ساد الصمت جموع الحضور من ولاية كاليفورنيا أثناء استماعهم لمجموعة من الرسائل الالكترونية التي كان يقرؤها دينيس بيرنشتاين المقدم اليهودي الديانة لبرنامج فلاش بوينت التلفزيوني، في كنيسة بيركلي، والتي كان قد تلقاها مؤخراً من مجموعة من الأميركيين المؤيدين لاسرائيل، فقد أصابت هذه الرسائل جميع الحاضرين، سواءً أكانوا مسلمين أم يهوداً أو مسيحيين بحالة من الصدمة، حيث حملت الرسائل شتائم بذيئة وجهها هؤلاء لبيرنشتاين. وقد حملت احدى تلك الرسائل السطور التالية: «لم يكن هتلر صائباً في اختيار من قتلهم من اليهود، كان ينبغي قتل آبائك حتى لا يولد يهودي قذر مثلك، بإذن الله سوف يمزقك العرب إرباً على طريقة دانييل بيرل. آمين». لقد كانت الخطيئة التي ارتكبها بيرنشتاين وأدت إلى تسلمه تلك الخطابات هي قيامه بتغطية قصة غزو اسرائيل لمخيم جنين في ابريل الماضي، وعقده لقاءات مع الصحفيين الذين كانوا يجرون تحقيقات حول أعمال القتل التي ارتكبت هناك، ومن بين هؤلاء الصحفيين فيل ريغس وجوستين هاجلر من صحيفة الاندبندنت وذلك في برنامجه فلاش بوينت. لقد كان جد بيرنشتاين لأبيه حاخاماً ذا شهرة عالمية واسعة ولكن تاريخ عائلة بيرنشتاين وأصوله اليهودية العريقة بين اليهود لم تشفع له ولم تمنع عنه ذلك التطاول الذي تعرض له وتلك البذاءات التي حملتها تلك الرسائل التي امتلأت بالاهانات البذيئة له ولسيدة أخرى هي بربارة لوبين التي هي الأخرى يهودية وتشغل منصب المديرة التنفيذية لتحالف أطفال الشرق الأوسط والتي كانت في السابق صهيونية متشددة، ولكنها الآن أصبحت واحدة من أبرز منتقدي اسرائيل. وربما كانت الشتائم الموجهة لها أكثر بذاءة من تلك الموجهة لبيرنشتاين. في الحقيقة ينبغي للمرء ان يأتي بنفسه لأميركا كي يدرك درجة الشجاعة التي يتسم بها مثل هؤلاء اليهود في أميركا على الرغم من صغر عددهم، لقد كان بيرنتشاين أول من اعترف ان تجمع اللوبي الصهيوني والمتشددين والأصوليين المسيحيين قام بالفعل بمنع جميع المناقشات الحرة التي تدور في أميركا بشأن الشرق الأوسط واسرائيل على سمع وبصر الجمهور. يقول بيرنشتاين: الكل ما عدا اليهود يشعرون بالرعب. الوحيدون الذين يمكنهم فتح أفواههم في هذه الدولة هم اليهود عندما كنت طفلاً كنت أرسل أموالاً لزرع أشجار في اسرائيل، ولكننا الآن يملؤنا الرعب من حكومة تمثل دولة تربينا على حبها. يمتلئ أنصار اسرائيل هنا برغبة في الانتقام من هؤلاء اليهود الذين لا يتجاوبون مع سياسة شارون ويكذبون قائليه. ان منتقدي اسرائيل معادون للسامية. وآدم شابيرو هو أحد هؤلاء الذين دفعوا ثمن هذه المعتقدات، فهو يهودي مخطوب لفلسطينية أميركية المولد ومتطوعة في حركة التضامن الدولي وكانت من ضمن المحاصرين داخل مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مؤخرا عندما كانت تقدم بعض الاسعافات الطبية. وبعد ان صرح شابيرو في مقابلة مع شبكة سي.ان.