بعد رفضه من قبل الرئيس الأميركي جورج بوش وحصاره على يد قوات ارييل شارون، فإن عرفات يتجاوب مع أيامه العصيبة، بأسلوب لا يخلو من الدهاء، فكل خطوة يخطوها تعزز قبضته على القيادة بدلاً من ابعاده عن السلطة كما يطالبه الكثيرون، فبعد ان اعادت القوات الاسرائيلية احتلال جميع أنحاء الضفة الغربية، منعت السلطة الفلسطينية جميع أشكال الاتصال بين محافظي المدن والجيش الاسرائيلي. وبالاضافة إلى ذلك فإن اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز مع وزير المالية والداخلية الجديدين في السلطة الفلسطينية لم يعقد إلا بعد ان أعطى عرفات موافقته الصريحة عليه. وحتى الآن فإن جميع الاصلاحات التي نفذتها السلطة، قد صممت بطريقة تخدم عرفات شخصياً، فخلال الفترة الماضية، وبناء على اقتراحات أميركية وأوروبية وعربية، قام الزعيم الفلسطيني بتوحيد قوات الأمن الفلسطينية وفصل أربعة من المسئولين الأمنيين، ووضع القوات تحت قيادة واحدة يرأسها وزير الداخلية الجديد عبدالرزاق يحيى. وقد استقبل قرار فصل غازي الجبالي مسئول شرطة غزة ومحمد أبو مرزوق مسئول الدفاع المدني بارتياح كبير فالرجلان اللذان كانا مع عرفات خلال فترة وجود منظمة التحرير في تونس لا يتمتعان بشعبية بين المواطنين لقسوتهم مع المعارضين السياسيين بمن فيهم الحرس الجديد في منظمة فتح. أما تنحية توفيق الطيراوي، مسئول الاستخبارات في الضفة الغربية عن منصبه فقد كان أمراً حتمياً، خاصة وأنه وضع مؤخراً على قائمة اسرائيل للمطلوبين. ولكن عزل جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية، اثار جدلاً واسعاً، وحمل علامات استفهام كثيرة، فوفقاً لمصادر أمنية فلسطينية لم تطالب أية جهة خارجية بعزل الرجوب، ومن السهل معرفة السبب، فخلال السنوات السبع التي تلت توقيع اتفاق أوسلو كون الرجوب علاقات جيدة مع أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية والأميركية والأوروبية، وخلال الانتفاضة كان الأمن الوقائي أحد الأجهزة الأمنية القليلة التي لم تشارك في المعارك بشكل فعلي. وبالاضافة إلى ذلك وعلى عكس باقي المفصولين فإن الرجوب من أبناء الداخل فهو يتحدر من قرية دورا، قرب مدينة الخليل كما انه بنى جهاز الأمن الوقائي اعتماداً على نشطاء حركة فتح في الضفة الغربية، وفي الماضي استخدم الرجوب قاعدته المحلية لابعاد نفسه عن بعض سياسات عرفات مثل اعتقال قادة اسلاميين سياسيين. وقد استخدم الرجوب هذه القاعدة أيضاً لانتقاد بعض الأشخاص في القيادة والذين يقودون عرفات على الهاوية حسب قوله، وفي ابريل الماضي أوشك الرجوب على اتهام محمود دحلان الذي استقال مؤخراً من رئاسة جهاز الامن الوقائي في غزة، والذي منح منصب مستشار عرفات للأمن القومي، بالتواطؤ مع اسرائيل للقيام بقصف مقره في رام الله بهدف اضعاف مصداقيته أمام الناس. عن «يو اس توداي»