عندما قامت ملكة هوليوود جوليا روبرتس بوضع ذراعيها على كتف زوجها الجديد داني مودير الذي يصغرها على الاقل بعامين، اثناء حفل عقد قرانهما مؤخرا، علت الابتسامات، وجوه اقارب الزوج الشاب الذين تهامسوا قائلين ان وضع ذراعي روبرتس اوضح من الذي سيكون رب الأسرة، فبالتأكيد سيكون السيد الاكبر في السن اشارة منهم الى روبرتس. فالممثلة الجميلة ليست اكبر من زوجها بعامين وحسب، ولكنها ايضا وبالتأكيد اكثر ثراء منه واقوى شخصية ومكانة من ذلك المصور الخجول الذي يتأبط ذراعيها. تلك الفجوة في العمر والوضع المالي كانا السمة البارزة في المجتمع الغربي خلال الفترة الماضية فيما يتعلق بحالات الزواج، حيث اثبتت احدث الاحصاءات الأميركية والبريطانية ان نساء الطبقة الوسطى، اللواتي يعتبرن اكثر استقلالا من الناحية الاقتصادية وحرية من الناحية الاجتماعية من امهاتهن اصبحن يملن الى الزواج ممن يصغرهن سنا من الرجال ممن هم في مقتبل العمر. ففي بريطانيا، اظهرت الدراسات ان عدد السيدات اللواتي يعشن مع شباب اصغر منهن في العمر ارتفع من 12% الى 25% من عدد السيدات المرتبطات في بريطانيا في الفترة من عامي 1990 الى 2000. ويعتقد بعض علماء الاجتماع ان هذه النسبة يمكن ان ترتفع لتصل الى 50% من السيدات المرتبطات خلال العقدين المقبلين، حيث ستلجأ السيدات في الاربعينيات والخمسينيات من العمر الى الارتباط بشباب في سن الجامعة. وتبدو هذه الظاهرة اكثر وضوحا في الولايات المتحدة الأميركية، حيث يعيش حاليا حوالي 31% من السيدات في العقد الثالث من اعمارهن مع رجال اقل عمرا منهن، وهي النسبة التي تفوق ثلاث مرات ما كان عليه الوضع في عام 1980. ويشير عدد من الخبراء الى ان هذه الموجة تعكس الصورة السائدة والمتمثلة في ازدياد مكانة المرأة وانتقالها من المكان الى المكانة. يقول احد خبراء المسح الاحصائي في أميركا: «مثل تلك العلاقات تزدهر في المدن التي توجد فيها وظائف ذات دخل عال للسيدات، حيث تستطيع «تلك السيدات الثريات الاستقلال بحياتهن منذ بداية الثلاثينيات من اعمارهن. احد العوامل الاخرى هو شيوع استخدام الانترنت ووجود ذلك الكم الرهيب من المساحات الحوارية الحية، حيث يمكن للسيدات والرجال ان يتعاملوا ويدخلوا في علاقات عاطفية من دون الافصاح عن السن حتى يحدث التلاقي، فضلا عن انتشار وكالات وشركات اختيار الازواج والزوجات التي تقوم بتحديد مواعيد لمن يرغبون في الارتباط. وقد اوضحت احدى الدراسات المسحية الاخيرة ان احدى تلك الوكالات التي تعمل عبر الانترنت ويبلغ عدد المنتسبين لها، ثلاثة ملايين مشترك ومشتركة، قالت ان 35% من السيدات البريطانيات مع الارتباط برجال اصغر منهن سنا، و10% من هؤلاء على استعداد ان يلتقين بشباب اصغر منهن بعشر سنوات. عامل آخر يتمثل في ان الفتيات العصريات اللواتي تربين على شرائط جين فوندا وثقافة الايروبكس يتقدمن في العمر بشكل ابطأ من أمهاتهن وبالتالي فان حاجاتهن للانجاب تكون اقل ولا يكن في العادة مندفعات نحو الزواج قبل الثلاثين. تقول فاي ويلدون، احدى المؤلفات