ان ان حكومة شارون تتصرف «كالارهابيين» في الوقت الذي تحصل فيه على مساعدة سنوية من اميركا قدرها ثلاثة مليارات دولار، واجه شابيرو وعائلته نقداً ومهاجمة وحشية من قبل صحيفة «نيويورك بوست» التي وصفته بأنه «يهودي من حركة طالبان» ووصفت أفراد عائلته بأنهم «خونة» وأجبرت عائلته على مغادرة منزلها في بروكلين وهي تطلب الآن حماية الشرطة. وقد تم طرد والد شابيرو الذي كان مدرساً في احدى المدارس الثانوية الحكومية في نيويورك من وظيفته وتلقى الآن أخوه تهديدات بالقتل بشكل منتظم. ولا يشعر مؤيدو اسرائيل بأي خزي أو تأنيب ضمير من اعلان تحالفهم مع اليمين المسيحي. ففعلاً يستطيع الاصوليون ان يقوموا بحملات بأنفسهم لصالح اسرائيل كما اكتشفت انا شخصياً مؤخرا في ستانفورد عندما كنت على وشك التقدم بكلمة عن وسائل الإعلام والصراع الاسرائيلي الفلسطيني ضمن سلسلة من المناقشات ينظمها بشكل كبير الاميركيون اليهود. فاحدى الجماعات اليمينية المسيحية سبتني على مواقعها على الانترنت بأقذر الشتائم ودعت مؤيديها الى تخريب المحاضرة. وتجمعت مجموعة قليلة من المتظاهرين خارج الكنيسة في ساكرامنتو حيث كان علي ان ألقي الكلمة، حاملين أعلاماً اسرائيلية وأميركية مرددين عبارة «كارهو اليهود». وقد قال لي احد ممن استضافني لالقاء المحاضرة وكان يهوديا: «لا داعي للقلق، إنهم لا يستطيعون حتى لفظ اسمك بشكل صحيح». كان هذا صحيحاً، وفي الوقت نفسه خاطئاً. فقد كان احد المنشورات التي رفعوها يقول: «أوقفوا الاكاذيب لم تكن هناك مجزرة في جنين. فسك يقبض أموالاً كثيرة للترويج للعرب». لقد كانت أكبر كذبة هي هذا السطر الأخير، فأنا لم اتلق أي أموال ولا أتلقى أي مقابل كي ألقي محاضراتي حتى يدّعي أحد انني أقبض لكي أوصل وجهات نظر الآخرين، ولكن هؤلاء الناس لا يهتمون بالحق، كما لم يهتموا بحديثي الذي بدأ بالصدفة بعبارة «لم يكن هناك مجزرة». وتضمن ايضاً وصفي لعرفات بأنه «فاسد وحاكم مغرور» ووصفي للتفجيرات الانتحارية بأنها «سلاح مخيف». انهم لم يهتموا بهذا كله، لقد كان الهدف هو اخراسي. وقد لخص بيرنشتاين لكل هذا ببساطة شديدة قائلا: «ان أي صحفي أو كاتب عمود أو محرر أو استاذ في كلية أو موظف أو عالم دين في اميركا يتجرأ وينتقد اسرائيل أو يتكلم بدقة عن الأعمال الوحشية التي تقوم بها قوات الاحتلال غير الشرعية سيتم اتهامه بمعاداة السامية»، وبمجرد ان قال بيرنشتاين هذه الكلمات شنت الجماعات المؤيدة لاسرائيل حملة غير عادية على بعض من ابرز الصحف تأييداً لاسرائيل في أميركا، مدعية ان «نيويورك تايمز» و«لوس انجلوس تايمز» و«سان فرانسيسكو كرونكل» كلها صحف مغرضة ومنحازة في تغطيتها للصراع في الشرق الاوسط. وادى ذلك الى انتشار حملة من دعوات المقاطعة لهذه الصحف افضت الى ان اوقف اكثر من ألف قارئ اشتراكهم في «لوس انجلوس تايمز» ودعت مجموعة من الرسائل الالكترونية القارئين المؤيدين لاسرائيل ان يلغوا اشتراكهم في «نيويورك تايمز» لمدة يوم واحد وعلى الشاطئ الشرقي، فقدت واحدة على الأقل من محطات الاذاعة المحلية مبلغ مليون دولار كان سيتبرع بها احد «محبي الخير» من اليهود، في الوقت الذي وصلت فيه تقارير افادت ان بعض المحطات الاذاعية التي تتعامل مع قضية الصراع بشيء من العدل والصدق قد خسرت مبالغ اكبر من ذلك بكثير. وعندما نشرت صحيفة «سان