بعد سبعة أعوام على انشائها بسبب مخاوف مشتركة بين فرنسا وانجلترا تقدم مجموعة الجو الاوروبية المكونة من سبع دول حاليا «نتائج قوية وصلبة ومفيدة» في نطاق عريض من الدول على حد قول الكولونيل باسكال فالانتين، قائد دفاع الجو الفرنسي ورئيس هيئة أركان المجموعة. ومنذ توسيعها بانضمام بلجيكا وألمانيا وايطاليا وهولندا وأسبانيا عام 1999 فإن الهدف الرئيسي للمجموعة هو دعم العمل المشترك للقوات الجوية للدول الاعضاء، حيث يقول فالانتين «ان المجموعة تشبع حاجة عملياتية حقيقية جدا متمثلة في ان هناك فرصا كثيرة تتشابه فيها قدراتنا». وبينما تشتهر المجموعة بتكوينها لمكينة النقل الجوي واعادة التزويد بالوقود جوا والخدمات التبادلية الاخرى بين الدول الاعضاء فيها وهو الامر الذي تعترف هيئة اركان المجموعة بأنه ابرز انجازاتها حتى الآن، فإن المجموعة تشترك ايضا في مراجعة وتقييم كفاءة القدرات الأوروبية الاخرى مثل قوة البحث والانقاذ وحماية القوة والمركبات الجوية غير المأهولة وأنظمة الاتصالات والمعلومات. ويشكل امتلاك موارد متنوعة لمثل تلك الانظمة والقدرات تحديا كبيرا للدول الاعضاء لانه بينما «تملك تلك الدول انظمة متوافقة مع الانظمة المستخدمة من قبل دول الناتو، فإنها لا تملك القدرة دائما على التحدث والعمل معا على حد قول فالانتين. ويقع المقر الرئيسي للمجموعة في قاعدة سلاح الجو الملكي في هاي واي كومب في جنوب بريطانيا، ويتكون المقر من 25 موظفا يطلب منهم من قبل الدولة المؤسسة للمجموعة ان يناقشوا ويعالجوا مثل تلك القضايا المتعلقة بايجاد توافق وتعاون بين الدول المشاركة عن طريق الحوار والتحليل العملياتي. يقول فالانتين: «نحن نعتبر معمل تفكير وليس مقراً عملياتيا. فنحن لا نصدر أوامر الى قوات او وحدات. نحن نحاول ان نسهل العمل بين الدول الاعضاء. لا نستطيع ان نعمل بمعزل عن الآخرين، فبينما ما نقوم بعمل يصب في مصلحة الدول السبع المكونة للمجموعة، فإن كل ما نفعله هو في صالح دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة ودول الناتو التسع عشرة. ان ما نفعله يجب ان يكون متناسقا ومتماشيا مع ما يتم فعله في الناتو والاتحاد الأوروبي.وتقوم مجموعة توجيه متعددة الجنسيات بإدارة وأنشطة المجموعة وتتكون مجموعة التوجيه هذه من رؤساء هيئات أركان السلاح الجوي وكبار المسئولين العسكريين من وزارات الخارجية والدفاع في الدول الاعضاء وأثناء الاجتماع السنوي للمجموعة في يونيو الماضي بمدينة كازو الفرنسية، تم الاعلان عن مبادرتين رئيسيتين: الأولى تم بمقتضاها الاعلان عن تشغيل خلية تنسيق لجسر جوي اوروبي في قاعدة آيندهوفن في هولندا.وتكون تلك الخلية مسئولة عن احداث التنسيق اللازم بين اصول وممتلكات النقل الجوي وأنظمة اعادة التزود بالوقود جوا الموجودة في الدول الاعضاء في المجموعة باستخدام التدابير الفنية الخاصة بهذه الانظمة، والاصول. وتكون تلك الخلية مسئولة عن 90% أو 95% من القدرة العسكرية الاوروبية في مجال النقل الجوي العسكري وقطاعات التزود بالوقود جوا وتدعم العمليات التي يقودها الاتحاد الأوروبي مستقبلا. وسيتم دراسة وضع توسيع الخلية من اجل السماح باستخدام مثل هذه الامكانيات المشغلة من قبل الدول غير الاعضاء. يقول فالانتين: «لن تعد انظمة النقل الجوي والتزود بالوقود مجرد ضرورة ولكنها غدت واقعا، ولذلك يتوجب علينا ان نطور القدرات الأوروبية. ويصف فالانتين نطاق عمل تلك الانظمة بأنه «عملة موحدة» بين الدول الاعضاء مع