تعتبر احصائيات البنك الدولي ان حوادث السير بمضاعفاتها العديدة تكلف الدول النامية مئة مليار دولار، وتؤكد الدراسات والتقارير ان معظم ضحايا هذه الحوادث ، هم من فئة الشباب الذين يشكلون القوة الحقيقية في المجتمع وللأسف نقول انه بالرغم من الجهود المبذولة في مختلف القطاعات المعنية بصحة وسلامة الانسان كالمؤسسات الصحية والخدمية وغيرها الا ان حوادث السير ما زالت تخطف العديد من شبابنا ممن هم في أوج عطائهم. ومن المعروف للجميع ان العامل الرئيسي المسبب لهذه الحوادث السرعة الزائدة ومن يراقب الطرقات اثناء انتقاله من منزله الى مكان عمله فإن الخوف ينتابه في كثير من الاحيان ليس على نفسه وانما على الآخرين ايضاً لان من يقود سيارته بسرعة جنونية لا يسبب الضرر لنفسه فقط وانما لمن حوله حتى ان الضرر قد يطال اشخاصاً عديدين ممن لم يتعرف عليهم الرادار من قبل. والرادار هذا رغم تواجده في أمكنة عديدة من الشوارع الرئيسية الا انه لا يحل المشكلة خصوصاً ان العديد من الاشخاص من هواة المخاطر باتوا يعرفون اماكن تواجد الرادارات ومتى تعمل ايضاً. وحل المشكلة يكمن بشكل اساسي بتكثيف حملات التوعية عن طريق وسائل الاعلام المختلفة التي تفرد مساحات كبيرة لقضايا عديدة، ولأن هذه المشكلة تعد بمثابة السرطان الذي يهدد كيان الشباب والمجتمع، ووفقاً لرأيي فهي لا تقل اهمية عن الادمان ومن المهم جداً الا تقتصر هذه الحملات على ايام محدودة وفي بعض الاماكن انما يجب ان تجد حيزاً كبيراً لها زمانياً ومكانياً، اذ يمكن للأندية الرياضية والشبابية والجمعيات المختلفة ان تساهم في مجال التوعية بمخاطر السرعة الزائدة او القيادة بتهور وعدم الالتزام بقواعد السلامة ابتداء من عدم استعمال الهاتف النقال اثناء القيادة مروراً بتناول القهوة والاطعمة وغيرها والتدخين وانتهاء بعدم استعمال حزام الامان، فحوادث السير تنجم عادة عن عدم الانتباه لثوان معدودة ولعدم تقدير مدى السلامة اثناء القيادة وعوامل اخرى عديدة ولأن الوقاية خير من العلاج لهذا ينبغي علينا جميعاً كأفراد واعين ومؤسسات صحية وخدمية واجتماعية واعلامية ان تتضافر في سبيل الحد من هذا النزيف الخطير الذي يحدق بشبابنا ويهدر قواهم وللأسف نقول ونذكر الزملاء الاعلاميين في بعض المحطات الاذاعية الذين يمكنهم من خلال مواقع عملهم الحد من هذه الحوادث وحث الشباب على التقيد بقواعد السلامة وأهمها عدم استعمال الهاتف المتحرك اثناء القيادة لأن معظم من يتصلوا بهذه المحطات يقودون سياراتهم على الطرق المختلفة واخيراً نقول ان حوادث السير ان لم تؤدي للوفاة فهي تؤدي للعجز التام او الجزئي بانعكاسات ذلك الصحية والنفسية والاقتصادية. لهذا ندعو الجميع التقيد بالسلامة اثناء القيادة والمحافظة على الصحة والسعادة بعيداً عن الحوادث المأساوية التي يدمي القلب منظرها. د. بسام علي درويش