فرانسيسكو كرونكل» دليلاً من أربع صفحات عن الصراع، جاء وفد مكون من 14 شخصاً يمثل الجماعات اليهودية المحلية للصحيفة ليقدم شكوى ضد من كتب هذا الدليل. واعترض قارئ يهودي على الصحيفة بسبب كتابتها لفظ «ارهاب» بين قوسين ضمن احد العناوين جاء فيه: شارون يقول ان «الارهاب» يبرر الهجوم. ووجهة نظر هذا القارئ هي ان ما تكتبه الصحيفة «يتماشى مع الحملة الفلسطينية التي تحاول ان تصرف الانتباه عن الحملة «الارهابية» ضد اسرائيل وهي الحملة التي تلقى تأييداً مطلقاً تقريباً بين جميع الفلسطينيين، ابتداء من ياسر عرفات الى الطفل البالغ من العمر 10 سنوات والذي يحلم بتفجير نفسه ذات يوم وتصف التحركات العسكرية الاسرائيلية بأنها غير مبررة وانها تكتيكات شريرة». وفي واقع الامر كان الدليل الذي نشرته الصحيفة عن الصراع في الشرق الاوسط ليناً وهادئاً لا يستدعي هذه الشكاوى وحتى عنوانه الذي كان يقول: «الصراع الحالي بين الاسرائيليين والفلسطينيين، هل هو معركة للسيطرة على الارض؟» قد جانبه الصواب في امر واضح للغاية وهو ان احد الجانبين اللذين «يتحاربان من اجل السيطرة على الارض» وهم بالطبع الفلسطينيون يخضع للاحتلال من قبل اسرائيل منذ 35 عاماً حتى الآن. الامر الاكثر غرابة والذي يحظى بقدر أقل من التغطية الاعلامية، هو في الحقيقة التحالف بين اللوبي الاسرائيلي والاصولية المسيحية الصهيونية وهو التحالف الذي بدأ عام 1978 بنشر خطة وضعها الليكود تهدف لتشجيع الكنائس الاصولية على دعم اسرائيل، وبحلول عام 1980 كان هناك «سفارة مسيحية دولية» في القدس وفي عام 1985 انشئ لوبي صهيوني مسيحي اثناء عقد «افطار قومي» للدعاء من أجل اسرائيل كان المتحدث الرئيسي فيه هو بنيامين نتانياهو قبل ان يكون رئيس الوزراء. وقال نتانياهو في خطبته امام الجمع: ان إحساساً بالتاريخ والشعر والاخلاق هو الذي جمع عقد الصهاينة المسيحيين الذين منذ اكثر من قرن مضى بدأوا في الكتابة والتخطيط والتنظيم من اجل اقامة دولة اسرائيل. وما يطلق عليه تحالف الوحدة الوطنية من اجل اسرائيل اضحى ذراعاً للصهيونية المسيحية يتمتع باتصالات وعلاقات قوية مع الكونغرس الاميركي ومؤسسات الابحاث الجديدة المحافظة في واشنطن. وتلقى قضية قوة النفوذ التي يتمتع بها اللوبي الاسرائيلي في اميركا مساحة نقاشية أكبر في اسرائيل منها في الاعلام الاميركي وهناك بالطبع خط رفيع يفصل بين التحقيق المبرر حول قوة وسلطة هذا اللوبي وبين الادعاء بأن عصبة صغيرة من الصهاينة هي التي تدير العالم ومن الاطراف التي توافق على هذه النظرية في اميركا منظمة تعرف باسم «معهد البحوث التاريخية» وتقع في سان فرانسيسكو على شاطيء نيويورك واعضاء تلك المنظمة ينكرون نهائياً ان هناك ما يسمى بالمحرقة، وتضمن مؤتمر عقدوه في الشهر الماضي محاضرة عن عقوبات الاعدام التي فرضتها السلطات الالمانية على الجنود الالمان بسبب قتل أو سوء معاملة اليهود. غير ان اللوبي الاسرائيلي بالفعل قوي، ففي حقيقة الامر تثير قوة تأثير هذا اللوبي على الكونغرس الاميركي ومجلس الشيوخ سؤالاً حول درجة الفساد التي وصلت اليها الهيئة التشريعية الاميركية