استخدم اللبن الرائب لأول مرة في التاريخ في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام. ومن هناك انتشر إلى جميع أنحاء العالم. وقد انتقل اللبن الرائب إلى الغرب أثناء الحروب الصليبية، وظلت طريقة تركيب اللبن سرا لا تعرفه إلا قصور الملوك في أوروبا. ويقال بأن (فرانسوا الأول) ملك فرنسا كان يعطى اللبن الرائب كغذاء حينما أصيب بالتهاب الأمعاء، إلى أن شفي تماما من هذا المرض. وبعدها انتقلت صناعة اللبن إلى بيوت الناس في أوروبا». وقد دخل اللبن الطب الشعبي الحديث في القرن التاسع عشر حينما أعلن الدكتور (ميتشنكوف ) ـ الذي كان يعمل في معهد باستور ـ أن تناول اللبن يطهر الأمعاء من الجراثيم، وأن اللبن علاج للشيخوخة وتدهور حالة الجسم. ويقول كتاب الغذاء والتغذية ان استهلاك اللبن الرائب في بريطانيا قد تضاعف 4 مرات ما بين عام 1970 م وعام 1980 م وأن الإنجليز يستهلكون مائة ألف طن من اللبن في العام الواحد. كيف يتشكل اللبن الرائب؟ اللبن هو عبارة عن حليب تخمر بواسطة أحد الجراثيم المفيدة والتي تسمى (العصية اللبنية البلغارية). وتقوم هذه الجراثيم بتخثير الحليب وتحويل سكر اللاكتوز في الحليب إلى حمض اللبن، إذا ما توفرت لها الشروط المناسبة من حرارة ورطوبة وغذاء. ويصنع اللبن بإضافة ملعقة من لبن جاهز، وتسخين الحليب إلى درجة حرارة 43 م ثم يحفظ في مكان دافئ بدرجة 37 - 44 لمدة 6 - 8 ساعات. الأبحاث العلمية الحديثة استعمل سكان حوض البحر المتوسط اللبن الرائب لقرون عديدة في معالجة الإسهالات واضطراب الأمعاء. وقد تمكن الباحثون حديثا في أميركا من عزل سبعة مضادات حيوية من اللبن الرائب. وبعض هذه المضادات أقوى من التتراسيكلين. وأظهرت الدراسات الحديثة أن اللبن الرائب يفيد في القضاء على الجراثيم المسببة للتسمم الغذائي. وأهمها السالمونيلا والجراثيم العنقودية. ودلت دراسات أخرى من أمريكا وإيطاليا أن بإمكان اللبن الرائب منع حدوث الدزنتاريا (الزحار). ومن العادات المتبعة في مستشفيات وسط أوروبا إعطاء اللبن للأطفال المصابين بالإسهالات. ويقول الدكتور (شاهاني) من جامعة نبراسكا في الولايات المتحدة ـ وهو أحد أكثر الباحثين خبرة في العالم بالحليب ومشتقاته ـ: «إن اللبن الرائب يفيد في منع حدوث الإسهالات أكثر منه في علاجها». ولا يقوم اللبن بفعل مضاد للجراثيم فحسب، بل إن الأبحاث الحديثة من الولايات المتحدة تؤكد أن اللبن يقوي الوظيفة المناعية لخلايا الجسم. يقي من السرطان هناك دلائل علمية تشير إلى أن اللبن الرائب قد يفيد في الوقاية من سرطان القولون. فقد لاحظ الباحثون في بوسطن أن اللبن يمكن أن يثبط الإنزيمات التي تحول المواد الكيميائية غير الضارة في الأمعاء إلى مواد مسببة للسرطان. وقد نشر الدكتور (لي) من فرنسا دراسة لاحظ فيها أن أكثر النساء تناولا للبن كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي من غيرهن. اللبن كغذاء تشير الدراسات الى ان المائة غرام من اللبن الرائب تحتوي على العناصر الغذائية التالية: 17 ملغ مغنزيوم 86% ماء. 140 ملغ فوسفور5% بروتين. 140 ملغ كلور1% دهون. 7 ملغ فيتامين أ4.6% سكر اللاكتوز. 0.05 ملغ فيتامين ب1 1.6% سكاكر أخرى. 0.26 ملغ فيتامين ب2 76 ملغ صوديوم. 0.12 ملغ حمض النيكوتين240 ملغ بوتاسيوم. 0.3 ملغ فيتامين (ي)180 ملغ كالسيوم. جاء في كتاب الغذاء والتغذية طبعة 1992 م أن اللبن مفيد: 1. كغذاء للذين يعملون على إنقاص وزنهم، فإن الـ 100 غرام من اللبن الرائب تعطي 25 سعرا حراريا فقط. 2. يفيد في طعام الرضع حين البدء بإدخال الأطعمة إلى غذاء الرضيع بدلا من الحليب. 3. يستعمل عند النقاهة من الأمراض. 4. يستعمل كحلوى بعد الطعام وذلك بإضافة الفواكه كالفراولة والموز إلى اللبن الرائب. واللبن غذاء سهل الهضم، فقد نشرت مجلة اللانست الطبية تقول: «في حين يهضم 33% من الحليب بعد ساعة واحدة من تناوله، فإن 91% من اللبن يهضم في الوقت نفسه، كما أن بإمكان معظم المصابين بعدم تحمل سكر اللاكتوز (وهم الذين يشكون من غازات شديدة وإسهالات بعد تناول الحليب) أن يتناولوا اللبن بدون انزعاج. يحافظ على الحيوية أعلن العالم (ميتشنكوف) أن الذين يعيشون فوق المائة عام هم من آكلي اللبن الزبادي لأنها تحتوي على بكتيريا تصل إلى الأمعاء، وتكون بيئة تمنع دخول الجراثيم غير المرغوب فيها. وقد أطلق عليه في البلقان اسم (غذاء العمر الطويل) لاحتوائه على مواد بروتينية ذات قيمة حيوية عالية، وعلى أغلب المواد المعدنية اللازمة للجسم. واللبن هو من أهم الأغذية عند الأتراك، ولا تكاد تخلو منه مائدة في أي وجبة من وجبات الطعام. وربما كان ذلك سبب احتفاظ الأتراك بقوتهم ونشاطهم في سن متأخرة. فعدد الذين يتجاوزون المائة عام أكثر من عشرة في المليون، بينما لا يعمر إلى تسعة في كل مليون أميركي. ويفيد اللبن المسنين الذين يعانون من ضعف في العظام، وسقوط الأسنان، فهو من أفضل العلاجات في مثل تلك الحالات. واللبن الرائب (الزبادي) يعتبر غذاء سهل الهضم،يوفر على الناقهين عملية الهضم الطويلة مع الغذاء العادي. وتستعمل النساء اللبن الرائب في العناية ببشرتها وجلدها. وهكذا يظل اللبن الرائب (الزبادي) الغذاء المتكامل للكبار والصغار، والطعام البسيط الرخيص الذي يتربع على عرش الغذاء حين المرض والصحة