على مساحة قدرها 157 الف هكتار في منطقة جبل الحص الواقعة في جنوب شرق مدينة حلب السورية اقيم مشروع لتنمية المجتمع الريفي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة، الانساني UNDP وتتوزع هذه المساحة على 156 قرية يسكنها حوالي 225 الف نسمة اي ما يعادل 25 الف اسرة تقريبا. اختيرت هذه المنطقة على أساس ما تمثله على صعيد المنطقة البيئية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية من مثال للحاجة الماسة الى التنمية والتطوير اذ ان 80% من اراضيها تحتاج الى نوع من الاستصلاح الزراعي وتربتها قلوية تصل الحموضة في بعض مناطقها الى 8.5 مما ادى الى فقر العناصر المعدنية فيها. وتعاني هذه المنطقة من شح في المياه الجوفية والسطحية والمعدلات المطرية فيها لا تزيد عن 250 ملم في السنة وتعاني الاراضي من التصحر والتصخر بالإضافة الى ان المنطقة تعاني من تدني مستوى الخدمات فيها فلا يوجد فيها سوى ثلاث مدارس ثانوية وبعض قراها لم تصلها الكهرباء في حين ان بعضها الاخر بدون طرقات معبدة تصلها بالمدينة، ولا توجد فيها مياه صالحة للشرب. ويضيف الباحث حسن جبران في محاضرة القاها في معرض سيما انه نظرا لما تعانيه هذه المنطقة من وضع خاص اقتصادي واجتماعي وخدمي فقد اقر هذا المشروع الذي يتمثل في التأسيس لعدد من البنوك الصغيرة او ما يسمى صناديق القرى الدوارة وتتم آلية العمل في المشروع بالقيام بزيارة قرى المنطقة وشرح فكرة الصندوق وحث السكان على تبنيها فمن يستجيب يشارك في تأسيس الصندوق بسهم واحد على الأقل وقيمته الف ليرة سورية وتعطى الكتلة النقدية لاحد المساهمين الراغبين في تنفيذ مشروع مولد للدخل بنسبة مرابحة محددة ولزمن محدد شريطة ان يعطى القرض عينا وليس نقدا. وبعد تنفيذ المشروع او المشاريع المولدة للدخل يرد المقترض الى الصندوق القرض الذي حمل عليه ونسبة المرابحة المستحق عليه ويحتوي صندوق كل قرية على كتلة نقدية مقدارها 1.5 مليون ليرة تؤمن تموينا لعدد كبير من المساهمين الراغبين في الاقتراض وتنفيذ المشاريع المولدة للدخل. تشرف على ادارة الصندوق ثلاث لجان هي اللجنة الاستشارية التي تتألف من ثلاثة رجال ومهمتها ثانوية تتحدد في ادارة الأزمات التي يتعرض لها الصندوق وادارة الخلافات الناشئة عن عمل الصندوق ولجنة التنمية التي تتألف من ثلاثة رجال ايضا من خيرة رجال وشباب القرية المتميزين بحسن السلوك والمستوى التعليمي الأعلى والرغبة في العمل الاداري وهناك لجنة المرأة المؤلفة من ثلاث نساء وهذه اللجان هي وسيط بين المساهمين وبين مشروع تنمية المجتمع الريفي والمرحلة الثانية من عمل المشروع هي التأهيل والتدريب اذ يقوم المشروع بتأهيل كوادره ولجان التنمية من خلال دورات داخلية وخارجية لإدارة عملية التنمية ويسعى المشروع لبناء قدرات المساهمين في صناديق القرى لتحقيق انشطة مدرة للدخل كتربية الدجاج والنحل والأغنام وزراعة الفطر والخضروات والمزروعات الأساسية بالإضافة الى اقامة دورات للخياطة وصناعة المجوهرات التقليدية والأنوال وكذلك دورات لمحو الأمية والتدريب على الاسعافات الأولية. اما المكون الاخير لهذا المشروع فهو المنح التي تقدمها الحكومة والمنظمات الدولية المتعاونة مع المشروع للاسر الأشد فقرا وقد تم تنفيذ ثلاثة مشاريع هي مشروع اغنام العواس الذي مولته منظمة FAO بمنحة استثمرت في شراء 5 ـ 7 رؤوس غنم عواس محسنة لـ 15 أسرة مجاناً مع العلف والاشراف الطبي لمدة ستة اشهر ومشروع الفطر الزراعي الذي مولته المنظمة الافرو اسيوية ومنظمة FAO وقد قدمتا سلالا بلاستيكية تحوي تربة جاهزة لانبات الفطر قدمت لـ 12 اسرة مجانا على ان تتوفر لديها قبب طينية جاهزة لتنفيذ تجربة زراعة الفطر فيها. والمشروع الثالث الذي نفذ كان مشروع الدجاج البياض الذي مولته منظمة FAO وقدمت فيه 50 ـ 70 طير دجاج بياض الى 20 اسرة مجانا على ان تتوفر لديها الشروط المناسبة من مكان وغذاء وفي النصف الثاني من عقد التسعينيات الماضي بدأت منظمة اليونيسف العمل في تلك المنطقة الى جانب منظمة الصحة العالمية ومنظمة الفاو ومؤسسة جايكا اليابانية ومنظمة ايكاردا وبرنامج