من المعروف ان الثعابين تتناول فريستها كاملة دون تقطيع، وهذا يجعل حجم الفريسة المحتمل صغيراً حتى يستطيع الثعبان بلعها بالكامل. غير ان العلماء اكتشفوا امراً جديداً، وهو ان بعض أنواع الثعابين تقطع فريستها قبل تناولها مثل الحيوانات المفترسة الأخرى. تقوم هذه الأنواع بالالتفاف حول الفريسة بجسمها في الوقت الذي تقطع أجزاء منها بفمها مثل تقطيع أرجل الكابوريا أو أجزاء من جسمها، هذه الطريقة في الالتفاف حول جزء وتقطيع جزء آخر يمكن الثعابين من أكل كابوريا كبيرة الحجم بحيث لا يمكن بلعها دفعة واحدة، والأغرب من ذلك ان بعض الباحثين اكتشفوا ان هذا الأسلوب أصيل في هذه الثعابين وليس عادة تطورت مع الوقت. ويقول هارولد فوريس ان هذه الثعابين التي تبدو طبيعية الشكل تحطم كل القواعد المعروفة سابقاً. هارولد فوريس من المشاركين في هذا البحث وهو أيضاً أمين عام متحف فيلد للبرمائيات والزواحف، هذا النوع من الثعابين يسمى جيراردا بريفوستيانا وهو النوع الوحيد من الثعابين الذي يقطع فريسته قبل تناولها، غير ان تشريحه لا يوحي بذلك، ويبدو ان هذا السلوك فريد وأصيل لدى هذا النوع من الثعابين وليس تحولاً مورفولجيا. ويقول فوريس ان هذا السلوك الجديد جعل الثعبان من هذا النوع يتغلب على عدم وجود أطراف له والتغيرات التي حدثت لجسمه وفرضت على الثعابين في رحلة تطورها، يمكن ان تؤدي إلى تغيرات استثنائية في أسلوب الحياة. وقام الباحثون بوضع هذا النوع من الثعابين مع الكابوريا في غابات المنجروف في سنغافورة وسجلوا هذا السلوك في ظلام الليل بكاميرات تعمل بالاشعة تحت الحمراء، ولاحظ الباحثون ان هذا الثعبان استخدم أسلوب اللف والتقطيع في 85% من مرات تناوله طعامه. ولاحظ الباحثون ان هذا الثعبان يأكل حيوانات الكابوريا أكبر حجماً بكثير من التي لاحظوها في المعمل وأكد ذلك ان هذا السلوك لا ينطبق على المعامل المغلقة فقط. ولاحظ الباحثون أيضاً ان ثعبان فوردونيا ليوكوباليا أيضاً يقطع فريسته قبل تناولها، غير انه يتمتع بأسنان صغيرة حادة وكثيرة تساعد في ذلك، ورغم ان النوعين من الثعابين يأكلان نفس النوع من الكابوريا فكل منهما يتخصص في تناولها في مرحلة معينة، الثعبان بريفوستيانا يتناول الكابوريا اللينة الشابة، بينما يتناول ثعبان ليوكوباليا الكابوريا ذات الصدفة الصلبة القوية، وهناك نوع آخر من الثعابين في غابات المنجروف يعيش على الروبيان، ونوع رابع يعيش على الأسماك. ويقول فوريس ان هذه النتائج تعطي مثالاً مثيراً على الاتفاق التطوري في السلوك بين أنواع متقاربة من فصيلة واحدة، ويقول ان هذا مثال واحد على غنى الأجواء المدارية بالتطور السلوكي والتنوع الاحيائي والتخصص في نوع الطعام.