لقد انطلق مارد الانترنت من الزجاجة ولن يعود اليها. وفي عالم اليوم، يسعى الجميع للامساك بناصية هذا المارد وما اوجده من فرص امام من يريد الاستفادة منها. وتأتي التجارة والاعمال الالكترونية في مقدمة ميادين التنافس التي فتحتها الانترنت لتطلق بذلك اقتصادا قائما بذاته اصبح يعرف باسم الاقتصاد الجديد. لكن التجارة الالكترونية هي مسرح لتغير سريع ولها قواعدها التي لابد من اتقانها لمن يريد دخول هذا المسرح والسيطرة على سرعة ايقاعها. ومن هنا، تنبع اهمية الكتاب الذي بين ايدينا والذي له عدة مؤلفات في مجال المال والأعمال والعولمة وما يتعلق بها من قضايا قانونية وادارية. العصر هو عصر المعلومات وتكنولوجيا المعلومات المتدفقة عبر الانترنت والتي من الممكن ان نلخص بعض القواعد والحقائق التي لابد من يتعامل مع الانترنت ان يكون على علم بها. الحقيقة الاولى التطور يولد الفرص: يجمع الكل ان هناك تطورا سريعا في مجال التطور التكنولوجي المعلوماتي بشكل عام والبيو تكنولوجي، وان هذا التطور، يطرح فرصا كثيرة امام كل من يريد، ان يطور ويستغل هذه الفرص. لاشك ان التطور في التقنية البيولوجية مرتبط بالنواحي الصحية والعلوم بشكل عام، فثورة الجينات وآثارها على العالم وعلى القيم الحياتية والحيوية والتحديات والمخاطر المترتبة على استغلالها سوف تحدث تغييرات جذرية. فالعمل في ظل ثورة الاقتصاد الرقمي وثورة الانترنت، قد فتح الباب على مصراعيه لمعرفة ادق التفاصيل الطبية من خلال شبكة الانترنت. اذ ان 76% من مستخدمي الانترنت في العالم يهدفون الى البحث والحصول على معلومات، و20% من الباحثين في المجال الطبي يهدفون الى الحصول على معرفة البيانات ومعلومات عن امراض معينة، وهذا يشكل فرصة امام كل من يعمل بمجال الصحة والتعليم الصحي، وهذا ما يدعو الاطباء العرب وكل من يعمل بمجال الصحة والخدمات الصحية الى طرح المعلومات الطبية والصحية على الشبكة كنوع من التعزيز والدعم للمجال الطبي، وكفرصة للاستثمار في مجال الصحة، والتي تعتبر من اهم مجالات الاستثمارات والتي لا تتأثر بقوى السوق او بالعرض والطلب. فكل انسان يحاول ان يحافظ على سلامة جسمه وصحته وبالتالي فان تطوير الرعاية الصحية وعمليات العلاج، واجراء الابحاث على الامراض المستعصية من اجل ايجاد علاج لها، هو طريق مفتوح، وهذا الفتح قد جاء من خلال الانترنت. الحقيقة الثانية المعرفة قوة: ان هذا القول المأثور، ومنذ بدأ الانسان يفكر ويتعلم ليحمي نفسه من الطبيعة وتقلباتها وفصولها وما بها من حيوانات واحداث هو قول صحيح ولاشك انه اكثر صحة في عصرنا الحاضر الذي اصبح يطلق عليه عصر المعلومات وهو ما يعني ان المعرفة قوة وبامتياز. فالمعرفة والمعلومات تفتح امام الانسان باب الاختيار فاذا عرفت شيئا يكون لديك القدرة على الاختيار بشكل افضل فمعرفة الشيء تساعد على التخطيط واخذ الاحتياطات وتساعد على التنبؤات لما سيحدث بالسوق ومعرفة السعر فعندما تريد ان تشتري سلعة ما وتعرف ان هناك اكثر من محل يقوم ببيعها فلاشك ان معرفة السعر الاقل في محل معين تجعلك تشتري من ذلك المحل. والانترنت توسع الاختيار من حيث اقل الاسعار وفي الوقت المناسب، وبأقل تكلفة وبمجرد التصفح من خلال الشبكة لتسأل وتستفسر عما تريده وقد تطلب ايضا البحث عن السلعة اذا لم تجدها. ولا تقتصر الانترنت على الاسعار فأنت تستطيع ان تعرف ما تريده كما سبق ان قلنا في القاعدة الاولى اي شيء متعلق