لا تنطبق على الشابة الروسية لاريسا روشينا ابدا مواصفات القاتل المأجور ومع ذلك فهذا هو الطريق الذي سلكته لتسديد ديونها. ولاريسا هي امرأة في الحادية والعشرين من عمرها تتمتع بملامح وجه طفولية وهي ام لطفل صغير ولديها عشق للفن وكانت تعمل حتى العام الماضي كسكرتيرة في محكمة روسية وتعيش حياة عادية. ولكن تحولها الفجائي الى عالم الجريمة وقيامها بقتل رجلين لدفع ديونها التي بلغت الفي جنيه استرليني هو مذهل حتى وفقا للمعايير الروسية، حيث أصبح استئجار قاتل وسيلة شائعة لتسوية الخلافات المهنية والمالية. ولاريسا اصبحت معروفة بلقب «نيكيتا الروسية» وهو الاسم المستوحى من شخصية القاتلة المأجورة نيكيتا في الفيلم الفرنسي الشهير وغيرها من الأعمال التلفزيونية التي بنيت على الفيلم. فلاديمير ميدفيف القاضي الذي حكم على لاريسا بالسجن لمدة 12 عاما وهو الحكم المخفف الذي راعى فيه شبابها وطفلها ورغبتها في الاعتراف يتذكر انه عندما رآها للمرة الاولى كانت لديه شكوك في كونها الشخص الفعلي الذي ارتكب تلك الجرائم، وهو يقول: لقد رأيت هذه الام العازبة الضئيلة ذات المظهر الضعيف وتساءلت اذا كانت لديها فعلا القدرة على قتل رجلين بدم بارد وافراغ رصاصات مسدسها وهي تقف على بعد بضع خطوات منهما، لكن عندما قرأت اعترافاتها ادركت انها امرأة بلا عاطفة او ندم ورغم انني امضيت عشرين عاما في التعامل مع مثل هذه القضايا الا انني لم اصادف حالة مثلها. ولاريسا كانت طفلة يتيمة نشأت في ضواحي موسكو وتربت على يد عمتها محققة الشرطة وقد هجرها زوجها فلاديمير وترك لها وحدها مهمة رعاية ابنهما على راتب شهري يقل عن مئة جنيه استرليني في الشهر. اقترضت لاريسا مبلغا من المال لتأسيس تجارة لنفسها في شراء وبيع الهواتف المحمولة وأجهزة التلفزيون لكن شريكها التجاري أفلس وخسرت المال الذي استثمرته وتراكمت عليها الديون ووجدت نفسها عاجزة عن الدفع للدائنين. بحلول سبتمبر من العام الماضي ضغط عليها احد الدائنين متذرعا بأنه بحاجة ملحة لمبلغ الالفي جنيه الذي تدين له به واخبرها انها لو لم تتمكن من الدفع سيتوجب عليها العمل مقابل هذا المبلغ. وحذرها من ان اصدقاء له يراقبون طفلها وانها لو رفضت تنفيذ ما يطلبه منها سينحرون عنق ابنها، كما ورد في اعترافاتها. ثم استخرج الرجل مسدسا من كيس بلاستيكي ووضعه في يدها واخبرها بأن كل ما هو مطلوب منها هو الضغط على الزناد، الامر الذي ارعبها على حد قولها. وحتى اللحظة التي قبلت فيها استلام المسدس تعد قصة لاريسا من السيناريوهات شائعة الحدوث في روسيا في مرحلة ما بعد الشيوعية. فالعديد من النساء يتزوجن في سن صغيرة وينجبن باكراً ثم يطلقن ويناضلن لتوفير قوت اطفالهن وهن في منتصف العشرين من اعمارهن. ويحاول سماسرة الفاحشة استدراج اكثرهن ضعفاً ويأسا في حين يلجأ بعضهن الآخر لممولين خاصين لان البنوك هناك نادراً ما تعطي قروضا استثمارية للامهات العازبات. وحياة لاريسا اتخذت منحى مختلفا في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي عندما قامت هي ودائنهاً بنصب شرك لتاجرين صغيرين دعتهما لاجتماع في شقة بمبنى في شرق موسكو بعد ان وعدتهما بصفقة مربحة. ووفقاً للاريسا فان دائنها لم يشرح لها ابدا سبب رغبته في موت يوري فاسيليف والكساندر كوزوفليف وانما طلب منها فقط ان تقول بأن وسيطاً سيبيع مجموعة كبيرة من البضائع المستوردة من الصين. ووصل الضحيتان في سيارة بي إم دبليو داكنة اللون فدخلت لاريسا المبنى مع فاسيليف بينما انتظر زميله في السيارة وكان بداخل حقيبة يدها مسدس روسي الصنع. استقل فاسيليف ولاريسا المصعد الى الطابق الثاني عشر وعندما تقدم منها بضع خطوات باتجاه الشقة سحبت مسدسها من حقيبتها واطلقت عليه الرصاص من الخلف. جرت لاريسا للاسفل ومرت على عامل تنظيف تعرف عليها لاحقا في المحكمة ووجدت دائنها مختبئاً في ركن ما فسألها كم مرة ضغطت على الزناد فأجابته مرة واحدة فطلب منها العودة للاعلى واطلاق الرصاص على المجني عليه مرتين للتحقق من موته. عادت لاريسا لكنها عندما وصلت اليه وجدت رجلا وامرأة يحاولان اسعافه فأطلقت الرصاص باتجاههما قفزت المرأة عليها وتعاركتا ثم سقطتا على الارض. توسلت المرأة اليها ان تتركها فطلبت منها لاريسا الرحيل لكنها ادركت بعد ذلك ان مسدسها فرغ فجرت اسفل السلالم مرة اخرى. اعاد دائن لاريسا ملء مسدسها وطلب منها قتل كوزوفليف الذي كان نائماً في السيارة، دخلت لاريسا السيارة وجلست في المقعد الخلفي وسألته ان كان بإمكانها الجلوس والانتظار معه بالسيارة فوافق. بعدها استلت لاريسا مسدسها من حقيبتها وافرغت رصاصاته في رأس كوزوفليف. جرت لاريسا بعد ذلك لاعادة المسدس للرجل الذي كلفها بقتل الرجلين فطلب منها الا تحاول رؤيته ابداً. عثر رجال الشرطة على مبلغ عشرين الف جنيه مبللة بالدم في مسرح الجريمة ولم يتمكن محققو الشرطة من تحديد دافع الجريمة. عرض التلفزيون الروسي بعد ذلك صورة مرسومة لها فقررت لاريسا تسليم نفسها. استدعت الشرطة دائنها لكنه نفى أي تورط له في الجريمة. فواجهوه بلاريسا فقامت الاخيرة بتغيير روايتها، ربما بدافع الخوف وقالت انه لا صلة له بحادثتي القتل فخرج حرا بينما بدأت هي عقوبة سجنها الطويلة. واللجوء المتكرر لخدمات القاتلين المأجورين في روسيا لتسوية الخلافات المهنية وتصفية الحسابات دفع بعض التجار لاحاطة انفسهم بحرس شخصي. ويلقى مئات الاشخاص حتفهم على أيدي قاتلين مأجورين وعادة ما ينتهي هؤلاء الاخيرون بالاغتيال حماية لهوية الاشخاص الذين دفعوا لهم. ابتسام أحمد