تشكل فئات ذوي الاحتياجات الخاصة من الاطفال والشباب نسبة لا تقل عن 1215% من أفراد المجتمع يعانون من نوع أو درجة وأخرى من اعاقة، في أحد قدراته كالبصر أو السمع أوالتخاطب أو القدرات العقلية أو القدرة على التعلم، ومع تطور العلم والمعرفة بالأعراض والعوامل المسببة لكل من هذه الاعاقات تطورت الاتجاهات وأساليب الرعاية والتربية والتأهيل من السلبية إلى الاتجاهات الايجابية بدءًا بالمراكز المتخصصة للتأهيل والتربية الخاصة والدمج الشامل في الفصول العادية وفي المجتمع في مواقع العمل والسكن والنوادي الاجتماعية والثقافية والرياضية وتطورت أساليب الرعاية والتأهيل والتربية في الأساليب التقليدية عن طريق التلقين والمحاضرة والطباشير والسبورة إلى وسائل تعليمية أكثر حداثة فبزغت تكنولوجيا التعلم التي أمكن توظيف تقنياتها بفاعلية وكفاءة منها الوسائل الحسية كالنماذج والمعينات السمعية والبصرية في أجهزة الاسقاط والتلفزيون من دوائر مغلقة أو مفتوحة وفيديو والحاسوب الذي يسهل ادخال المعلومات وتجميعها وتخزينها واسترجاعها. فالكمبيوتر يشجع في الحصول على المعلومات والبحث عن المعرفة بنفسه بدلاً من الاعتماد على نشاط المدرس في التلقين المباشر لها كما في كافة الاساليب التقليدية في الفصل المدرسي بينما التلميذ يجلس في سكون بلا نشاط يذكر، فالكمبيوتر دائرة معارف كاملة طالما توفرت برامجه واسطواناته المدمجة وامكانية الاتصال بشبكة الانترنت العالمية لأي مجال أو علم أو معلومة في أي مكان في العالم وجميعها امكانات متوفرة في المنزل وفي متناول يده يتعامل ويتجاوب معها بالسرعة التي تتناسب مع قدراته العقلية والجسمية ومع ما يعانيه من اعاقة أو قصور في تلك القدرات وتعطيه في الحال التغذية الرجعية اللازمة لتدعيم عملية التعلم من جهة وقدرته على الانتاج الفكري والمعرفي، ولذا يسهم في اثراء حياته وفي تحقيق الكفاية الانتاجية لمجتمعه بدلاً من ان يكون عالة عليه. تقنيات حديثة يشكل تأهيل الصم صعوبة كبيرة عند مقارنته بتأهيل الفئات الأخرى من المعوقين، والصم والبكم هم اكثر الفئات معاناة نظراً لكونها حالة تعيق الاتصال وبالتالي تعيق تعلم اللغة والتفاعل مع الآخرين وبالتالي تعيق عملية التعليم برمتها ويصبح الفرد غير قادر على الانتاج رغم انه من حيث قدراته العقلية لايختلف عن الفرد العادي بل وقد يكون مرتفع الذكاء، ويتوقف عجزه عن التعلم القدرة على استخدام هذا الذكاء ويصعب عليه التكيف مع المجتمع أو الحصول على عمل. هذا وقد حدث تطور كبير في أجهزة تشخيص قوة السمع وظهرت أجيال متطورة من الأجهزة المعروفة بعضها يعمل على كمبيوتر يعطي على الشاشة نتائج الفحص مباشرة وبعضها يعطي النتيجة مطبوعة أو مصورة في ثوان معدودة، كما ابتكرت العديد من اجهزة التأهيل مثل الحنجرة الصناعية والسماعات التي تثبت في قناة الاذن للذين يعانون من ضعف شديد في السمع كما تطورت الاجهزة التعويضية (السماعات) فزادت حساسيتها وصغر حجمها بدرجة مذهلة. أما بالنسبة لحالات الصمم الكامل الذي ترجع أسبابه إلى عامل وراثي أو إلى اصابة الأم اثناء الحمل بالحصبة الألمانية أو إلى تناولها