بالصحة وكذا تستطيع ان تحصل على مؤشرات الاسواق المالية والاخبار السياسية والمالية، وشراء الكتب واستعراض الكتب الجديدة والمراجعات والعروض التي تمت عليها وان تحصل على اي شيء ولكن بسعر قليل وقد يكون مجانيا. الحقيقة الثالثة المجانية وتوسيع الاختيارات: سبق ان قلنا ان الانترنت كالهواء لا مالك له ويستطيع اي شخص ان يتنفس الهواء بدون قيود وضوابط فالانترنت التي ربطت الكمبيوترات مع بعضها البعض او دعونا نقول ربطت سكان الارض بعضهم ببعض، مكنت الانسان من الحصول بطريقة آمنة، وشبه مجانية على اية سلعة دون ان يغادر مقعده او منزله. وهذا يغري ملايين الناس لامتلاك كمبيوترات مربوطة بأجهزة الهاتف لاستعمالات مختلفة قد تكون البحث عن المعلومة او ارسال البريد الالكتروني او التسوق او حتى المحادثة وهذا ما جعل السوق الالكتروني محل تنافس من قبل الشركات العملاقة طالبة ارشاد المستهلك سواء بتقديم الخدمات له او الاعلام. وحتى الاعلانات اصبحت تستحوذ على حيز كبير في الانترنت اضف الى ذلك ان الانترنت تعتبر بحق اكبر تطور في صناعة الاعلام بعد اختراع جوتنبرج لآلة الطباعة. وتشهد الانترنت كل يوم تطورا جديدا ومن الممكن ان تحل محل التلفزيون في غضون خمس او ست سنوات اذا ما نجح التحول الى التلفزيون الرقمي، وهو ما يعني ان جهاز التلفزيون، سوف يتحول الى كمبيوتر يستطيع تحمل قدر كبير من الاشارات بحيث يمكن المستخدم من سحب اي برنامج متاح له بما في ذلك اي شيء على الانترنت بدلا من الخيارات المحدودة له على شاشة التلفزيون وهو ما سيمكن المشاهد من الاختيار بدلا من الانقياد والخضوع لما تبثه المحطات الفضائية. الحقيقة الرابعة التغيير السريع والعام: تكسب الشبكة اهمية كبيرة من كون الانسان كائنا اجتماعيا متفاعلا مع غيره وبالتالي فان الشبكة سوف تغير ليس الانسان فقط بل ايضا النقود، والتي ستحل محلها المحفظة الالكترونية التي تسمح بتخزين كمية من الاموال النقدية في بطاقة الائتمان والتي ايضا سيكون بمقدورها تخزين كم هائل من المعلومات والبيانات والتي ستستعمل في التسوق الالكتروني من خلال الكم الهائل المعروض من البضائع والمنتجات على الانترنت كالمكتبات او السوبر ماركت او الصيدليات. والشيء الذي يهم المتسوق هو التنوع في المنتجات والاسعار التنافسية والقدرة على استخدام الموقع والخدمات اللاحقة لعملية الشراء، وهو ما يتطلب تصميم موقع جيد يرضي الزبائن ويشعرهم بالراحة وعدم الملل. هذا بالاضافة الى الامان والخصوصية فلاشك ان الانسان يحتاج ان يعامل معاملة شخصية، ويريد ان يتمتع بميزة التجول في المتجر لوحده، دون ان يراقبه احد، وكذلك يريد ان يطرح الاسئلة، بدون خجل، وان تكون بطاقة الائتمان في أمان. معظم هذه القواعد تفتح شهية الشركات والافراد لما يسمى بالتجارة الالكترونية والتي من المتوقع خلال فترة قصيرة ان تبلغ نحو ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2005، وبحلول عام 2010 فسوف تستحوذ على ربع حجم الاقتصاد العالمي، وتستحوذ الاعلانات على اكثر من 1.9 مليار دولار ومتوقع ان يصل الى 33 مليارا عام 2004. الحقيقة الخامسة الابتكار الجماعي «المشاع»: لقد كانت ولادة الانترنت نفسها ولادة نتيجة جهد وعمل وابتكار مجموعات وافراد آثروا ان يتركوا هذا العمل للجميع وألا يتملكوه ويفرضوا قيودا عليه وكان ذلك سبب نجاح وانتشار الانترنت والتي زادت من هذه الابتكارات صحيح ان الطلق والمخاض كان في