الشهيرات، التي عاشت مع رجل يصغرها بـ 18 عاما طوال السنوات العشر الماضية.. جرت العادة ان يكون الاطفال الغرض الرئيسي للزواج والحب، ولكن الآن اصبحت السيدات لديهن القدرة في السيطرة على الجوانب المادية والقدرة التخصيبية، وبالتالي فان أولويات الماضي ولت ادراج الرياح واصبح التفاعل مع ايقاع الحياة هو الامر الاكثر اهمية». ويعتقد علماء الاجتماع ان هذه الظاهرة قد بدأت في هوليوود عندما عرض مسلسل «تحالفات مايو ـ سبتمبر» التي اوحت للسيدات ان يلعبن دورا اكبر مما كن يلعبنه في اي وقت سابق، وقد مثل في هذا المسلسل سوزان سارانوو «55 عاما» وتيم روبينز «43 عاما» وكورتني كوكس «38 عاما» ودانيت اركيت «30 عاما» وكل هؤلاء اتبعوا الخطى التي بدأتها اليزابيث تايلور وشير وروزانا وراكيل ويلش اللواتي يعرفن جميعا بارتباطهن بمن يصغرهن سنا. ولا تستثنى بريطانيا من هذا الامر، فهناك العديد من النجمات اللواتي تزوجن من رجال يصغروهن في العمر مثل مادونا «43 عاما» التي تزوجت ريتشي ا لذي يصغرها بعشرة اعوام، وشوهدت لولو «53 عاما» وهي تخرج في احد شوارع المدينة مع ستيوارت مانينج الذي يبلغ من العمر 21 عاما، في حين ارتبطت جي كي رولينج «35 عاما» بزوجها الجديد نيل موراي الذي لا يزيد عمره عن 30 عاما. ولكن ماذا يجني الرجال من هذه الزيجات؟ واحد هؤلاء الرجال هو جيسون فورست «28 عاما» يعمل منتجا سينمائيا ويملك ثروة كبيرة ودخلا عاليا ويعيش في فيينيس بولاية كاليفورنيا، ويقوم بتصوير شرائط فيديو للعديد من مشاهير الغناء. ويتميز فورست بالطول الفارع والبنيان الرياضي القوي، ويتعامل مع كثير من الحسناوات في مقتبل سنوات عمرهن وعلى الرغم من كل ذلك ظل يخطط عدة اعوام لأن يتزوج من سيده تفوقه في العمر. يقول فورست: اعلم انني اريد ان ارتبط بسيدة اكبر مني سنا لانني التقيت بفتيات كثيرات من سني ووجدت انهن يفتقدن النضوج الكافي والثقة وروح الدعابة. ثم حدث ان اربتط من خلال الانترنت بكارين بيتريس «37 عاما» يقول فورست: «اكتشفت انني قمت بالاختيار الصحيح، فكلانا يتمتع بخلفية واحدة ونفس الطموح، اعلم انها معجبة بي، ولكنها رفضت ان تلتقي بي لانها تتصور انني صغير جدا، لقد امضيت وقتا طويلا اقنعها ان تخرج معي والآن اتمنى ان يتم زواجنا خلال العام الجاري». يقول ماركو فرانسيسكوني، من معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية في لندن: «منذ 50 عاما، كان الرجال يميلون للارتباط بفتيات اقل منهم في السن بصرف النظر عن الجانب التعليمي المشترك او الناحية الاقتصادية، اما الآن فهم يميلون لمن يزدنهم دخلا وثراء من دون ان يشعروا بانهم يدمرون رجولتهم». ولكن الامر الذي يجمع عليه الخبراء هو ان السيدات اللواتي يرتبطن بمن هن اصغر منهن يظللن يعانين هاجسا جنسيا طوال فترة حياتهن مع ازواجهن، ويظل السؤال بأنه «هل سيستمر الزوج الصغير في حبه «لي» ام سيذهب لمن يمكن ان تعطيه ما لن اقدر على توفيره له بعد مدة» هذا السؤال هو الذي يجعل النسوة في حالة ترقب دائمة مهما كانت درجة الارتباط بين الطرفين.