تواجه القوات المسلحة لدولة جنوب افريقيا حالياً سلسلة من التحديات الصعبة، ليس أقلها عدم التكافؤ بين ما هو متوقع منها وحجم التمويل المتاح لها، غير ان رئيس أركان القوات المسلحة سيجوي نياندا واثق من أنه سيتم التعامل مع تلك التحديات بشكل ناجح، ولكنه في الوقت نفسه لا يعتقد ان الأمر سيكون سهلاً. التحدي الاساسي على المدى المتوسط هو الدور الاقليمي الوليد الذي تضطلع به جنوب افريقيا وما يتطلبه هذا الدور من قواتها المسلحة. فالدول الافريقية الاخرى والقوى الكبرى تريد ان ترى جنوب افريقيا وهي تلعب دوراً أمنيا اقليميا أكثر نشاطاً يتناسب مع قوتها الاقتصادية. فهناك 930 جنديا جنوب افريقي ينتشرون في القارة الافريقية للقيام بمهام اقليمية مختلفة اذ توجد قوة مشتركة بحجم كتيبة في بوروندي وحوالي 200 خبير يخدمون مع قوة الأمم التحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهناك مراقبون يعملون مع قوة الأمم المتحدة في اثيوبيا وأريتريا وجزر القمر وعلى الرغم من ذلك كله يقول الجنرال نياندا أنه يتوقع أكثر من ذلك من قواته. ويقول المسئول العسكري الكبير: على المستوى الاقليمي يريد منا الناس التعاون بشكل أكبر بشأن القضايا الأمنية وتقديم قوة تساعد على دعم عمليات الاستقرار. فعلى سبيل المثال، اذا نجحت المفاوضات في الكونغو، فأنا متأكد من انه سيتوقع منا ان نرسل قوات الى جمهورية الكونغو الديمقراطية. فنحن اكبر قوة عسكرية في المنطقة وكذلك الأكثر تطوراً ويدعمنا اقتصاد قوي. يجب ان نضع في الاعتبار ايضا اننا لن نستطيع التاثير على مجلس الأمن الدولي ليفكر في افريقيا اذا لم نكن نحن انفسنا جادين تجاه الأمن في منطقتنا. إنهم يعتقدون اننا نستطيع ان نفعل أكثر مما نقوم به الآن!! ويعتقد الجنرال نياندا ايضا ان قواته المسلحة عليها ان «تلعب دور الداعم للبرامج السياسية التي حددها واشار اليها رئيس جنوب افريقيا ثابومبيكي. ومن اهم تلك البرامج البرنامج الجديد للتنمية الافريقية والذي قال الرئيس مبيكي ان السلام والأمن والاستقرار هي اهم متطلباته. غير ان رفع مشاركة جيش جنوب افريقيا اقليميا سيكون امرا صعبا في ضوء معدلات التمويل الحالية التي ادت الى وجود ثغرات في العتاد الرئيسي الذي يحتاجه لاسيما فيما يتعلق بالجسر البحري والجسر الجوي والدفاع الجوي. يقول الجنرال: هناك ايضا بعض المشكلات الهيكلية والتنظيمية فيما يتعلق بالعمليات الاقليمية. وقد اكد وجود هذه المشكلات ما حدث عند ارسال قوات الى الكونغو وبوروندي، ونحن نواصل العمل على علاج مثل تلك المشكلات. واحد الامثلة على ذلك هو اننا لا يمكننا ان نكتفي بوجود مقري اللواءين 43 و 46 بشكلهما الحالي فنحن في حاجة الى مقر مشترك منفصل، وهو ما يعد امرا مهما للقيام بالعمليات المتوقعة منا. وتبقى قضية نقص التمويل العسكري من القضايا الرئيسية التي تجعل من الصعب القيام بالتدريبات والعمليات العسكرية وصيانة المعدات واستبدالها ومعالجة الثغرات الموجودة في القدرات التسليحة. ويتسم الجنرال نياندا بالواقعية والتفاؤل الحذر. ويقول: «انا شخصيا لم أفقد الأمل. فأنا ادعم الأولويات التي تضعها الحكومة، واتفهم لماذا يتوجب على قواتنا ان تعاني حاليا واتفهم بشدة ان الضروريات الانتقالية تؤثر على القرارات. ولكن الامر لا يصب في المصلحة القومية بعيدة المدى. فأنا متفائل لأننا قمنا بارساء اساس النمو الاقتصادي، وأنه سيتم الاخذ في الاعتبار القضايا العسكرية وأن التمويل سيلي ذلك. وأنا اعتقد ان الميزانية ستضع في اعتبارها الاحتياجات العسكرية. ويضيف: نحن ليس لدينا العتاد الاستراتيجي المتمثل في الطائرات الحديثة وبرامج السفن تلك الانظمة الجديدة سوف تمثل اضافة ضخمة الى