يواجه رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الجنرال يعلون، أربع مهام أساسية. ويمكنه في ثلاث منها، حتى الآن، اختيار الطريق السهلة والشائعة، التي يقاس نجاحها بمصطلحات عسكرية وبمداها القصير، أو اختيار الطريق الصعبة التي تثير المعارضة، والتي يقاس نجاحها بمصطلحات قومية وبمداها الطويل. ويتعلق القرار الذي تم حسمه بتواصل الصراع ضد الفلسطينيين. فقد اختار موفاز ويعلون الطريق السهلة التي تعتمد على ترسيخ نظريتهما المبنية على الافتراض بأن اتفاقيات أوسلو تشكل خطراً أمنياً يهدد وجودنا تقريباً. لقد تم إعداد الجيش جيدًا، وتم بناء سور يعلون، والنتائج تتحدث عن نفسها: سقط مئات القتلى لكن العنف ينخفض وعرفات يواجه الانهيار: نقف على حافة أزمة مالية لكنه لم يتم إخلاء أي مستوطنة وشرع العمل في بناء السياج: المناطق بأيدينا «والخطة السياسية السرية» باتت قريبة. المهمة الثانية هي تحديد ميزانية الأمن. الطريق السهلة تقضي بالسير على خطى وزير الأمن والادعاء بأن المطالبة بتقليص الميزانية تعتبر «صفاقة». أما الطريق الصعبة فهي الفهم بأن الجهاز الأمني لم يعد مخولاً بالتصرف كجهة احتكارية كبيرة وقوية، تحدد حاجاتها المالية دون إيلاء أي اعتبار، تقريباً، للاقتصاد والمجتمع. مثالان على ذلك: الأول، خروج رجال الاحتياط إلى التقاعد الكامل والخصب في منتصف الأربعينيات من أعمارهم. هذه الظاهرة لا تعرض الجيش الإسرائيلي كمصدر للتبذير الذي يقارب حافة الفساد، فحسب، وإنما تمس بالجوهر المهني للجيش. لقد آن أوان تطبيق ما قاله موفاز من «أن الحياة تسبق جودة الحياة»، ولو جزئياً، حتى في مجال الخدمة الدائمة في الجيش. المثال الثاني هو اختصار المبدأ المركزي في التخطيط الاستراتيجي للجيش الإسرائيلي بكلمة «أيضاً». يقولون، تتقدم أيضاً كتائب مدرعة تضم آلاف الدبابات، وسلاح مشاة محارب ممتاز أيضاً، لدينا التفوق الجوي الشامل أيضاً، الصواريخ أيضاً، الأقمار الاصطناعية أيضاً، مخابرات بارعة أيضاً، حماية الجبهة الداخلية أيضاً، صاروخ «حيتس» أيضاً، والقائمة طويلة. إذا كان يعلون سيفضل، أحياناً، في تخطيط المشاريع المركزية تفضيل كلمة «بدل» على «أيضاً»، فهذا سيكفينا. الخيار الثالث يتعلق بالجبهة الشمالية التي بدأت تسخن. الطريق السهلة ستكون توجيه «ضربة كبيرة» إلى حزب الله وسوريا. لقد سمعنا من الجهاز الأمني تقديرات تقول ان الحرب باتت غير مستبعدة. ونفترض في ضوء الحالة المتدنية للجيش السوري أن هذه الحرب ستكون ناجحة جداً. فهي ستجري في الجو بالأساس، وستحطم، بشكل مؤقت على الأقل، منظمة حزب الله، وستنزل ضربات بالغة بالسوريين (وربما تنجح، أيضاً، بتحييد الجانب الأكبر من تهديدات صواريخهم، وتكلف الجيش الإسرائيلي خسائر طفيفة نسبياً). أما الطريق الصعبة فهي مواصلة التعامل مع الاستفزازات في الشمال من خلال توجيه الضربات المركزة، في أعقاب وقوع العمليات، والتوضيح المطلق بأن الهجوم المكثف بالصواريخ سيجابه بحرب طاحنة ضد التنظيم. ثمن الطريق الصعبة سيكون فورياً وواضحاً اتهامات بالخنوع و«إهمال الشمال». أما ثمن الطريق السهلة فهو أبعد من ذلك وأكثر ضبابية تصعيد الصراع الاقليمي وبالأساس، وضع السلام الاسرائيلي المصري المتضعضع، أمام امتحان صعب. الحسم الرابع يتعلق بالتهديد غير التقليدي. الطريق السهلة تكمن في الاقرار بأن الخطر واضح ومباشر، وأن حلول الانذار التي تم إعدادها ونشرها ليست كافية، ولذلك تحتاج إسرائيل إلى «منصات بحرية» من أجل تحقيق «امكانية توجيه الضربة الثانية». أما الطريق الصعبة فهي التحديد بأن الخطر ليس واضحاً ومباشراً، وأن التفوق الاستراتيجي واضح وثابت وما نحتاجه هو مواصلة تحسين مقدرات سلاح الجو كي يحبط التهديدات غير التقليدية الناشئة. الطريق السهلة والطريق الصعبة تشكلان الفارق بين المصلحة العسكرية وبين المعايير القومية.