الولايات المتحدة الا ان الولادة الرئيسية للانترنت كانت عالمية لجميع البشر المشاركين على الشبكة فالتصميم والتطوير والتحديث لمعظم تقنيات الانترنت كانت جماعية او حتى خارج اميركا. فمثلا تقنية الويب كانت في سويسرا كما اسلفنا وتطوير البريد الالكتروني المؤسس على الويب «هوتميل» كان من الهند وخدمة الدردشة الجماعية كانت في الشرق الاوسط وبالتالي يجب ان تبقى كذلك وألا يسمح لاحد ان يتملكها حتى يستمر الابتكار والتجديد الجماعي للانسانية كافة. ينبغي الا نأخذ هذه الحقائق دون ان نفكر ببعض المحاذير، فمازالت الادارة السليمة هي العنصر الاساسي في النجاح وفي ظل العولمة وسياسات تحرير التجارة كما سبق ان ناقشنا ذلك في كتابنا العولمة بجزئيه الاول والثاني حيث كان البحث منصبا على العولمة الادارية. فعلى الشركات ان تقوم في هذا العصر بتغيير اوضاعها لتتلاءم مع الظروف العالمية، والتحديات الجديدة من حيث الاسواق والاسعار والمعلومات الحقيقية، ويجب ألا يتم الاعتماد على الانترنت في جميع المعلومات وبالتالي لابد من البحث عن العملاء وعن حاضنات الاعمال والمعاهد ومراكز البحث، والجامعات لانها تعتبر اهم مصادر المعلومات الحقيقية التي تؤدي الى التجديد والابداع والابتكار. وهناك قواعد لابد منها الى جانب المعرفة بالانترنت اذا ما اراد رجل الاعمال ان ينجح في تجارته الالكترونية ونسوق في هذا المجال بعض القواعد التي يمكن لاصحاب الشركات الاستنارة بها وبعض هذه القواعد كانت قد وردت في تقرير لمجلة فورتشن في يناير 2001، وهذه القواعد هي: 1ـ على رجال الاعمال القيام باعادة ابتكار شركاتهم بشكل سريع جدا، لكي تظل مواكبة لهذا العالم متسارع التغيير. 2ـ ان ما يجعل الجديد جديدا بالفعل، ليس هو الاعمال الالكترونية فحسب وانما هو سرعة التغيير غير المسبوقة، والتي اصبحت تهدد الشركات الكبيرة لتصبح بيوتا اثرية ومهجورة. 3ـ ان النظرة الى شبكة الانترنت باعتبارها اداة انتاجية جديدة من شأنها تعزيز الجوانب كافة، الا ان ذلك هو مجرد مزاعم يطلقها مزودو خدمات الانترنت وبائعو التكنولوجيا. 4ـ ان تأثير الشبكة الاساسي على مجال الاعمال لا يأتي في صورة الفعالية المفرطة في عمليات الشركات وانما في شكل انفجار هائل في المنتجات والخدمات والمحتويات الجديدة من الشركات والمنظمات. 5ـ اتاحت الانترنت امكانية ربط كل الناس، وكل الاشياء افتراضيا، فتصاعد عدد الاحتمالات بشكل كبير جدا، حيث احدثت الانترنت، تحولا غير مسبوق في التفكير والتفاعل الجماعي للبشر. 6ـ اصبحت الشركات تبيع سعة النطاق مثلما تشتري وتبيع السلع. 7ـ ان مسألة بناء شركات ومؤسسات لما بعد عصر التصنيع ليست مسألة تكنولوجيا المعلومات او نموذج اعمال او استراتيجية فقط انما هي مسألة ادارة للانظمة وهيكلة للمؤسسة وقدرات شخصية والقيم. 8 ـ يجب المزج بين قواعد اللعبة الجديدة وقواعد اللعبة القديمة في مجال الاعمال والاقتصاد. 9ـ على الشركات تقمص روح الانترنت نفسها بحيث تكون منتجة ومترابطة وقابلة للتكيف وهو ما يجعل الشركة بحاجة الى اكثر من خطة للاعمال. 10ـ ستصبح الانترنت نظام تشغيل عالميا ليقوم بتعزيز الابتكارات ويحدث التحولات اللامتناهية فكما يحدد عدد الاعصاب وناقلات الاشارات مقدرة الانسان على الادراك فان عدد الافراد ودرجة التواصل بينهم تدفعان سرعة الابتكارات التي كانت تسير في القرن التاسع عشر بسرعة السلحفاة وعندما ظهرت القطارات والهاتف والطائرات بدأ انتشار الافكار ورأس المال بسرعة، وبدأت تتكاثر الاختراعات واليوم توفر الانترنت بيئة اسرع للتواصل مما يزيد في الابتكارات. 