ان البدانة كما تؤكد العديد من الدراسات تعتبر من عوامل الخطر النوعية التي تؤدي للاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وأمراض المفاصل وغيرها من الأمراض ، التي ان لم تؤد الى الوفاة فانها تسبب الشيخوخة قبل اوانها، ولهذا فإن التخلص من الوزن الزائد يعتبر بمثابة الدرع الذي يقي المرء من تلك الامراض ومضاعفاتها الخطيرة. ومن المعروف للجميع ان البدانة فيما سبق كانت مرادفا للصحة، لهذا فإن الامهات يسعدن لدى اكتساب اطفالهن المزيد من الوزن، وكانت البدانة دليلا مرئيا يعكس حياة الميسورين، وصفة جمالية للمرأة. ولكن البدانة تعتبر مرضا ينبغي التخلص منه باتباع القواعد الصحية، لانه ليس مهما كم الوزن الذي يفقده المرء بقدر ما هو مهم الحفاظ على صحته دون مخاطر. وسائل عديدة عن البدانة وسبل التخلص منها يستعرض الدكتور نزار قشلان دكتوراه في علوم التغذية من جامعة درهام بالمملكة المتحدة في عيادة البولي كلينيك بدبي قائلا: ان التخلص من الوزن الزائد بات يحتل مكانة مهمة في الاحاديث والجلسات اليومية وخصوصا بين النساء اللواتي يحولن اتباع مختلف الطرق حتى وان كانت خاطئة او ضارة في سبيل التخلص من الوزن الزائد وتحقيق التناسق المطلوب للجسم، ومن اهم هذه الوسائل: الحمية الغذائية ينقسم علاج البدانة بالحميات الغذاية الى قسمين. القسم الاول: تتضمن البرامج التي تعتمد على كمية المواد الغذائية التي يتناولها المرء يوميا وبالتالي يكون محور التحكم هو كمية السعرات الحرارية المعطاة للمريض عن طريق مختلف المواد الغذائية. وغالبا ما تبدأ بعض البرامج باعطاء المريض 330 سعرة حرارية وهو ما يسمى بالبرنامج شديد الانخفاض بعدد السعرات الحرارية. ويبدأ ذلك النوع من الحمية بزيادة عدد السعرات الحرارية الى 700 سعرة حرارية ويتدرج بعد ذلك البرنامج الى ألف، وألف و200، وألف و400، وألف و600، وألف و800، وألفين سعرة حرارية. وفي هذه البرامج يترك لاخصائي التغذية القرار في الاخذ بكمية السعرات او المستوى المطلوب من السعرات الحرارية تبعا لحالة المريض وجنسه ووزنه الحالي والوزن المثالي والامور الاخرى. القسم الثاني: يتضمن البرامج التي تعتمد على نوع المادة الغذائية دون النظر الى الكمية ومنها ما يعرف ببرنامج بفرلي هل وهوليوود والرجيم الكيميائي والذي يعتمد على التداخلات الكيميائية بين الاطعمة التي يتم تناولها ونظام دكتور اتكن في الولايات المتحدة والذي ظهر منذ 4 سنوات تقريبا معتمدا على اقصاء الكربوهيدرات (النشويات) من الوجبات اليومية ولمدة زمنية تستمر حتى 8 أسابيع. ولقد ظهر الينا مؤخرا رجيم خاص معتمد على التحمل الغذائي وبواسطته يمكننا التعرف على انواع المواد الغذائية المسببة للحساسية والتي قد تساهم في زيادة الوزن وتخزن المادة في الجسم. المستحضرات الطبية ابتكرت شركات الأدوية عددا من الادوية التي تساعد على الاسراع في عملية الاستقلاب او المانعة للشهية او الخاضعة للهضم او الامتصاص ويمكن تقسيم الادوية والمستحضرات الطبية المستخدمة في تخفيف الوزن الى قسمين: أ) المكملات الغذائية التي تمتاز بخلوها من المواد الكيميائية فهي طبية 100% وجيدة الا ان