بسبب تأثير ونفوذ جماعات الضغط عليها. فالامر وصل الى ان قال احد الاسرائيليين بأن على الاميركيين ان يعرفوا ما وصله مدى قوة اللوبي اليهودي، ويقول ادري افنيري، زعيم حركة جوش شالوم، التي تعد من ابرز جماعات السلام الاسرائيلية، ان النفوذ الانتخابي والمالي لهذا اللوبي يلقى بظلاله على مجلس الكونغرس الاميركي، فقد تم انتخاب مئات الاعضاء من مجلس الشيوخ والكونغرس بفضل المساهمات اليهودية وتعد مقاومة اوامر اللوبي اليهودي بمثابة الانتحار السياسي فلو قامت لجنة الشئون العامة الاميركية الاسرائيلية «آيباك» بتقديم مسودة قرار لالغاء الوصايا العشر لقام اعضاء مجلس الشيوخ الثمانون والثلاثمئة عضو في الكونغرس بالموافقة عليه على الفور فهذا اللوبي يرعب وسائل الاعلام ايضا، ويضمن تحالفها مع اسرائيل.. ولم يكن على أنفيري أن يذهب بعيدا عن انتخابات الحزب الديمقراطي في ولاية ألاباما الشهر الماضي كي يحصل على دليل يثبت صحة أقواله. فقد ارتكب إل هيليارد المرشح لتجديد ولايته الخطيئة القاتلة التي يمكن ان يرتكبها أي سياسي أميركي وهي أنه أبدى تعاطفاً مع قضية الفلسطينيين. وقام ايضا بزيارة ليبيا منذ عدة اعوام. وتحول أرتور ديفيز، فضم هيليارد، الى مؤيد صريح وقوي لاسرائيل وقام بجمع كميات كبيرة من الأموال من الجالية اليهودية سواء في ألاباما أو من مختلف ولايات البلاد. واشارت صحيفة هآرتس الاسرائيلية الى ان من ضمن اسماء القائمة الأولى من المساهمين في حملة ديفيز كان هناك «عشرة أسماؤهم الأولى هي كوهين من نيويورك ونيوجيرسي، ولكن قبل كويهن، هناك ايضا اشخاص تحمل اسماء مثل ابرامز إكيرمان وأدلر وامير واشير وباروك وباسوك وبيرجر وبيرمان وبيرجمان وبيرنشتاين وبلومنتال. كل هؤلاء من الساحل الشرقي وشيكاغو وولوس انجلوس. ومن غير المحتمل ان يكون اي من هؤلاء قام بزيارة ألاباما من قبل. وقد انتهى الامر بالطبع بفوز ديفيز على هيليارد بعد ان وصلت التبرعات في حملة ديفيز الى 781 الف دولار. وتركز لجنة العلاقات العامة الأميركية الاسرائيلي على الكونغزس فهي حين يركز مؤتمر رؤساء المنظمات الأميركية اليهودي، الرئيسية، الذي يتكون من رؤساء 51 منظمة يهودية، على الفرع التنفيذي من الحكومة الأميركية. ويعلم كل عضو في الكونغرس أسماء منتقدى اسرائيل الذين تم انهاء مستقبلهم بواسطة اللوبي. من ضمن هؤلاء بول فيندلي الذي قضى 22 عاماً كعضو جمهوري عن ولاية الينويز والذي دمرت حياته السياسية بسبب قيامه بحملة ضد اللوبي الاسرائيلي، على الرغم من ان كتابه عن هذه الحملة والذي كان يحمل عنوان «انهم يتجرأون على الحديث بشكل علني» كان من ضمن افضل الكتب مبيعا لمدة تسعة اسابيع على قائمة كتب «واشنطن بوسط»، حيث كان يثير في هذا الكتاب قضية ان عددا كبيرا من الأميركيين يريدون ان يعرفوا لماذا يضم الكونغرس كل هذا العدد الكبير من انصار اسرائيل. لقد وصلت درجة تأييد اسرائيل بين اعضاء الكونغرس الى درجة تبحث على السخرية. فقد سطح العضو توم ديدي في تبريره للاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية لدرجة انه قال في احد البرامج التلفزيونية