11ـ اكثر من 25% من العقود الدولية تتم حاليا عبر الانترنت وقد بلغت قيمتها اربعة مليارات دولار عام 2000. 12ـ اصدرت الولايات المتحدة الاميركية في 26111999 قانونا يعرف بقانون حماية المستهلك ضد سوء اعمال المواقع الالكترونية بحيث يسمح القانون لصاحب الاسم او العلامة الاصلي اقامة دعوى ضد من استخدم اسمه او سجله داخل الشبكة، تحت ستار اسبقية تسجيله واحتلال موقع على الشبكة. 13ـ من المتوقع ان تصل ايرادات تجارة التجزئة الالكترونية 101 تريليون دولار في نهاية 2002، وهذه الارقام تطرح اهمية تحسين الموقع وذلك لتوفير الراحة للزائر لان الانطباع الاول هو الذي يرسخ في ذهن الزائر والذي سيجعل الزائر يعود لنفس الموقع مرة اخرى. بغض النظر عن التعريف الذي نختاره للتجارة الالكترونية سواء كان ضيقا او واسعا فان التجارة الالكترونية تتعدد صورها فهي قد تكون تجارة تجزئة مزودة بواجهات بيع افتراضية او تكون ابحاثا خاصة بالسوق والتسويق، والتي تستخدم البيانات والمعلومات او تكون عبر تبادل البيانات الكترونيا او بريدا الكترونيا او عمليات بيع وشراء بين الشركات او استضافة او ضيافة للشركات. ومع كل هذا فان العقود الالكترونية، تنقسم من حيث التنفيذ الى نوعين النوع الاول: ذلك النوع من العقود التي تقتضي طبيعتها ان يتم ابرامه وتنفيذه عبر الانترنت. والنوع الثاني: هو ذلك النوع الذي تقتضي طبيعته ان يتم ابرامه عبر الانترنت، ولكنه ينفذ خارج الانترنت في العالم المحسوس المادي، وفي كلا النوعين تثور منازعات ومشاكل بين المتعاقدين فالخلافات والمنازعات التعاقدية شيء وامر طبيعي، وسنة من سنن الله عز وجل. اضف الى ذلك ان خاصية العناد وسوء الفهم والاختلاف في تفسير النصوص والمعلومات وتأويلها وفوق كل ذلك تخلف وتقصير احد المتعاقدين عن تنفيذ التزاماته الذي من شأنه ان يضر بالمتعاقد الآخر يلجأ المتعاقدان او احدهما الى جهة معينة ذات سلطة طالبا الحكم له على خصمه. هذه الخلافات والمنازعات تحسم بالعادة من قبل المحاكم او المحكمين عن طريق تطبيق القوانين وضعت في فترات سابقة، وهي قوانين ملائمة للتجارة التقليدية وللعالم الحسي والواقعي في اقليم معين او اذا كانت ذات صفة دولية، تتعدى حدود واقاليم الدول فانها تخضع للاتفاقيات الدولية المنظمة للبيوع الدولية، كاتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع الموقعة في عام 1980 واتفاقية لاهاي المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق على البيوع الدولية، والموقعة في عام 1950 واتفاقية لاهاي المتعلقة بتحديد القانون الواجب التطبيق على البيع الدولي الموقعة في عام 1986. ان هذه القوانين والمعاهدات او الاتفاقيات عند صياغتها واصدارها لم يكن التطور التكنولوجي قد اخرج لنا بما يسمى بالتجارة الالكترونية او حتى الانترنت فاذا اردنا ان نطبق تلك القوانين والاتفاقيات على التجارة الالكترونية فاننا نكون قد وضعنا التجارة الاكترونية ومقوماتها في ثوب تشريعي لم يخط لها بل خيط للتجارة التقليدية وهو امر لا يلائم التجارة الالكترونية وهذا هو الوضع القائم حتى الان اللهم الا من النذر اليسير من التشريعات المنظمة لها. مازالت التجارة الالكترونية بدون غطاء قانوني يحكم الجوانب القانونية لهذه التجارة، وينظم