العمل على احداث توازن فيما يتعلق بساعات الطيران وحسب وليس فيما يتعلق بالأموال المتبادلة. وتم القيام بـ 500 ساعة من العمليات بهذه الطريقة منذ توقيع اتفاقية الخلية في فبراير عام 2001. ويقول فالانتين ان تكثيف التعاون اثناء العمليات الجوية واستقدام معدات معروفة وشائعة مثل طائرة النقل إيه 400 إم والقدرة الاحتياطية المتوقعة من شركة فيوتشر ستراتيجيك تانكر اركرافت المملوكة من قبل وزارة الدفاع البريطانية كلها انظمة توفر امكانية توسيع الاتفاقية لتمتد الى تغطية مجالات اخرى مثل التدريب المشترك والدعم اللوجيستي. وبينما تظل بعض الدول مهتمة بالتطوير المستقبلي لخلية تنسيق الجسر الجوي الأوروبي لتصبح ما يشبه قيادة أوروبية للنقل الجوي، يقول فالانتين ان هذه القدرة على التطوير تعد مثالا جيدا لمعرفة المجالات التي تكون فيها بعض الدول غير مستعدة للانضمام الى العمل المشترك. ويضيف ان «هذا العامل يحدد قضية ذات اهمية كبيرة متمثلة فيما اذا كانت الدول اليوم تستهدف الحفاظ على ما لديها من امكانيات ام تستهدف الوصول الى قدرة معينة؟». وسوف تجري المجموعة تدريبا في مدينة كازو في نوفمبر المقبل سيتم من خلاله تقييم وضع قدرة البحث والانقاذ وكذلك التركيز على القضايا المتعلقة بالتعاون المشترك بين الدول الاعضاء. يقول فالانتين انه مع انضمام الطائرة الفرنسية إيه إس 2 إيه2 53 كوجار وطائرات الاباتشي المروحية من هولندا وبريطانيا فإنه في خلال «خمس سنوات سوف يكون عندنا قدرة مشتركة جيدة للغاية!غير ان هناك الكثير الذي يجب فعله خلاف ذلك فيما يتعلق بالاجراءات وعمليات التدريب لضمان ان تستطيع الدول الاعضاء الاستفادة واستخدام تلك القدرة. وسوف تصدر القوة ايضا قريبا نتائج دراستها المبدئية على قدرات المركبات الجوية الأوروبية غير المأهولة. ويقول فالانتين في هذا الشأن «ان الدول مقتنعة ان هذا الامر يعد مجالا جيدا يجب استثماره. فالفجوة واسعة جدا في هذا النطاق بين أوروبا وأميركا فيما يتعلق بالتمويل ويجب استثمار هذه الفرصة الجيدة والعمل بشكل متعاون. ويتوقع ان يكون هناك توسيع اضافي لميكنة عمل المجموعة، على الرغم من ان الأمين العام لا يزال عليه ان يحدد مجموعة من معايير الانضمام للدول المهمة والتي يمكنها تقديم اضافة الى القدرات الكلية لنظام المجموعة. وبينما يمكن ان تضم تلك المعايير عوامل مثل الاشتراك في عمليات خارج نطاق الدولة واستخدام المعدات الشائعة مثل طائرات الإف 16 وحجم سلاح الجو الخاص بالدولة التي تريد الانضمام، فإن هناك عوامل واعتبارات سياسية ستحتل جانبا مهما ضمن هذه المعايير. يقول فالانتين: «ان اهتمام قادة الجو يتمثل في اننا يتحتم علينا ان نتوسع بشكل او بآخر، لأننا لسنا ناديا مغلقا، ولكن هناك مخاطرة تتمثل في امكانية ان يؤدي الامر الى التخفيف والحد من قدرتنا على تحسين التعاون العملياتي بين اسلحة الجو في الدول الاعضاء اذا قمنا باضافة عدد كبير من الدول بشكل سريع». وسوف يتضح مدى نضوج نطاق عمل هذه المجموعة في وقت لاحق هذا العام عندما لم يتم لأول مرة شغل اكبر ثلاثة مناصب في المجموعة وهي المدير ونائب المدير ورئيس الاركان، من قادة السلاح الجوي لفرنسا او بريطانيا ويقول فالانتين الذي ستنتهي خدمته في المجموعة والتي استمرت لعامين في نهاية اغسطس المقبل «الوقت يسير في صالحنا فبينما لدى المشغلين أموال اقل وموجودات اقل، سيكون عليهم ان يتحدثوا مع بعضهم، وعند حدوث هذا الامر يأتي دورنا». عن « جينس ديفنس ويكلي »