مع تقدم العلوم الطبية التشخيصية منها والعلاجية فقد بات بالامكان اللجوء الى معالجة الفتق الاربي بالمنظار بدلا من الجراحة التقليدية. والفتق الاربي يقصد به المرض الذي يحدث من جراء توسع الفوهة التي تعبر من خلالها بعض الاوعية والمكونات الاخرى بشكل طبيعي، ولدى حدوث التوسع الناجم عن زيادة الضغط داخل البطن كما في حالة الاصابة بالامساك المزمن وحمل الاشياء الثقيلة والاجهاد وغير ذلك من العوامل. فان جزءا من محتويات البطن كالامعاء يمكن ان تعبر مسببا الانتفاخ الذي يشعر به المريض وخصوصا بعد الوقوف الطويل، او المشي او الاجهاد او لدى حمل بعض الاشياء، ويمكن ان يرافق ذلك الآلام اذا ما كان الفتق مختلفا فان الحالة تستدعي التدخل الطبي الاسعافي واجراء العمل الجراحي. العلاج في الحالات البسيطة قد يلجأ الطبيب للعلاج المحافظ باستخدام حزام خاص يرتديه المريض، مع ضرورة تجنب الاجهاد وتخفيف الوزن الزائد ومعالجة الامساك والالتزام بارشادات الطبيب كيلا تتطور الاصابة ويصبح الفتق من جراء ذلك مختنقا. وبالطبع ان خطة العلاج يحددها ويقرها الطبيب وحده فقد يلجأ للعلاج الجراحي الذي يهدف الى تقوية الجدار الخلفي للقناة الاربية وتضييق فوهتها وتعرف هذه العملية برتق الفتق. ومن المعروف بأن العلاج الجراحي كان يتم عن طريق الجراحة التقليدية، او الجراحة المجهرية، واليوم بات المنظار من الوسائل المفضلة لدى الطبيب حيث يمكنه ان يجري عملية رتق الفتق دون اجراء الشق الجراحي الكبير والذي كان يحمل بين طياته مضاعفات التهابية او ترفيهية وغير ذلك، اضافة الى ان المريض الذي تجرى له الجراحة التقليدية فانه يضطر للبقاء في المستشفى لعدة ايام ومن ثم يمكنه مغادرة المستشفى، ولكن اليوم فان المنظار قد ساعد المريض من جهة والطبيب من جهة ثانية اذ ان من ميزاته: المريض يغادر المستشفى في اليوم ذاته من اجراء العملية، وقصر فترة النقاهة والعودة لممارسة الحياة اليومية بشكلها المعتاد. ندرة الآلام والمضاعفات لأن الجرح «الثقب» الذي يحدثه الطبيب يكون صغيرا جدا، وهذا يقلل ايضا من الاصابة بالالتهابات. المنظار وسيلة تشخيصية وعلاجية وهذا يعني انه يساعد الطبيب على رؤية بعض الاضطرابات والتأكد من التشخيص. وبشكل عام يمكن القول ان الجراحة المجهرية بالمنظار فوائدها عديدة مقارنة بالجراحة التقليدية. والقرار في اجراء هذه العملية او تلك يقوم على المعطيات التي يحصل عليها الطبيب وعلى خبرته ايضا.