معاملات الافراد ويحدد الجهات المختصة لنظر المنازعات ويعالج المشكلات القانونية التي تنشأ عن هذه التجارة ويعالج مسألة الامن الالكتروني وحماية المعلومات وجرائم الانترنت والمسائل المتصلة بالملكية الفكرية للمصنفات وحماية قواعد البيانات واسماء النطاقات وحماية محتويات مواقع الانترنت والمواصفات والمعايير والمقاييس التقنية، ومكان التعاقد، والقانون الذي يحكم العقد، ومسألة الاثبات وحجية وسائل الاثبات ومدى الزاميتها للاطراف والتوقيع الالكتروني والعقود الالكترونية، والخدمات المصرفية الالكترونية، والحكومة الالكترونية، وتوفير الحماية القانونية للمواقع وللمشترين، والحماية القانونية للمستهلكين وللحياة الخاصة. ان الفراغ القانوني الشمولي هو واحد من التحديات الرئيسية للتجارة الالكترونية والذي اذا استمر لربما ان يؤدي مثل هذا التحدي الى انكماش نموها وعزوف الناس عنها عالميا او عزوفهم عن التعامل مع الدول التي مازالت متخلفة عن الركب. كما ان التجارة الالكترونية مازالت مقصورة على الولايات المتحدة واوروبا واليابان في حين ان الوطن العربي، لايزال على ابواب الاقتصاد الرقمي الجديد، باستثناء بعض المحاولات وهذا التخلف ناشيء عن الاحتكار لقطاع الاتصالات وعن قصور البنية التحتية للاجهزة والمعدات والقدرة الاستيعابية لخطوط الاتصالات وامتلاك اجهزة الكمبيوتر الشخصي او حتى امتلاك خطوط هاتف اضف الى ذلك فان مسائل مثل الجودة وتكلفة تحديث الاجهزة وما تحتاجه من البرامج، والانظمة واللوائح التشريعية والادارية، وما يستلزم من تنظيم قانوني للمنافسة، وحماية لحقوق الملكية الفكرية جميعها مسائل تعيق تقدم التجارة الالكترونية. وبالاضافة الى ما سبق فان تقاعس رأس المال الاجتماعي القادر على الابتكار والتجديد والعجز عن ادماجه مع رأس المال المغامر، وندرة الاداريين المضاربين بالادارة، لترجمة الافكار الجديدة والابتكارات الى مشاريع عملية مريحة وللاسف جميع هذه المستلزمات غير موجودة او ضعيفة او اذا وجدت فهي رديئة اللهم الا من ثلاث او اربع دول عربية، وعلى رأس هذه الدول دولة الامارات العربية المتحدة، وواقع الامر ان الوطن العربي، لايزال اميا بواقع 99% بالنسبة لثقافة الانترنت والتجارة الالكترونية وثلث سكانه تحت مستوى خط الفقر ونصف سكانه اميون. كما ان اللغة العربية تحتل المرتبة العشرين بين اللغات المستعملة على الانترنت وحصيلة العالم العربي في عام 1999 من التجارة الالكترونية هي 95 مليون دولار ومعظمها عمليات شراء وليست عمليات بيع. اطلقت عبارة التجارة الالكترونية مجازا على العمليات التي تتم عبر الانترنت ظهر هذا الكم الهائل من الاستثمارات على الانترنت وما يسمى بشركات الدوت كوم، وكل ما يتصل بتكنولوجيا الانترنت يطلق عليه ايضا الاقتصاد الرقمي الجديد وحتى اصبح الانسان يتصور انه كان هناك اقتصاد قديم وتجارة قديمة وحل محلها اقتصاد جديد وتجارة جديدة ورموز جديدة وهذا امر قد لا يرحب به البعض ومنهم جاك ويلش مدير عام جنرال اليكتريك السابق حيث يقول: «ليس هناك اقتصاد جديد واقتصاد قديم، فالاقتصاد واحد، كما لا توجد تجارة الكترونية وتجارة تقليدية فالتجارة هي نفسها منذ 500 عام وسواء اشترى الانسان من عربة يجرها حصان او عبر الانترنت، فالشراء عملية لا تتغير بتغيير اساليبها». على الرغم من كلام جاك ويلش، فقد قام بادخال التجارة الالكترونية لجنرال اليكتريك لتكون مكملة للتجارة التقليدية