حذرت جرو هارلم برونتلند رئيسة منظمة الصحة العالمية الآباء مؤخراً من مخاطر السماح لأطفالهم باستعمال الهواتف المتحركة لفترات طويلة. وقالت ان الموجات الكهرومغناطيسية التي تصدر عنها تسبب الصداع على أقل تقدير. وأظهرت بعض الاختبارات وجود نسبة عالية من الموجات الكهرومغناطيسية في الأماكن التي يشيع فيها استخدام الهواتف المتحركة، لكن الابحاث لم تثبت بعد أي تأثيرات سلبية طويلة المدى لاستخدام هذه الهواتف. ومن جانب آخر أشارت دراسة فنلندية الى ان الاشعاع الصادر عن الهاتف المتحرك يمكن ان يسبب تغيرات في خلايا الجسم والتي قد تطال الدماغ، ويعود ذلك الى ان الاشعاع يزيد في نشاط مئات المواد البروتينية في الخلايا الجسمية التي تم اجراء التجارب عليها في المختبرات. وتجدر الاشارة الى ان هذه الدراسة قد ركزت على الخلايا المبطنة للأوعية الدموية التي إذا ما حدثت فيها التغييرات فإنها تضعف وظيفة الحاجز الدموي الدماغي الذي يمنع عادة مرور المواد المؤذية والضارة من العبور عبر الدم الى خلايا الدماغ. وأكدت الدراسة على ان التعرض لمدة نصف ساعة للاشعاعات الصادرة عن الهاتف المتحرك تسبب اضطرابات في خلايا الجسم داخل المختبر. استخدام مديد للأسف نقول بأنه رغم التحذيرات العديدة إلا ان العديد من الأشخاص قد أدمنوا على استعمال الهواتف المتحركة، فعلى سبيل المثال يمكن ان يستعمل شخص في العمل الهاتف المتحرك لطلب زميل له يبعد عنه بضعة أمتار، وليس هذا الأمر من ضرب الخيال ولكنه المثال الأبسط الذي يمكننا الاستشهاد به. ووفقاً لما تشير اليه التقارير فإنه بحلول عام 2005 فإن عدد الذين يستخدمون الهواتف المتحركة سيبلغ 1.26 مليار في مختلف انحاء العالم. أحدثت الهواتف النقالة نقلة كبيرة في صناعة الاتصالات، إذ يتزايد أعداد مستخدميها في أنحاء العالم لإنجاز أعمالهم وشئونهم الشخصية. ومع استحداث التقنيات الجديدة التي تستعين بالأقمار الاصطناعية على مستوى العالم، بالإضافة إلى الأنظمة الأرضية، فإن آفاق انتشار تلك الهواتف بمعدلات كبيرة على مدى سنوات عديدة قادمة، أمر لامناص عنه. لقد صاحب استعمال الهواتف النقالة بعض المخاوف بسبب ما يقترن باستعمالها من طاقة مشعة مصدرها هوائي الهاتف النقال الذي يكون قريبا من رأس الشخص أثناء إجراء مكالماته، الأمر الذي يعني تعرض رأس الإنسان لمعظم تلك الترددات والإشعاعات. وتختلف الآراء حول سلامة استعمال الهواتف النقالة وأثرها على صحة الإنسان، كما تختلف المعايير بالنسبة للحدود المسموح بها لمستوى ما يمكن التعرض له من إشعاعات وترددات وعدم كفاية الأبحاث المتوفرة حول أثرها على صحة الإنسان. ويمثل هذا الموضوع أهمية خاصة بالنسبة للدول النامية، لأن الإقبال على استعمال الهواتف النقالة فيها يشهد نموا متزايدا مقارنة بدول العالم الأخرى، بالإضافة على أن إقامة الأنظمة الأرضية الخلوية في تلك الدول تحتاج إلى هواتف نقالة ذات قدرة عالية بسبب عدم كفاية التغطية الجغرافية، وبالتالي قد تطفو إلى السطح تساؤلات حول أكثر أنواع التقنيات أمانا على صحة الإنسان وسلامته. أما الأنظمة التي تستعين بالأقمار الصناعية فلا تثير مثل هذه المخاوف نظرا لأن تلك الهواتف تعمل بمستوى بث ثابت ومنخفض القوة ولا تتأثر بالموقع الجغرافي في منطقة التغطية. يرتكز أي هاتف نقال عادي، على عدد كبير من