في كتابه الجديد الصادر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق يرى الباحث الجزائري قادة عقاق وتحت عنوان «دلالة المدينة في الخطاب الشعري العربي المعاصر ـ دراسة في اشكالية التلقي الجمالي للمكان» انه لابد من قراءة جادة وفاعلة للخطاب الشعري وان تكف عن كونها حكماً معيارياً صارماً أو توصيفاً افتراضياً مبستراً لانه لم يعد الخطاب الشعري المعاصر خطاباً قائماً على الانفعال الساذج ولم يعد خاضعاً لمقياس الصدق والكذب بل صار خطاب التساؤل المعرفي والتعدد الدلالي السري والتنوع الرؤياوي المكنون والاحتمال الكشفي المستتر والمضمر فهو خطاب الغموض والالتباس والزعزعة والتفجير للثورة والتحويل، كما انه خطاب التأويل المتعدد والتعدد المحتمل خطاب القراءة المفتوحة على آفاق متعددة، والتحليل النصي المركز وهو ايضا خطاب يفترض قراءة النص من حيث هو ايحاء عميق بالتجربة وبوصفه اشارة دالة على واقع حضاري متهافت ومرجعية معرفية لا تسلم نفسها بسهولة. ويرى الباحث الجزائري في مقدمة كتابه الجديد ان الخطاب الشعري المعاصر هو مجموعة علائق ذات مستويات متعددة تنطوي على حملة فكرية هي دوما وباستمرار صوت هامس ينكشف له الاثر من خلال التحليل الذي ينشد الاحداث داخل فضاء الخطاب في خصوصيته المعرفية بوصفها مقولة دلالية لمقاربة المعنى المجازي المستتر وراء المعنى الحقيقي. فتجربة الشعر الحديث هي تجربة الزمن العربي الحديث بكل آلامه وطموحاته وتناقضاته وتحولاته وانتمائه الى الماضي ثم محاولة التمرد عليه واحداث القطيعة معه وكسر سياق الزمن الموضوعي وتعاقبيته وخلخلة نموه المنطقي المنتظم في مستوياته الثلاثة المتعارفة وتداخلها وامتزاجها بصورة دينامية والنزوع نحو تأسيس زمن جديد على انقاضها