ومع ذلك فان ادبيات الاقتصاد والادارة والقانون تحبذ استعمال تعبير التجارة الالكترونية او الاقتصاد الرقمي الجديد، واطلاق هذا الاسم لوصف هذه العمليات الناشئة عن سهولة استعماله ونطقه ولحب الناس للاسماء والمفاهيم الجديدة او اخر صرعات الموضة، وهذا يحتم علينا ان نسير في الركب ومع التيار، ونقوم باستعماله والتعامل معه، تماشيا مع المقولة، ان الخطأ الشائع اولى من الصواب النادر. ويمكن تقسيم اشكال التجارة الالكترونية الى ما يلي: 1ـ التجارة الالكترونية غير المباشرة: والتي تتضمن الاعلان والدعاية والترويج والتسويق للمؤسسات والافراد. 2ـ التجارة الالكترونية المباشرة: المتمثلة في تبادل رسائل البيانات الالكترونية المتعلقة بالعروض والمفاوضات وابرام العقود الكترونيا وتحويل الدفعات، واستلام المبيع محل العقد سواء كان خدمة او متعة او سلعة، داخليا اي خارج الحيز المادي للعالم المحسوس وبشكل عام حدوث هذه العمليات او معظمها الكترونيا وتكون بين تجار او شركات او مؤسسات تجارية تتعاطى الاعمال التجارية كقطاع التجزئة مع عملائها مباشرة. 3ـ التجارة الالكترونية التي تمارسها الادارة العامة، اي دولة او احد مؤسساتها او دوائرها سواء كانت بين تلك الدوائر او بين الدوائر والجمهور المتعامل معها من غير التجار اي الاشخاص المدنيين او جمعيات النفع العام، وهذا ما يطلق عليه بالحكومة الالكترونية. 4ـ التجارة الالكترومعلوماتية، والتي تشمل نقل المصنفات الفنية والفكرية عبر الانترنت بالصيغة الالكترونية من اجل نسخ الاعمال او اعادة انتاجها وهذا النوع من التجارة بالعادة يكون بين اشخاص مدنيين وشركات تجارية وقد استعارت هذه الانواع جميعها مفهوم التجارة الالكترونية، والذي اصبح كما سبق ان اسلفنا يتمحور في نموذجين: النموذج الاول: التجارة الالكترونية الخاصة باستعمال الوسائل الالكترونية تجارة الاعمال او الشركات والتي تشمل التحول الكامل لاجراءات وعمليات الاعمال وقنوات التوزيع، وهيكلية المؤسسة التي تستعمل تكنولوجيا الانترنت من اجل ايجاد اداء عال جدا للشركة او المؤسسة. النموذج الثاني: ينحصر في القيام بأعمال التجارة الالكترونية الموجهة للمستهلكين والافراد او ينحصر في الاعمال التجارية الالكترونية بين شركة واخرى مع الاحتفاظ بالسوق والعميل التقليدي. لقد اكدت الدراسات المسحية ان النموذج الاول يوفر الكثير فالصفقات المعقودة بهذا النوع تعادل عشرة اضعاف البيع بطريق مباشر لان الانترنت جعلت تكلفة هذه الصفقات رخيصة وجعلت اجراءاتها وعملياتها سريعة وسهلة بين المشتري والمورد اللوجستي المخطط والناقل والمخازن وبين بائع الجملة والمفرق وخدمة العملاء وعمليات الصيانة. وقد اندفعت الشركات الى هذا النموذج بسبب انخفاض مصاريف الشراء وتقليل المخزون والحصول على المنتجات المطلوبة، وتقليل دورة الانتاج والفاعلية والكفاءة في خدمة العملاء وانخفاض في مصاريف البيع، وتوفير فرص بيع جديدة. اما النموذج الثاني: والموجه الى الافراد المستهلكين فهي مازالت بعيدة عما حققه الاول، فهذه التجارة شائعة في شراء الكتب وتذاكر السفر والحجز في الفنادق واستئجار السيارات وشراء الملابس والهدايا وبطاقات المعايدة، واجهزة الكمبيوتر والادوات الالكترونية والموسيقى وهي متوقفة على انخفاض كلفة استخدام الانترنت او اطلاقها عبر الهواتف المحمولة، وحل الاشكاليات القانونية وتوفير وسائط النقل السريعة ومراكز التوزيع اللوجستية.