محطات البث المنخفضة القوة، المنتشرة في مواقع محددة (تعرف بمحطات الاستقبال والبث) وذلك لإيجاد خلايا صغيرة متعددة يمكن للهاتف النقال التابع للخلية الاتصال بها بوضوح. وتبث وحدة الهاتف النقال على نطاق ترددي بين 890و915 ميقاهيرتز، في حين تستقبل على نطاق بين 935 و 960 ميغاهيرتز. ووفقا لمعايير الاتحاد الدولي للاتصالات اللاسلكية تكون قوة الإشعاع الصادر من محطة الاستقبال والبث في العادة 100 واط، في حين تكون أعلى قوة إشعاع ممكنة من الهاتف النقال 6،0 واط. والطاقة المشعة هي عبارة عن طاقة كهرومغناطيسية تتكون من موجتين، وتنطلق من المصدر، وهو الهاتف النقال، إلى الهواء الخارجي. والموجتان المذكورتان هما عبارة عن طاقة كهربائية وطاقة مغناطيسية، وبالتالي فإن كلمة كهرومغناطيسية تصف الطاقة التي تشع من الجهاز. وقد أثيرت، مؤخرا، مخاوف تتعلق بالصحة حول الطاقة التي تشع من الهواتف النقالة، إذ اشتكى بعض مستعملي تلك الهواتف من الشعور بالإعياء والصداع عند استعمالها. وقال بعض العلماء: إن الطاقة الكهرومغناطيسية الصادرة من هوائيات أجهزة الهاتف النقال تؤثر على المخ وقد تسبب السرطان على المدى الطويل. ورغم أن بعض العلماء يشككون في صحة هذا الرأي، إلا أن الجميع يتفق على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث قبل التوصل إلى أية نتائج حاسمة حول آثار الصحية الناجمة عن استخدام الهاتف النقال. وقد أجريت بعض التجارب على الحيوانات لمعرفة آثار القوة الإشعاعية للهواتف الخلوية على أجسامها. وأظهرت نتائج تلك التجارب أن التعرض لإشعاعات الموجات القصيرة الضعيفة يؤدي إلى حدوث ارتفاع في ضغط الدم ويمكن أن يساعد على الإصابة بالسرطان. لكن تلك النتائج لا تثبت بالضرورة أن أجسام البشر تتأثر بالقدر نفسه، وذلك بسبب اختلاف جزيئات جسم الإنسان عن مثيلاتها في جسم الحيوان. فامتصاص جسم الإنسان للطاقة الموجودة في تلك المجالات يختلف عن امتصاص جسم الفئران لها. وقد أجري في ألمانيا بحث على عشرة من المتطوعين لديهم هواتف نقالة يستعملونها على الناحية اليمنى من أدمغتهم. وتم تشغيل الهواتف وإغلاقها بواسطة التحكم عن بعد في فترات مختلفة، ولم ينتبه المتطوعون لذلك. وكان البحث يهدف إلى بيان الآثار الممكنة على ضغط الدم عند البالغين الذين يستخدمون الهواتف النقالة. ويقول التقرير إنه عند تشغيل الهاتف أثناء حمله، ارتفع ضغط الدم بمقدار بسيط. ولا يمكن اعتبار نتيجة ذلك البحث دليلا على أن الهواتف النقالة ترفع ضغط الدم، وذلك للأسباب الآتية: ـ العينة الصغيرة التي تم اختيارها لم تكن عينة ممثلة لقطاع واسع من الناس وبالتالي لا يمكن الافتراض بأن نتائج البحث تنطبق على الجميع. ـ الارتفاع المسجل في ضغط الدم كان طفيفا، أي بالقدر الذي قد تسببه مناقشة حامية. ـ ليس هناك أية آليات بيولوجية متفق عليها لشرح النتائج التي توصل إليها الباحثون. الوقاية بالرغم من ان الدراسات لم تتوصل بشكل يقيني الى ان الهاتف المتحرك يسبب السرطان، إلا ان الاستخدام المديد قد يسبب العديد من المخاطر التي لا يشعر بها الشخص عادة إلا مع مرور الوقت، وهذا الأمر يشكل خطراً على الأطفال أيضا. ومن المعروف للجميع بأن الهاتف المتحرك يعتبر مسئولا عن الكثير من حوادث السير، لهذا فإن ترشيد استعماله هو الحل الأمثل للحد من مخاطره.