تأثيرها بطيء يحتاج الى وقت طويل حتى يبدأ بظهور فاعليته ومن تلك المكملات مادة الكيتين والمستخرجة من صدف المحار وقد عرف عنها انها تساعد على امتصاص الدهون في الامعاء واخراجه مع البراز دون امتصاصه للجسم، ومن المستخلصات الاخرى بعض الاعشاب النباتية والتي تساعد في عملية الاسهال مثل نبتة السينا والاكاسيا والشاي الاخضر. ب) الأدوية، ويوجد اكثر من عشرين نوعا في مختلف انحاء العالم وتمتاز باحتوائها على مواد كيميائية مركبة لعدة اغراض فمثلا دواء كزينيتال والذي يساعد على طرد 30% من الدهون من الجهاز الهضمي قبل هضمها ودواء ريداكتيل لتسريع عملية الاستقلاب في الجسم. من المعروف طبقا للنشرات المرافقة مع بعد المستحضرات بأن هذه الادوية يجب الا تعطى الا بعد استشارة الطبيب. الجراحة: يدخل في هذا العلاج الجراحة التجميلية والتي تتم تحت تأثير المخدر الموضعي وتركز تلك الجراحات على المحاولة بتصغير اجزاء من الجهاز الهضمي فمثلا عملية تدبيس المعدة وذلك للسيطرة على حجم التجويف الداخلي للمعدة وبالتالي حفظ كمية المواد الغذائية المعرضة للهضم والامتصاص وايضا عملية تخزين المعدة وذلك بوضع حزام خارجي يفصل جزء معين من المعدة او وضع بالون صغير في المعدة كل تلك الجراحات تعمل على تصغير المعدة بطريقة او باخرى. وقد عمل الاطباء الجراحين على الانتقال الى جزء آخر من الجهاز الهضمي ولنفس الغرض وذلك بتقصير الامعاء بعمل فتحات بينها وذلك لتقصير طول الامعاء وبالتالي تقليل كمية الغذاء الممتص. اما عملية شفط الدهون فتتميز بكمية وموقع الدهن المطلوب ازالته. ويمكن شفط بين 4 و5 كيلو من الدهون في كل عملية جراحية، وانني انصح دائما بمراجعة طبيبك في حالة التفكير في العمليات الجراحية قبل البدء بها. الابر الصينية الكل يعرف العلاج بالابر الصينية فهي ببساطة عبارة عن غرس ابرة معدنية في مسارات الخطوط الطويلة الوهمية ويعتقد الاطباء الصينيين الذين يمارسون الطب الشعبي في الصين انه بغرس الابرة في المسار يكونون قد قاموا بتسليك الاختناق الموجود في هذا المسار وهذا الاختناق هو المسبب للمرض، فذلك لعدم وصول الطاقة للجزء المعين في الجسم كالبنكرياس لفرز الانسولين أو إلى مناطق الاحساس بالشبع في المخ أو أي موقع آخر لها التأثير المباشر في عملية التغذية والطاقة في الجسم. العلاج النفسي العلاج النفسي لا يقل أهمية عن العلاج بالغذاء أو بالدواء وخاصة في حالات اضرابات الشهية الناتجة عن الاصابة بحالات anaroxia وbulemia ففي هذا العلاج يجب تضافر الجهود لكل حالة على حدة، وبصراحة ان العامل النفسي جداً مهم وخاصة عندما نتكلم عن اللذة في الطعام فإجبار شخص معين التوقف عن التلذذ والمتعة في أكل معين من الأمور الصعبة جداً، ويحتاج إلى ارادة قوية واشراف شبه يومي ومباشر ويمكن معرفة مدى نجاح التأثير النفسي بمدى سرعة اقناع المريض بتناول الوجبة المفضلة لديه، وفي رأيي لا يمكن ان ينجح العلاج النفسي والابر الصينية دون تدخل العلاج بوضع برنامج تعذية لتحديد عدد السعرات الحرارية. الحركة تستخدم التمارين الرياضية لعدة أهداف منها تقوية النسيج العضلي وبالتالي تحسين شكل الجسم وبروز