كم من سكان اسرائيل يعرفون انه بين المستوطنات في غزة هناك مستوطنات تقطنها عائلتان أو ثلاث عائلات فقط؟ بل ومن المشكوك فيه جدا أن يكون النواب ومعظم الضباط الكبار، في الجيش الاسرائيلي واعين لهذه الحقيقة. فرجال الاحتياط الذين ساقهم حظهم الى الخدمة في مثل هذه المستوطنات يصطدمون بهذه الظاهرة. فقد روى أفراد عائلة أحد رجال الاحتياط بأن رجلهم أدي خدمته مع وحدته في مستوطنة لا تسكن فيها سوى عائلتين. وقد بين فحص في قيادة المنطقة الجنوبية انه في المستوطنة قيد البحث، في غوش قطيف ، لا توجد عائلتان بل ثلاث عائلات. كما بين الفحص ان هذه المستوطنة ليست الوحيدة في هذا الشأن. ففي مستوطنة كفار يام تسكن عائلتان، وفي كرم عصمونا هناك ثلاث عائلات. وفي مستوطنة سيرات هيام هناك ست عائلات. وفي تل قطيفا وسط قطاع غزة، والتي تعد المستوطنة الأكثر انعزالا، توجد 15 عائلة. كما ان هناك بالطبع مستوطنات أكبر في غوش قطيف. أكبرها هي نفيه دكليم (500 عائلة). أما في باقي المستوطنات فالعدد يتراوح بين 20 و50 بل و80 عائلة في كل مستوطنة. ولا تنحصر المشكلة في الجانب العددي، الذي لا يتيح الحد الأدنى من الحياة المجتمعية، بل ان الدفاع عن مثل هذا المكان في غاية الصعوبة. فعدد الجنود الذين يحمون الموقع حيث المنازل الفارغة في الغالب، يفوق ببضعة أضعاف عدد السكان. ويكاد يكون من المتعذر تقديم عناصر الأمن لبقايا مثل هذه المستوطنات. وفي الغالب يدور الحديث عن مستوطنات مهملة، تتراكم فيها النفايات دون ان تتوفر الطاقة البشرية لجمعها وحيث تنبت الأعشاب الضارة والأشواك بين المنازل. وبعض السكان لا يشاركون في حراسة أنفسهم ومع ذلك، فغير مرة كانت لهم شكاوي علي ان الحراسة غير كافية. والجنود الذين يصلون الى مثل هذا المكان، بمن فيهم اولئك الذين يتبنون آراء يمينية، لا يفهمون ما هي الجدوي الامنية من خدمتهم هناك. فالثغرات الميدانية في الدفاع عن مثل هذه الاماكن مذهلة. احدى الرسائل الاولى التي ستوضع على طاولة رئيس الاركان الجديد، موشيه يعلون، تعني بهذا الشأن. فقد كتبها رجل الاحتياط، العريف أول، ايتي مناحيم، خبير الحاسوب في جامعة تل ابيب. وكان مناحيم في الماضي يقضي خدمته الاحتياطية عادة في المواقع العسكرية في لبنان. أما هذه المرة فقد رابط لثمانية عشر يوما الى جانب نحو 70 رجل احتياط في مستوطنة تحاذي رفح الفلسطينية. واضافة الي الحراسة درج الجنود علي فحص الفلسطينيين القادمين للعمل في دفيئات مستوطنة بات سديه. وقد وجدوا في المكان عائلة ونصفاً وذلك لان خالة الزوجين كانت معهما. وفي نهاية الاسبوع، واحيانا في الأمسيات، كان يصل الى المكان بضعة عزاب أو أزواج شابة (مع طفلين) يتعلمون خارج المستوطنة. وكان هؤلاء يسكنون في قاطرات، أما الآن فيجري من اجلهم اعداد اثنين من المنازل الشاغرة. لم تؤثر بي حقيقة ان المستوطنين يشاركون في الدفاع عن حياتهم، ولا ايضا الاعمال الاساسية مثل الامتناع عن النزهات في ظل حدث سقوط قنبلة قرابة المستوطنة ، يقول مناحيم. فلم تنشأ بين الجنود والسكان علاقة. ويتضح من رسالته ان ليس في المستوطنة غرف آمنة لحماية الجنود. لا توجد مواقع محصنة ضد النار، والاضاءة على السياج مثيرة للسخرية. لا يوجد اتصال هاتفي بين المواقع وبين المنازل. وعندما اشتكي الجنود قيل لهم، ان الاتصال يمكن اجراؤه عند الحاجة بالصراخ.. قد ذهلت أنا ورفاقي من الاهمال الامني السائد في المستوطنة قال مناحيم. وكان القائد رجل احتياط برتبة ملازم. وعندما خرج في اجازة، جيء بضابط آخر من اللواء. وتبين انه في مهنته العسكرية ضابط دين. فهل يعقل ان يرابط في خط النار الأول ضابط دين؟ يسأل مناحيم. وعشية انهاء مهام منصبه سألنا رئيس هيئة الاركان شاؤول موفاز لماذا ينبغي الابقاء علي مستوطنات فارغة كهذه وتبذير وقت رجال الاحتياط بحراستها. فأجاب قائلا انك لا تتوقع مني ان أنتقد القرار بالسماح لعائلة، اثنتين أو ثلاث عائلات للسكن في مكان معين. فأحد ما علي ما يبدو صادق لهم علي ذلك. سؤال: ولكن هناك مشكلة عسكرية ايضا، لماذا تتردد بشكل عام من اعطاء رأيك فيها؟. موفاز: موضوع المستوطنات المنعزلة وتقصير الخطوط لا يجب ان يأتي بشكل مباشر من الجيش. فالقيادة السياسية يمكنها ان تسأل عما يوصي به الجيش. ولا أعتقد ان من الصواب ان يقول الجيش للقيادة السياسية ماذا تفعل. ان مسألة المستوطنات، وبالتأكيد في سياق حل المستوطنات، هي امر موضع خلاف سياسي ـ حزبي ولا ينبغي للجيش ان يتدخل فيه. والآن يتعين علينا ان نري فيما اذا كان رئيس هيئة الاركان الجديد سيواصل ذات الخط أم سينصت الي رجال الاحتياط الذين يخدمون في مثل هذه الاماكن فيغير نهج الجيش الاسرائيلي من الموضوع. عن « هآرتس»