الامم المتحدة الانمائي والصندوق السوري لتنمية الريف «الفردوس». وتعمل منظمتا الصحة العالمية واليونيسيف بالتعاون مع وزارة الصحة السورية من خلال مشروع القرى الصحية الهادف لتنمية الوعي الصحي عند الاسر وتحسين مستوى المعيشة من خلال قروض دوارة تقدم بقيمة 25 الف ليرة لمدة ثلاث سنوات من دون فائدة وتعمل منظمة ايفاد والبنك العربي للتنمية مع وزارة الزراعة لخلق تنمية زراعية ملائمة وتحسين مستوى الاسرة وتقدم لهذه الغاية للمزارعين والمزارعات والذين خضعوا لدورات تدريبية على مشاريع مولدة للدخل قروضا لمدة خمس سنوات وبفائدة 5% سنويا ويبلغ حجم القرض 50 الف ليرة. ومع ظهور صندوق تنمية الريف في سوريا والذي هو مؤسسة خيرية تنموية غير رسمية فقد بدأت بتقديم قروض لمدة ثلاث سنوات بدون فائدة. وتزامن مع الاصلاحات الاقتصادية قيام الحكومة السورية بخطوة مهمة عندما طرحت برنامجا وطنيا لمكافحة البطالة يسعى لتأمين فرص عمل ملائمة لقوة عمل عاطلة ومقنعة وموسمية في مدن وقرى سورية وبتكلفة مالية بسيطة من دون الحاجة الى بناء مؤسسات خدمية وانتاجية كثيرة. ويعمل هذا البرنامج على إعطاء قروض عدة بفوائد بسيطة يشترط ان تستثمر في مشاريع مولدة للدخل وهي على نوعين قروض افرادية وقروض مؤسساتية. ان هذه المنظمات التي تعمل في مجال تنمية المجتمع الريفي تنطلق الى جانب البرنامج الوطني لمكافحة البطالة من ان تأمين فرصة عمل واحدة وبالطريقة التقليدية عن طريق مركزية الدولة يكلف في البلدان النامية عشرين الف دولار الى جانب ما ينجم عنه من مشاكل تتمثل في تمركز القوة العاملة وهجرتها مع أسرها الى المدن ولذلك فان هذا التوجه يمثل خطوة رائدة في مجال التنمية والاصلاح لكن هذه الخطة تحتاج الى القوننة والضبط اذ لابد من تحديد العلاقة بين الحكومة والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية المحلية والخارجية ولابد من وضع الإطار القانوني الذي يحدد آلية عمل هذه المنظمات والمؤسسات كما لابد من التفكير بانشاء مؤسسات حكومية وافساح المجال لولادة مؤسسات غير حكومية متخصصة بتقديم خدمات التمويل والاقراض والادارة وتقديم الخبرات والتدريب في مجال تهيئة المجتمعات المحلية وادارة تنميتها. ولابد من تنسيق للجهود المبذولة من قبل هذه المنظمات والمؤسسات ولكي تحقق هذه المشاريع والتوجهات اهدافها يجب ان يتم اجراء المسوح الميدانية الشاملة لتكوين قاعدة معلومات عن المنطقة المستهدفة بالإضافة الى تحديد احتياجات السكان الأساسية والتعرف الى المشكلات والعقبات التي تواجه التنمية في تلك المناطق وتحديد المشاريع الملائمة لكل منطقة بناء على هذه المعرفة وكذلك تحديد الفئات المستهدفة من المشروعات ولكي لا تفقد هذه المشاريع دورها ومصداقيتها لابد من تنفيذ صناديق القرى التي تتحدد مهمتها في تقديم التحويل اللازم لتوليد مشاريع مولدة للدخل كما لابد من نقل هموم الأهالي ورغباتهم في توفير خدمات عامة للجهات المعنية وادخال وسائل التنمية الاجتماعية ونشر الوعي العام عند الأهالي. وهذا يتطلب استيعاب القيادات التقليدية المحلية من مخاتير ووجهاء وزعامات تقليدية وخلق قيادات محلية جديدة متعلمة وحسنة السمعة والأداء من الشباب خاصة بحيث تقود تنمية مجتمعاتها المحلية على ان يتم اختيارها بالوسائل الديمقراطية الملائمة لكل منطقة. الى جانب تحديد الاسر الفقيرة والأسر الاكثر فقرا وذوي الاحتياجات الخاصة وتحديد الفئات المستهدفة على ان يكون المقترض بين سن 18 و55 سنة وكذلك تنفيذ دورات تدريبية للفئات المستهدفة على المشاريع المولدة للدخل لكي يتم فيما بعد تحويل المشاريع التي يرغبون فيها. كما لابد من تحديد أسلوب الاقتراض المناسب لكل منطقة «مرابحة او مشاركة او مضاربة او بفوائد بنكية» الى جانب تحديد حجم النسب السابقة اعتمادا على مؤشرات ثلاثة هي الفائدة العامة السائدة في البلد ومعدل التضخم في الليرة السورية وكذلك معدل ربحية الاستثمار في كل منطقة مع اعتماد دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لكل مشروع ومتابعة المشاريع اثناء تنفيذها وتعزيز الادارة اللا مركزية تدريجيا.