالأخص عندما شاركت في برنامج «نجوم المستقبل» وبرامج فنية اخرى سواء في محطة المستقبل او L.B.C ولكن في النهاية تعلمت اشياء كثيرة من هذه التجربة. وان كان يشق علي ان مهرجان الاغنية السورية لا يقوم بواجبه على اكمل وجه وذلك من خلال دعمه للمواهب الفنية الشابة حيث تحول هذا المهرجان للأسف الى تظاهرة احتفالية لمجموعة من الاسماء التي ترتبط بعلاقات مميزة مع القائمين على هذا المهرجان وانا هنا لا ألمح أو اتهجم على احد سواء من الادارة القديمة لمهرجان الاغنية السورية المتمثلة برئاسة الفنان الكبير دريد لحام لها او في الادارة الجديدة القادمة بحماس والمتمثلة بالفنان الكبير صباح فخري الذي اعتبره استاذ الطرب والغناء الأصيل بلا منازع، لكن المشكلة كما قلت تعود في النية الصادقة بالنهوض بواقع الاغنية السورية وتشجيع المواهب الفنية المتميزة لتحقق دورها الطبيعي في هذا المجال كذلك الامر في الاذاعة والتلفزيون السوريين الذي يندر ان تتابع فيهما اغنية سورية متميزة او مطرباً شاباً يحاول ان يتلمس خطواته بشكل سليم وبعيد عن الصخب والضوضاء والموسيقى المنتشر بكثرة هذه الأيام. ـ والى متى سيستمر الوضع هكذا؟ ـ لدي امل كبير بأن الأيام المقبلة ستكون افضل لأنه في النهاية لا يصح الا الصحيح وكما يقولون: العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة من السوق وان كنت لا احب تشبيه حال الأغنية العربية بهذا الامر فنحن محكومون اولاً بقوانين المنفعة التجارية في مجال تغلب عليه روح الابداع والمشاعر الانسانية المرهفة. دمشق ـ احمد أبو الحسن المطرب السوري مازن كرم