قواتنا ومكانتها وكذلك مكانة ومركز الحكومة وسوف تساهم في المجهودات التي تبذلها الحكومة لتحقيق الاستقرار في المنطقة. نحن نعلم انه لا يتم تمويل جميع الصفقات العسكرية بشكل كامل، فعلى سبيل المثال، هناك الطائرات المروحية المحمولة على متن السفن، حيث لم يستفد الجيش مالياً منها على الرغم من ان هذه المروحيات تعد اداة اساسية في اظهار حجم القوة في المنطقة. ولكن منذ سنوات قليلة كان من الصعب للغاية الحصول على تلك الصفقات. غير ان الناس الآن ولاسيما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في اميركا بدأوا بتفهم الأمر. ويقول المسئول: «ليس لدي شك انه على المستوى السياسي هناك تفهم لمتطلبات الدفاع، وأننا سوف نحصل على الدعم الذي نحتاجه. مصدر القلق الوحيد يتمثل في أننا ربما نفقد قدرات عسكرية قبل ان تتحسن الامور». ويعتقد الجنرال نياندا ان هناك عاملين يضخمان من تأثير نقص الميزانية العسكرية العامل احدهما هو الالتزام طويل الامد للقوات المسلحة بدعم الشرطة ويضيف في هذا الشأن: «لقد وجدنا ان هذا امر يجب القيام به على المدى القصير ولكننا اكتشفنا الآن ان دورنا هذا آخذ في النمو بدلاً من التناقص، وان هذا الدور يؤثر بالسلب على قدرتنا نحن نريد ان نأخذ قراراً بالانسحاب من هذا الدور ولكن الناس اعتادوا على ان يقوم الجيش بهذه الاشياء لذلك وجدنا انفسنا في وضع انتشار مستمر وأبدي، وهو الامر الذي يسير ضد مصلحة البلاد على المستوى البعيد». المشكلة الرئيسية الاخرى تتمثل في النسبة الكبيرة من الميزانية التي تذهب لتكاليف اعداد الجنود وعلى الرغم من ان الجهود التي بذلت لاصلاح هذا الامر قد اتت ثمارها وادت الى خفض هذه التكاليف الى نسبة بلغت 344% من ميزانية الدفاع التي تبلغ 16 مليار دولار فإن هذه النسبة لا تزال عالية». ويواصل نياندا حديثه قائلاً ان تلك تعد «مشكلة متوارثة تنتج عن عملية مواصلة الخدمة في الجيش والمواقف التي اتخذت بدوافع سياسية وعدم وجود آلية لتنظيم الخروج من الجيش» فهذا زاد من اعباء الجيش والاعتبارات السياسية كانت تعني انه يجب الاحتفاظ بالجنود بعد انتهاء عقودهم. لا يوجد نظام مقبول للتخلص من الجنود الزائدين عن الحد وكانت النتيجة اننا «وجدنا انفسنا مع جنود متقدمين في السن وضعفت قوتنا العسكرية بشكل متواصل» والاسوأ من ذلك هو ان هؤلاء الجنود المتقدمين في السن معظمهم متزوجون ويعولون وبالتالي فإنهم مكلفون للغاية. ويضيف: «تهدف خطتنا الاستراتيجية للموارد البشرية حتى عام 2010 الى علاج تلك المشكلات الرئيسية والى ضمان استقطاب جنود جدد يتمتعون بصحة جيدة لا سيما لخدمة الجيش ولن نتمكن من حل المشكلة على الفور، ولكننا سنتمكن من القيام بهذا في وقت قصير ونأمل ان نحصل على 3 آلاف جندي العام المقبل ثم نرفع هذا المعدل الى 10 آلاف جندي سنوياً». ويضيف: «هذا المشروع الخدمي سوف يتضمن تدريباً مهنياً، حيث سيمثل هذا مساهمتنا في الجوانب الاقتصادية، وفي الوقت نفسه يصب في مصلحتنا الشخصية، حيث سيمنح هذا التدريب الجنود الفرصة للحصول على وظيفة ويضمن بقاءهم جاهزين لخدمة الاحتياط فإذا كان لديهم وظيفة لن يكونوا بحاجة الى ارتكاب جرائم. ويشعر الجنرال نياندا ان الجيش بوجه عام «لا يتعامل بشكل سييء مع التحديات التي تقابلنا» على حد قوله. ويعد اداء القوات المسلحة اثناء كارثة الفيضان التي ألمت بموزمبيق في فبراير ومارس من العام الماضي والسرعة التي تعاملت بها مع ضرورة الانتشار غير المتوقع في بوروندي دليلاً على قدرة الجيش على مواجهة مثل تلك التحديات. ويقول الجنرال ان هذه القوات فعلاً لديها مشكلات ولكنها تستطيع ان تؤدي عندما يطلب منها. ترجمة: حاتم حسين عن «جينس ديفنس ويكلي»