ان الفلسطينيين «ينبغي لهم ان يكونوا مواطنين» اسرائيليين، وهي فكرة لا يمكن حتى ان تبدر الى ذهن أرييل شارون نفسه. وذهب ريتشارد أرمي، النائب الجمهوري لتكساس، الى رأي آخر، قائلا: انا ارتضي بأن تقوم اسرائيل بالاستيلاء على كل الضفة الغربية. واعتقد ان الفلسطينيين ينبغي لهم ان يرحلوا.. يجب ترحيل هؤلاء الناس الذين يعتدون على اسرائيل الى منطقة اخرى. ترى هل يعلم اهل تكساس ان نائبهم يؤيد «التطهير العرقي» في الشرق الأوسط؟ ام انهم صامتون لأنهم يفضلون الا يتحدثوا بشكل علني؟ وتأخذ الرقابة في أميركا اشكالا كثيرة. فعندما كان من المقرر ان يتم استدعاء كل من إشاي ساجي ورام راحات جودمان، الجنديين الاسرائيليين اللذين رفضا الخدمة في الضفة الغربية او غزة، لمناقشة قرارهما هذا في مايو الماضي، تم الغاء ظهورها لمناقشة القضية علنا. ولكن ماذا يفعل الرئيس بوش؟ لقد كان خطابه الذي طال انتظاره بشأن الشرق الاوسط وثيقة تعكس السياسة الاسرائيلية من بدايته الى نهايته. وقد ارسل رؤساء لجنة العلاقات العامة الأميركية الاسرائيلية ومؤتمر رؤساء المنظمات الاميركية اليهودية الرئيسية خطابات للرئيس بوش بأنه لا ينبغي ان يتم الضغط على اسرائيل. وقال الزعيم اليهودي ايلي ويسيل، الذي يغطي اسلوبه الشجاع الكتب التي كتبها عن الهولوكوست، لكنه لا يستطيع حتى ادانة المجزرة التي حدثت في المخيمات الفلسطينية في بيروت عام 1982، انه «يشعر بالحزن» ولكن حزنه ذلك لم يكن «ضد اسرائيل» ولكن «مع اسرائيل» لانه على حد قوله «لم يقم الجنود الاسرائيليون بقتل أحد». وقد كتب ويسيل صفحة كاملة في صحيفة «نيويورك تايمز» حث فيها بوش بأن «يتذكر ان ارييل شارون، وهو رجل عسكري يعلم الوجه القبيح للحرب افضل من أي شخص آخر، مستعد أن يقوم «بتضحيات مؤلمة» لانهاء الصراع. ولن يقوم الرئيس بوش بالعمل على مقاومة هذه الضغوطات، فربما قد خسر ابوه انتخابات الرئاسة الثانية له لانه تجرأ وقال لاسرائيل ان عليها ان تتوصل الى سلام مع العرب. ولم يذهب بوش الابن لارتكاب الخطأ نفسه، ولا يريد الاخ جيب بوش ان يخسر انتخابات المحافظين المقبلة. ولهذا السبب جاء سرور شارون من خطاب بوش. ليس هناك اكثر شرا وقبحا من الرسائل التي لاتزال تصل الى برنشتاين ولوبين، حيث يحاول تحالف اطفال الشرق الاوسط الذي اقاماه ان يجمع تبرعات لاعادة بناء مخيم جنين. وقبل ان اغادر سان فرانسيسكو اطلعتني لوبين على اخر الرسائل الالكترونية التي وصلتها. احدى هذه الرسائل كتب فيها الآتي: «يجب ان تكوني خجلة من نفسك أيتها القذرة التي تدعى بأنك امرأة يهودية وتنادي بتدمير اسرائيل». وفي المقابل كانت هناك لغة اجمل حملتها الاشادات بخطاب بوش: اذ يعتقد بات روبرتسون ان خطاب بوش «مبهر» ويقول تشارلز شومان عضو مجلس الشيوخ، والذي يعد من مؤيدي اسرائيل الديمقراطيين عن ولاية نيويورك، انه «من الواضح ان الخطاب على المستوى السياسي سيسعد مناصري اسرائيل وأمثالهم من التجمع المسيحي، واستطاع ان يقول ذلك مرة ثانية، لأنه من ذا الذي يعتبر أكثر مسيحية من الرئيس جورج دبليو بوش؟ ترجمة : حاتم حسين عن: «اندبندنت ريفيو»