انتهى المسئولون عن كنيسة قصر سانت جايمس الملكية في لندن من تركيب زجاجة ستشكل محور ورشة التجديد القائمة في الكنيسة. والزجاجية التذكارية هذه هدية من 12 شركة كبرى تابعة لنقابة الصناع واصحاب الحرف في حي المصارف في لندن وقد كتب على الزجاج تحت الشارة الملكية رسالة ود طيبة تقول: كل شيء سيكون على خير ما يرام مهما اختلفت الامور، وهو قول شهير لجوليان نورويتش المتصوف مسيحي تأملي النزعة الذي عاش في القرن الرابع عشر. تظهر الصورة احد الالواح الزجاجية التي يتم تحضيرها في محترف شركة جودارد وجيبس في ستراتفورد في شرق لندن وهي الشركة التي تطبق ارقى الطرق الحرفية في تلوين الزجاج وتزيينه وتنفيذ مشاريع في العالم اجمع لكاتدرائيات وقصور ومصارف ومبان حكومية. ولم تتغير حرفة صنع الزجاجيات كثيراً على مر القرون، قد تكون الادوات عرفت بعض التطوير لكن التقنيات المستعملة اليوم قلما تختلف عن تلك التي كان يستعملها حرفيو القرون الوسطى وهي نفسها التي استخدمت في الكنيسة الملكية. اعتمد في تنفيذ الزجاجية المذكورة على رسم مائي وضعه الفنان الراحل جون نابر الذي كان امير ويلز قد اوكل اليه تنفيذها فالامير شارل معجب بأعمال نابر الفنية وسبق له ان كلفه تصميم زجاجتين لمبنى يقع في محيط قصره، قصر هايغروف، في جنوب انجلترا. وزجاجية نابر في الكنيسة الملكية تظهر شيئاً من تأثير طابع تودور ويضم الرسم شجرة ورد كبيرة تخرج من جذورها الملكية ويقف على اغصانها عدة عصافير مختلفة من العالم تحمل اسماء دول الكومنولث كما يظهر فيها قصر وندسور واربعة ملائكة يقف كل اثنين منهم على احد جانبي شجرة الورد. انطلق المشروع برمته مع انهاء اقسام من التصميم بقيت غير منجزة بسبب وفاة الفنان في مطلع عام 2001 وتولي ادارة المشروع الرسام المائي جوناثان هيل الذي كان صديق نابر والذي كان بوسعه تقديم المشورة حول التفسير الفني، وتم فيما بعد وضع صور تمهيدية باللونين الاسود والابيض انطلاقا من الرسم الاساسي وبالقياس الطبيعي ثم رسمت الخطوط الاساسية للشكل الذي سيقطع على اساسه الزجاج. واستلزم المشروع زجاجاً خاصاً تم صنعه في المانيا بما يتوافق ومواصفات الشركة، يعرف بالزجاج اللماع وهو ابيض اللون مزود بطبقة من الزجاج الملون الذي يمكن حفره بواسطة حمضى الهيدروفلوريك للوصول الى الخلفية البيضاء. زجاج قديم تقول مديرة المشروع اماندا وينفيلد في هذا الصدد: ان الزجاج الذي استعملناه في كامل الزجاجية هو زجاج قديم منفوخ بالفم ومصنوع بالطريقة التقليدية، وقد كان مشروعاً ضخماً استلزم 10 أشهر من العمل المتواصل لتحضير اكثر من الفي قطعة زجاج هي قوام الزجاجية المكونة من 18 لوحاً زجاجياً. وتضيف: كل ورقة من اوراق الشجرة طلبت باليد، وضع الاساس اولا ثم التظليل فالسطح المصقول ثم شوينا الكل في أتون لصهر الطلاء وتثبيته على الزجاج ليدوم بذلك مئات السنين. واخذت بعد ذلك قطع الزجاج المشوية الى الزجاج الذي وضع الاطار الرصاصي لكل لوح من الواح الزجاج تابعاً في ذلك الخط المرسوم، ثم ثبت كل لوح الى الاطار الرصاصي عن طريق اللحام بواسطة حديد تلحيم بالغاز، بعد ذلك حشيت الفراغات التي تقع بين الزجاج والرصاص بأسمنت رمادي من شأنه تقوية الزجاجية ومنحها صلابة ومقاومة للظروف المناخية.