رغم الفارق الشاسع بين فيلم الكونت مونتي كريستو، وفيلم أمير الانتقام للراحل انور وجدي، من حيث امكانات الممثلين وقدرات التصوير، وجمال السيناريو، الا انني لا استطيع انكار ان مشاهدتي قديما لأمير الانتقام قد التهمت جزءا كبيرا من متعتي بالفيلم كفكرة، لان الفيلم العربي عندما ظهر اعتمد على الرواية كنص مباشر، بينما الفيلم اعتمد على الابهار وثراء الكاميرات، لكن يبقى للفيلمين انهما التزما التزاما حرفيا بالرواية الاصلية. وهي مشكلة الافلام التي تعيش على الاقتباس. تدور احداث الفيلم حول صديقين ادموند الذي يلعب دوره جيم كافيتريل، وفرناند الذي يجسد دوره جاي بريس حيث يرسو قاربهما على شاطيء جزيرة «البا» مكان نفي نابليون بونابرت ليطلبان العلاج لقائد سفينة الشحن (فرعون)، وعندما يموت القبطان يسمح نابليون لهما بالرحيل بعد ان اتفق سرا مع «ادموند على توصيل رسالة الى احد عملائه في باريس (كلاريون) طالبا بعض المعلومات ليحاول العودة الى عرش فرنسا مرة اخرى واسقاط النظام الموجود ولان ادموند لا يعرف القراءة والكتابة فكان يجهل محتوى هذه الرسالة التي اكتشفها صديقه فرناند ليوشي به الى السلطات لدى وصوله باريس، ويواجه ادموند تهمة الخيانة العظمى، لكن القاضي العام رغم علمه بحسن نيته الا انه يلقي به في سجن شاتوديف وهو يشبه سجن المغول في فيلم امير الانتقام، والسبب ان «كلاريون» هو والد القاضي العام الذي يحلم بعودة نابليون الى حكم فرنسا مرة اخرى ويجاهر بذلك، فيضطر ابنه الى قتله على يد فرناند مقابل ارسال خطابا بتوقيع القاضي العام الى مرسيدس حبيبة ادموند، يخبرها فيه باعدام ادموند، ليتزوجها فرناند الذي كان يحقد كثيرا على حبها لادموند، وتستمر الاحداث كاشفة الاجواء الكابوسية في هذا السجن، ومدى التعذيب الذي يتعرض له، على يد مدير السجن السادي، لكن ادموند يكتشف وجود نزيل آخر في غرفة اسفل غرفته، حيث استطاع هذا النزيل الوصول الى غرفة ادموند عبر هدم جزء من السقف الذي يفصل بينهما، وهو يعمل كاهناً نفاه نابليون بسبب رفضه البوح عن كنز «اسبادا».. وتأخذ المواقف بعدا انسانيا جميلا حين يقوم الكاهن الذي يلعب دوره بين وقت وآخر بتعليم ادموند الكتابة والقراءة وكافة صنوف المعرفة من فيزياء وفلسفة ورياضيات، وفنون القتال مقابل ان يساعده على هدم الحواجز الصخرية لكي يهرب ويوافق الطرفان على الصفقة، لكن الكاهن يموت اثر وقوع بعض الاحجار عليه، ليبوح لادموند في اللحظة الاخيرة بمكان كنز «اسبادا» ويضع الحراس الكاهن في تابوت من القماش لالقاء جثته في البحر، ويحاول ادموند ان يأخذ مكان الكاهن حتى يتمكن من الخروج، وينجح في ذلك، وهنا تبدو احد ثغرات السيناريو وهي ان مدير السجن عندما علم بوفاة الكاهن جاء ليجد التابوت جاهزاً بميته، كان من واجبه ان يتأكد ولو على سبيل اجرائي بفتح التابوت لكنها فبركة فاتت كاتب السيناريو ويهرب ادموند، ويحصل على الكنز، وعبر عدة مواقف درامية يظهر من جديد تحت اسم «الكونت مونتي كريستو» ليبدأ رحلة الانتقام من الذين خانوه، وعلى رأسهم صديقه فرناند الذي تزوج حبيبته مرسيدس، وانجبت ولداً الذي تعرف فيما بعد انه ابن ادموند الذي استطاع بثرائه الفاحش ان يثأر من اعدائه، وينتهي الفيلم بعد مبارزة عنيفة بين ادموند وفرناند تنتهي بمقتل الاخير وتعود العلاقة بين مرسيدس وادموند وابنهما ألبرت. ولقد استطاع المخرج كيفن رينالدز ان يثري المشاهد ويرتقي بها عبر التصوير الرائع، فضلا عن الاماكن التي ناسبت تماما احداث الفيلم، مثل سجن شاتو ديف المليء بالغموض والغرابة، اضافة الى اجواء البذخ التي تليق بحياة «الكونتات». لكن كاتب السيناريو جي ولبرت اخفق في توضيح كيفية معرفة «الكونت مونتي كريستو» تفاصيل المؤامرات التي حيكت ضده، مثل معرفته بقتل القاضي العام لوالده (كلاريون). اما البطولة الحقيقية للفيلم فكانت لريتشارد هاريس، فبرغم دوره الصغير في الفيلم، الا انه نجح في تجسيد دور الكاهن بخبرته الحياتية والمعرفية، وحكمته المعيشية، وطريقة تعليمه لادموند كافة معارف الحياة. أما دجمارا دومينذيك فكان اداؤها باهتا وشاحبا، ويبدو ان المخرج اعتمد على جمالها اكثر من الاداء.. لكن يبقى الفيلم ممتعاً ومترعا بالروح الشرقية. مجدي ابوزيد