اكتشفت الفرق التابعة لإدارة الآثار والسياحة في العين موقعا من العصر الحجري يعود تاريخه الى اكثر من ستة آلاف عام يقع شمال مدينة العين، اضافة الى مواقع اخرى من العصر الحديدي. صرح بذلك سيف بن علي الضبع الدرمكي وكيل إدارة الآثار والسياحة في العين، واضاف بأن أعمال موسم المسح والتنقيب لعام 2001 ـ 2002م قد انتهت قبل ايام قليلة بعد ان تضمنت مسوحات أثرية للمناطق الكائنة شمال مدينة العين والتنقيب في التلال الموجودة حول المنطقة الأثرية في وادي الحمام والتي يرجع تاريخها الى العصر الحديدي، كما اشتملت على عمليات إنقاذية طالت احدى المدافن القديمة والتي سبق التنقيب فيها من قبل. ويقول محمد عامر المر النيادي مدير إدارة الآثار والسياحة نظرا لاهمية تلك المواقع سواء التي ترجع الى العصر الحجري او الحديدي سوف تقوم الدائرة بالتنسيق مع بلدية العين وتخطيط المدن بتسجيل تلك المواقع وتثبيتها على الخرائط وتسييجها من أجل المحافظة عليها، حيث ان هناك خطة لاستئناف عمليات المسح والتنقيب في تلك المناطق في الموسم المقبل. وعن طبيعة تلك الاكتشافات يقول الدكتور وليد ياسين، خبير الآثار في الدائرة انها عبارة عن جزء من مستوطنات لتجمعات بشرية كانت قائمة منذ العصور الحجرية وتحديدا الألف الخامس قبل الميلاد، وقد تم التعرف على إحدى هذه المستوطنات من خلال الآلات الحجرية وخاصة رؤوس السهام التي كان يتم تصنيعها من حجر الصوان المتوفر في أماكن كثيرة ولاسيما الجبلية منها، ويبدو ان موقع العصر الحجري الذي تم اكتشافه من قبل فريق محلي تابع لإدارة الآثار والسياحة كان أقرب الى ورشة لصنع الآلات الحجرية وقد استدل على ذلك من خلال العدد الكبير للسهام الحجرية غير المكتملة الصنع. واضاف د. ياسين ان اكتشاف هذا الموقع يضيف دليلا على ان حقبة الألف الخامس قبل الميلاد التي مرت بها دولة الامارات العربية المتحدة قد شهدت حركة في تنقل البشر من مكان لآخر واتصالا دائما بين سكانها كما يستدل من العدد الكبير لمواقع تلك الفترة والتي تكتشف بين الحين والآخر، كما يستدل كذلك على ان الكثير من مواقع تلك الحقبة التي يتم اكتشافها اليوم في مناطق صحراوية قاحلة تحيط بها كثبان رملية كانت في الأصل تقع على مقربة من بحيرات وبرك مياه جفت فيما بعد، او على ضفاف الخيران وحواف الوديان وسفوح الجبال. وقال ان هذا الموقع قد اعيد استيطانه مرة اخرى في فترة لاحقة حيث تم اكتشاف دليل على استعماله من قبل اهل العصر الحديدي الذين عاشوا قبل ثلاثة آلاف عام، ومن حقبة العصر الحديدي تم اكتشاف الكثير من الكسر الفخارية وبقايا مواقد النار، كما ان التنقيب في هذا الموقع قد يكشف عن أفران لصهر النحاس او صنع الفخار. وبناء على اللقى الأثرية التي تم جمعها من السطح فان لهذا الموقع أهمية كبيرة لاعتباره امتدادا لمواقع العصور الحجرية باتجاه الشمال ويمكن اعتباره حلقة وصل بين المواقع التي تعود الى العصر الحجري الموجودة على السواحل ومواقع نفسه العصر الموجودة في الواحات الداخلية والمناطق الجبلية، وان اهميته تتمثل في حقيقة انه يضيف موقعا جديدا على الخريطة الأثرية لمواقع العصر الحديدي بل ونقطة على طريق القوافل الذي كان يربط المنطقة الشرقية من إمارة ابوظبي بالإمارات الشمالية. اما في وادي الحمام فقد قامت الدائرة بالتنقيب في بئر الماء التي تم اكتشافها في موسم الحفريات للعام الماضي وتم التأكد من عمقها البالغ ستة امتار ونصف تحت مستوى ارضيات المباني التي ترتفع حوالي مترين من المستوى الأصلي للأرض في دلالة على ان المياه الجوفية كانت قبل ثلاثة آلاف عام أعلى من المستوى الطبيعي الذي كانت عليه قبل حوالي خمسين عاما وان التنقيب في وادي الحمام كان قد كشف عن بيتين من اللبن والطين يدل وجودهما على ان هذه المنطقة التي تمثل نقطة اتصال بين منطقتي الهيلي وبدع بنت سعود كانت مسكونة قبل ثلاثة آلاف عام. واضاف ان الفريق المحلي تمكن كذلك من اكتشاف موقعين آخرين من العصر الحديدي احدهما في منطقة بدع بنت سعود والآخر الى الشمال منه يتمثل الأول في اكتشاف كسر من اواني فخار ذلك العصر وكذلك ختم منبسط من الحجر ودمية غير كاملة لجمل او ناقة، اما الموقع الثاني فقد تبين بأنه يغطي منطقة واسعة تغطيها كميات كبيرة من كسر الفخار ورأس دمية صغيرة من الفخار على شكل كبش. وعن مدلولات هذه الاكتشافات اكد خبير الآثار على انها ترجع الى العمق الحضاري الذي تتمتع به دولة الامارات وتواصل الأقوام البشرية فيها حيث ان كتابة التاريخ القديم للدولة لا يمكن ان تتم الا من خلال تفسير المكتشفات والقرائن الأثرية خاصة في ظل غياب النصوص الكتابية التي تساعد الباحث على تعرف الأجناس البشرية ومسميات الشعوب