مع وصول آنا بالاسيو، وزيرة خارجية اسبانية الجديدة، الى منصبها الجديد، اندلع فصل آخر من فصول الازمة الدبلوماسية بين اسبانيا والمغرب، وقبل ان تدخل الى مكتبها، بدأت المغرب تسبب لها بعض الصداع في حين جاء النبأ الحسن من لندن حيث اعلن جاك سترو وزير خارجية بريطانيا امام مجلس العموم البريطاني انه سوف يوافق على مشاركة اسبانيا السيادة على جبل طارق. ـ كيف تفسرين ترحيب المغرب بك بهذه الطريقة؟ ـ لا اعتقد انه يمكن القول ان ما حدث في جزيرة ليلى كان ترحيباً بوزيرة الخارجية ومع انه يتصادف طبعاً مع تغيير في الحكومة الاسبانية، لكني لا اعتقد انه يجب ربطه بنوايا مبيتة، ذلك ان محاولة ربط ما قامت به المغرب بتغيير الحكومة ستكون محاولة لتبسيط الامور زيادة عن اللازم. ـ ما هي البواعث التي تقف وراء ما حدث؟ ـ انا اجهل هذه البواعث مع انه يمكن ان يكون لدي بعض الافكار التي من الممكن انها تقف وراء ما حدث، لكن هذه الافكار ليست مدعمة، اولا يجب الانتظار وتمني العودة الى حالة الوضع الراهن الذي كان، ما حدث يعبر عن حالة عدم تفاهم غير مفهومة، عن وضع لا نظير له في اطار معاهدة الصداقة والتعاون التي تمر بأفضل لحظة لها، لكنها موجودة. وحتى الآن لم تقدم المغرب لنا سوى اسباب مكافحة الارهاب والهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات ـ لكنها لم تقدم البواعث. ـ هل تملك اسبانيا الادوات القانونية اللازمة التي تثبت بأن الجزيرة تنتمي اليها؟ ـ المؤكد هو انه كان لإسبانيا حضور في هذه الجزيرة الصغيرة حتى قبل 45 عاماً، ومنذ ذلك الحين لم يكن هناك حضور لاحد لانها مجرد صخرة، ما فعلته المغرب هو كسر الوضع الراهن، وما تفعله اسبانيا هو الاصرار على اعادة هذا الوضع من جديد لانه لم يوجد اي حضور في تلك الجزيرة ولا حتى حضور رمزي، لا من الجانب الاسباني ولا من الجانب المغربي. ـ مع ذلك تعتقد بعض فئات من الرأي العام ان موقف الحكومة الاسبانية ليس قوياً بالدرجة التي يتطلبها الوضع، وانه لو حدث ذلك لبلد مثل فرنسا او المملكة المتحدة، لكان رد الفعل اشد. ـ يمكن ان يقول هذا من لا يعرف ظروف الجزيرة الصغيرة والوضع الذي هي عليه ونحن نستطيع ان نقول ما يحلو لنا، لكنه ليس واقعيا ولا مبرراً ان نخلق حالة من عدم الاستقرار، وانا لا اعتقد انه يمكن الحديث عن اعتداء ولا انه مفيد لأحد اخراج الاشياء عن مسارها المعقول. ـ اذاً اسبانيا لا تدرس امكانية تدخل عسكري في الجزيرة؟ ـ الحكومة فعلت ما يجب عليها ان تفعله اي دولة ديمقراطية تعتمد على سلاح القانون، اي المطالبة بالعودة الى الوضع الذي كنا عليه ولنر كيف ستتطور مجريات الامور. ـ هل تثقين بموقف عقلاني من جانب المغرب؟ ـ اعتقد من حيث المبدأ انه في السياسة يجب عدم الثقة على الرغم من انها عدم ثقة بناءة، وانا كنت لأقول ان هذا يمكن ان يحل، لكن علي ان اكون مستعدة لاحتمال ألا تجرى الاشياء على هذا النحو، بهذا المعنى انا اتحدث عن عدم الثقة البناءة في الوقت الحاضر نحن نعمل في اطار الاصرار على التوصل الى حل والعمل من أجله. ـ هل تحدثت مع وزير الخارجية المغربي؟ ـ نعم. ـ ماذا قال لك؟ ـ لقد اجرينا حديثا، لكن هذه المسائل لا تحل عبر الهاتف، وكان لي معه حوار عقلاني لكنه تمحور حول تسلمي لمنصبي الجديد، وبالتالي لا يمكن ان يكون هدف الحوار حل هذه المشكلة الملموسة فالاشياء لا تحل بمجرد رفع سماعة الهاتف. ـ في عمق هذه المسألة المتنازع عليها، هل هناك حضور لقضية مستقبل الصحراء؟ ـ قضية الصحراء حاضرة في جميع العلاقات بين اسبانيا والمغرب، انها تمثل الشارة الخلفية للمسرح، لكن يجب حصر كل شيء في اطار معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار، التي مازالت نافذة بالاضافة الى ذلك هناك مجموعة من العلاقات التي تعبر عن الارتباط الوثيق بين المجتمع المغربي والمجتمع الاسباني. ـ هل هي اشارة ايجابية ان يتصادف وصولك الى وزارة الخارجية مع اعلان وزير الخارجية البريطاني لاول مرة امام مجلس العموم ان الحكومة البريطانية مستعدة لقبول سيادة مشتركة مع اسبانيا في «جبل طارق»؟ ـ اعتقد انه يتعين علينا توجيه التحية لذلك مع تفاؤل عقلاني ومعتدل ايضا، بمعنى انه من السييء في المفاوضات الذهاب الى الحد الاقصى واخذ مواقف متطرفة جدا او التأكيد على ان كل شيء رائع وانه قد حل فعلا انه نبأ حسن وسنتابع الآن، لان هناك الكثير مما يتعين علينا القيام به. ـ اذن هناك طموح بأن تبدأ المفاوضات. ـ انا ما كنت لاقيم الوضع بهذا الشكل، وذلك ان مفاوضات معقدة من هذا النوع تمر بمراحل نفسية ومزاجية ويتعب المفاوضين.. الخ، وانا عشتها في ميدان اخر، في الاتحاد الاوروبي ومن الجيد رؤية الاشياء بمنظور جدي وبارادة واضحة جداً للوصول الى الهدف. ـ هل تأملين بتكليل العمل الذي بدأه سلفك بالنجاح؟ ـ لست ادري ولكن ذلك سيكون من دواعي سروري لاني اظن انها ستكون سعادة بالغة بالنسبة لوزير خارجية اسبانيا ووزير خارجية المملكة المتحدة ايضا ان يتم حل المسائل محور النزاع، الامر الذي ينطبق على الاتحاد الأوروبي ايضا حيث يعتبر جبل طارق اشارة غير مناسبة، وهدفي هو المساهمة بدفع عجلة المفاوضات الى الامام، ولست ادري ما الذي سيقدمه لي الزمن. ـ في جميع الاحوال هل تعتقدين ان مسيرة المفاوضات الصعبة سابقا يمكن لها ان تعني ان التوصل الى اتفاق ثابت ما هو الا وهم وانه ربما يتعين تعديل التوقعات؟ ـ لا احد يمكنه ان ينتظر من اي مفاوضات حول جبل طارق بأن تكون بسيطة، فهذه مفاوضات معقدة، وبشكل لابد منه فان هذا التعقيد يحمل بين طياته صعوبات ما، اما مسألة تقييمها بأنها نوع من الوهم، فذلك يبدو لي مستبعدا حسب المعطيات العملية، بالاضافة الى وجود هدف يجب تحقيقه وانا لا اتفق بالمطلق مع الطرح الذي يقيم هذه المفاوضات بأنها يمكن ان تكون وهما. ـ تحدثنا حتى الآن عن بلوغ اتفاق على المدى القصير، هل تستطيع التفكير بتحقيق تلك النتيجة حتى لو كانت في الخريف؟ ـ انا اعتقد انه في اية مفاوضات يجب وضع حواجز محددة وتثبيت معالم وذلك كي تمضي هذه المفاوضات قدما بشكل افضل، فالمحامي عندما يكتب مرافعة ما فذلك لان لديه مصيراً وقد حل اجله. ومن وجهة نظري فان وضع تاريخ محدد فيه معنى رمزي للقول ان هذا يسير بشكل جدي حيث يعتبر ذلك التاريخ مرجعية ولا يعني انه يجب ان يكون هناك اجل قد حل وانما نتيجة جيدة. ـ لديك تجربة عظيمة في أوروبا، هل يعني تعيينك في هذا المنصب ان اوروبا مازالت هي الأولية او انها ستكون اكثر اهمية؟ ـ اعتقد أن اوروبا تمثل اولوية في السياسة الاسبانية، وبمعزل عن تجربة وزير الخارجية. انها اولية اسبانية منذ زمن. ـ تتمتع اسبانيا حتى الآن بسمعة انها مفاوض صعب المراس، وتغيرت هذه السمعة في جانب منها خلال الرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي، الامر الذي فرض عليها ان تتصرف كحكم متجرد. هل ستستهلين الآن مرحلة جديدة او انك سوف تستعيدين السمعة المعتادة؟ ـ ما سمعته دائما في الاوساط الجماعية هو ان اسبانيا تتفاوض ببراجماتية وصرامة كبيرتين جدا. وهذا منطقي وامل ان اتمكن من الاستمرار برفع قيمة الطابع المفاوض لاسبانيا على اساس البراجماتية والصرامة، ومما لا شك فيه انه من المنطقي ضمن مجموعة واعية جدا يجب الدفاع عن المصالح الخاصة، من اجل تقدم البناء الأوروبي، لكن مع الاخذ بعين الاعتبار المشاكل والانشغالات الخاصة بالاخرين مقدمين لهم المخرج اللازم. ـ هل ستعملين من موقعك كي يصبح خوسيه ماريا ازنار في المستقبل رئيسا للمجلس الأوروبي؟ ـ هل تعلمون حقا ان الرئيس ازنار يريد ان يصبح رئيسا للمجلس الاوروبي، انا ليس لدي اية فكرة عن ذلك. ونحن نتحدث حول مستقبل جيل رابع، وسيتعين ان يصدر ذلك من الاتفاقية وبعد ذلك يجب ان يقر من قبل المؤتمر الحكومي ومن ثم يبقى ان يبدي ازنار اهتماما بهذا الشأن، اما الشيء الواضح حقا وانا اقول ذلك كمواطنة، هو ان عدة وسائل اعلام اوروبية وتحديدا الكبيرة منها قد ركزت على ان مرشحاً جيدا لهذا المنصب يجب ان يتحلى بمواصفات الرئيس ازنار وذلك من بين آخرين. ترجمة: باسل ابو حمدة عن «ايه بي سي» ـ اسبانيا