العضلات ومن الضروري في الرجال خاصة عمل تمارين لعضلات البطن وذلك للتخلص من الدهون المتراكمة في تلك المنطقة، أما بالنسبة للدهون في منطقة الارداف فالرياضة ليست كافية لاذابتها ولابد من اشراك برامج صحية غذائية ضمن البرنامج الرياضي، ان الطاقة المستخدمة في التمارين الرياضية لابد ان تأتي من حرق الدهون المتواجدة في الجسم في حالة تناول برنامج حمية معين، إذا كان الشخص يزن 90 كيلو فإنه يحتاج إلى ألفين و700 سعر حراري يوميا ليبقى وزنه ثابتاً ولكن باجراء برنامج غذائي يتضمن ألف و200 سعر حراري فإن الجسم سوف يستخدم الدهن المتواجد في الجسم لانتاج ألف و500 سعر حراري اضافية، وهو يشكل تقريباً انخفاض الوزن بمقدار ألف و500 غرام تقريباً في الأسبوع الأول على الأقل، من أهم التمارين الرياضية التي يمكنك مزاولتها هي الجري أو المشي أو السباحة، الرقص، حمل الأثقال، وننصحك ان تبدأ بزيادة مدة الرياضة ابتداءً من الأسبوع الثاني بحيث تبدأ مثلاً نصف ساعة مشي في بادئ الأمر، ثم تتحول تدريجياً إلى الجري لنفس المدة ثم زيادة الوقت يومياً على الأقل 10دقائق، حتى تصل الى الساعة أو ساعة ونصف، ويجب علينا ان نحذرك من البدء بالتمارين الحادة في أول أيام التمرين بل ان التمرين المستمر له فائدة أكثر بكثير من التمرين السريع الحاد أو غير المنظم والمستمر. القرار الصائب والآن أيا كان الأسلوب الذي يريد المرء ان يتبعه لانقاص الوزن فهو قراره، ولكنك لابد من استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل الشروع بأي برنامج، أما بالنسبة للعلاج بالجراحة فإنني أضعه كآخر حل بعد ان أكون قد استنفدت جميع السبل الأخرى وانني دائماً أنصح بعدم تصديق أي إعلان أو برنامج غذائي للحمية وتخفيف الوزن إذ ان لكل شخص مميزات واعتبارات مخالفة عن غيره فبرنامج رجيم «أ»لا يمكن ان يكون مفيداً لشخص دون مراجعة الاخصائي وليس كل ما طبق على غيرك وأعطى مفعولاً مدهشاً يمكن ان يطبق عليك ويعطي نفس النتائج المدهشة، ولا تنسى أن لكل شخص نشاطا وطبيعة جسدية خاصة به مختلفة عن الآخرين. أما ما يختص بالطبيب أو أخصائي التغذية فاختلاف البرنامج المعطى للمريض من الامور الطبيعية. لكل اخصائي تغذية أسلوبه الخاص في معالجة البدانية تبعاً لتدريباته ورؤيته وطبيعة الوزن الزائد للمريض، ولكن لابد ان أشير هنا انه لا ضرر في اختلاف وجهات نظر الاخصائيين بطريقة المعالجة طالما ان صحة المريض تأتي في المرتبة الأولى، فيجب دراسة التاريخ التغذوي للمريض وان كان يشكو من أي أمراض قد تتعارض أو تنسجم مع البرنامج المعطى له بالاضافة والتأكد من ان البرنامج المعطى له لا يتعارض مع مشاكله الصحية ان وجدت وان تكون منسجمة مع أسلوب حياته والعادات التي يتبعها منذ طفولته ومدى قابليته لاحداث التغير في نمط غذائه وتأثيره النفسي والجسدي عليه. انني دائماً مع التغير التدريجي والأسلوب النفسي المريح في اقناع المريض بتغيير بعض عاداته لينسجم مع برنامج التغذية السليمة. ويجب علينا كأخصائيين عدم الضغط على المريض لاحداث هذا التغير في نمط معيشته ويجب ان نطلب المستطاع لكي نطاع واستعمال الحجة والبرهان والأمثلة أو أي وسيلة لتثقيف المريض ورفع مستوى ادراكه بالذي يعاني منه ومدى خطورته وكيفية الوقاية من أمراض لن يحمد عقباها مستقبلاً، ولا ننس قانون حرف التاء T الذي يفعل بيد الـ Die Diet . ولكي يكون برنامجنا ناجحاً ومقبولاً يجب ان يحتوي على النقاط التالية: 1ـ ان يشتمل البرنامج الغذائي اليومي على جميع المواد الغذائية في الهرم الغذائي وبحصص تناسب العمر والجنس والنشاط الحركي للمريض. 