من قال إن الاستيطان اليهودي يعتبر في جوهره فكرة عنصرية، يعيدنا إلى قرار الأمم المتحدة الذي حدد بأن الصهيونية كلها هي عنصرية. وهذه ليست صهيونية حديثة وإنما معاداة للصهيونية. لكن الأمر يختلف عندما يقال إنه يوجد هنا خطر ما بتجاوز المسموح به إلى الممنوع، وأن الديمقراطية تحتم التصرف بحذر في هذه المسألة والحفاظ على الحدود والموازين. وبالفعل يجب الاحتراس من المتعصبين المتطرفين من اليسار ومن اليمين، الحذر من اولئك الذين يريدون جر فكرة الاستيطان اليهودي من البلدات القروية إلى المدن والمجالات الواسعة، والحذر أكثر من المتزمتين الطائشين في اليسار الذين يقفزون فوق كل تلة ويصرخون «عنصرية، عنصرية». لقد اعتمدت الصهيونية على أساسين دائماً: الاستيطان اليهودي والهجرة اليهودية. ومن يلصق وصمة بالاستيطان، اليوم، سيستأنف عاجلا أم آجلا، على أخلاقيات الهجرة ويظهر اشمئزازه من المشروع الصهيوني برمته. لأن مصير وصمة «غياب الاخلاق بشكل عنصري» التفشي وتسويد كل شيء، كنقطة الحبر في كأس ماء. دولة إسرائيل دولة الشعب اليهودي، رغم أن غالبية أبناء هذا الشعب لا يقيمون فيها، ورغم وجود الكثير من أبناء الشعب الآخر فيها. وعليها أن تواجه بحذر وبحكمة واقعاً لا يمكن فيه خلق تماس بين مصطلحات «أبناء شعبها» و«مواطنوها» ولا يمكن، أيضاً، شطب أو إلغاء إحدى دوائر هذه الهوية دون تفكيك الدولة ذاتها. أحمد الطيبي وأنا من مواطني الدولة ذاتها لكننا لسنا أبناء شعب واحد. دان كريتشر وأنا من أبناء شعب واحد، لكننا لسنا من مواطني الدولة ذاتها. أمر معقد، غير مسبوق، ولا يناسب الديموقراطية النظرية. لكن هذا هو الواقع، وعلى إسرائيل مواجهة الواقع لا مواجهة الانماط، وعليها أن تفعل ذلك دون التنازل عن الصهيونية والديمقراطية. إسرائيل هي ليست دولة الشعب اليهودي فقط، وليست مجرد دولة تسودها المساواة في الحقوق لكل مواطنيها. إنها تصر على أن تكون هذه وتلك أيضًا. وعندما يقع التوتر بين الأمرين فإنها تحتار، وتجد الصيغة التي تسمح لها بمواصلة انتهاج هذا وذاك. كدولة تمنح المساواة لكل مواطنيها، اليهود والعرب، لا يتحتم عليها القيام بمهمة الوكالة اليهودية والحركة الصهيونية، ولكن كدولة للشعب اليهودي يمنع عليها إزعاج الوكالة اليهودية والحركة الصهيونية عن القيام بواجباتهما. إن القانون الاسرائيلي يعيق في الوضع الحالي أجسام الشعب اليهودي من مواصلة بناء الاستيطان اليهودي. يجب أن يتوقف عن المضايقة. يجب تصحيحه بحكمة وبحذر من خلال الحفاظ على الحدود والموازين. وعدم إعاقة الصهيونية عن مواصلة طريقها. هذا هو ما اقترحته في الحكومة وهذا هو ما يجب أن تحضره الحكومة إلى الكنيست. عن «هآرتس»