2ـ ان يتم التغير في البرنامج للوصول إلى أفضل النتائج وذلك باستخدام جداول استبدالات الطعام والتغير به ليناسب ذوق وعادات المريض، فإن قائمة الاستبدال ما هي إلا لتعطي المزيد من الأنواع والنكهات لترضي شريحة أكبر من المرضى. 3ـ ألا يشكل البرنامج المعطى أي خطورة على المريض من حيث تاريخه المرضي والاعراض الجانبية التي قد يصاب بها كالاسهال والامساك والتعب والارهاق بسبب نقص مادة غذائية معينة لم يشملها البرنامج. 4ـ ان ينسجم البرنامج مع ما يأكله باقي أسرة المريض وهذا يوفر على الأسرة من تجهيز نوعين أو عدة أنواع من الوجبات بسبب عدم استطاعة المريض تناول ما يتناوله بقية الأسرة، فيمكن قدر المستطاع اشراكه مع حياته الأسرية لا فصله أو عزله عنها، مما قد يؤدي إلى احباط سريع في المعنويات. 5ـ كسر الحاجز النفسي بين الاخصائي والمريض بحيث يتحدث المريض بكل حرية، وعمل نوع من أنواع الصداقة الحميمة والتي لا شك تؤدي إلى تفعيل دور المريض لانجاح البرنامج. 6ـ عدم جعل تشجيع منظمات الأغذية العالمية ينحصر ودور اخصائي التغذية على عملية انقاص الوزن فقد، بل يجب ان يتعداها بتدريب المريض على المحافظة على الوزن المثالي الذي اكتسبه والعمل على تثبيت الوزن للفترة المقبلة لما بعد الوصول للوزن المثالي. 7ـ ان أكثر ما يعاني منه أخصائي التغذية والاطباء العاملون في مجال انقاص الوزن هو الحاح المريض على انقاص وزنه بسرعة قصوى متصوراً ان فقد الوزن كاللمسة السحرية، قد استغرق عدة سنين في وضع الوزن الزائد على جسمه ويريد ان يزيحه في عدة أيام، انني ضد النزول السريع للوزن وطالما قلنا ذلك وكتبنا مراراً، وعلى الرغم من امكاننا عمل ذلك ولكنه ليس من صالح المريض ولا نريد ما يعرف بظاهرة اليويو YoYo ان تكون نتيجة البرامج المعطاة حيث لا يلبث المريض ان يتوقف عن البرنامج لا ورجع وزنه إلى ما كان عليه وربما أكثر، ثم يبدأ في برنامج آخر ويخفض وزنه ثم يتوقف فيزيد وهلم جرا إلى أبد الآبدين، إلى ان يصاب باحباط مزمن يصعب بعده اقناعه بامكانية تخفيف الوزن بالطرق الطبيعية. 8 ـ ان يصاحب البرنامج الغذائي برنامج رياضي يقوم المريض بعمل تمارين رياضية لمدة نصف ساعة إلى ساعة يومياً، ويجب دائماً ربط الرياضة ببرنامج الحمية كقضبان الحديد ويجب اختيار البرنامج الرياضي وما يناسب العمر والجنس والوزن المراد خسارته. وأخيراً أنصح بعدم اتباع أي برنامج غذائي إلا بعد استشارة الطبيب وأخصائي التغذية، ولا تقع ضحية الاعلانات وغيرها التي تروج للوصفات السحرية التي قد تؤدي لفقدان الوزن، والصحة أيضاً، هذا يعني ان المريض يخسر حياته من جراء المضاعفات الناجمة من الأساليب الخاطئة والأوهام والبرامج الزائفة. د. نزار قشلان