لبعض العقاقير الطبية أو إلى التلوث الكيميائي ببعض مركبات المعادن الثقيلة أو إلى عامل RH في الدم أو إلى التهابات الأذن الوسطى أو الداخلية بعد الولادة مباشرة فإن الصمم يكون تاماً ولا تفيد فيه الأجهزة التعويضية، وحتى وقت قريب لم يكن أمام هذه الفئة إلا تعلم لغة الاشارة أو قراءة الشفاه للتعبير عن أنفسهم والتفاهم مع الآخرين، وكانت فرص التعلم والعمل أمامهم محدودة للغاية ولكن البحوث العلمية والتطور التكنولوجي قد فتح أمامهم المجال لكثير من فرص التعلم والتدريب حيث ابتكرت اجهزة فيها البسيط المعتدل الثمن ومنها المعقد المرتفع الثمن ومنها على سبيل المثال أجهزة تركيب الاصوات ذات المفردات المحدودة وأخرى أكثر تطوراً ليس لمفرداتها حدود وقادرة على النطق بصورة واضحة مميزة للغاية، كما توجد في الاسواق اجهزة اتصال يحملها الاصم كمعينات كلامية منها الجهاز الناطق الضوئي أو جهاز الناطق اللمسي ويستخدم معها مواد مبرمجة متعددة ومن جهة أخرى تم تطوير اجهزة الميكروكمبيوتر لتدريب وتأهيل الصم والبكم بحيث يساعدهم على الاحساس بالكلمات المحكية ومشاهدة الرسوم البيانية ينطقون به على شاشة الكمبيوتر. ضعف السمع إذا استخدمنا المعايير الأوروبية حيث وجد ان من بين كل 500 طالب من طلبة مدارس التعليم العام يوجد طفل أصم، و7 طلاب ضعاف السمع وإذا علمنا ان بمراحل التعلم العام في مصر مثلاً 15 مليون طفل وطالب يكون بينهم 30 ألف طفل أصم و 210 آلاف طفل ضعيف السمع، هذا إذا تفاءلنا واعتبرنا ان الأوضاع الصحية في مصر لا تقل عنها في أوروبا الغربية، ولكنها لابد ان تأخذ في الاعتبار انتشار أمراض الحصبة الألمانية والحصبة العادية والغدد النكفية والالتهاب السحائي والتهابات الأذن الداخلية والوسطى والتلوث البيئي وأمراض الأم الحامل وزواج الاقارب في مصر وكلها عوامل تزيد من احتمالات زيادة معدلات الصمم في العالم العربي، ومن جهة أخرى فإن برامج تأهيل الصم فيه تنتهي تقريباً في نهاية المرحلة الابتدائية ونسبة صغيرة تمتد للمرحلة الاعدادية ونسبة محدودة تنهي المرحلة الثانوية وعدد لا يكاد يذكر قد ينجح في الدخول إلى الجامعة. والتطور التكنولوجي الثالث يخدم الصم في المحاضرات العامة أو قاعات الدرس أو في المدرجات بالمدارس أو الجامعات وهو في تقنيته يشبه الأسلوب السابق حيث يقوم موظف أو سكرتيرة ذو خبرة في الطباعة على الآلة الكاتبة بطريقة الاختزال بسرعة تمكنه من تسجيل كل ما يدور في المحاضرة أو المدرج أو قاعة الدرس التي يحضرها بعض الصم من التلاميذ أو الطلاب بسرعة فائقة، فهو هنا يقوم بما يشبه الترجمة الفورية لكل ما يدور في القاعة من حديث أو مناقشة، ويتم التسجيل على اسطوانة مدمجة، ثم تدخل الاسطوانة المسجل عليها المحاضرة والمناقشات إلى كمبيوتر الذي يستخدم برنامج معين خاص يترجم النص المختزل إلى نص مرئي كامل يظهر على شاشة الكمبيوتر الفردي الخاص بالطالب الأصم أو على شاشة مكبرة يراها ويستطيع قراءتها كافة الطلبة الصم، وقد أصبح هذا النوع من التقنية شائعاً في العديد من المدارس والجامعات في الدول الصناعية في اليابان وأوروبا وأميركا بل وفي بعضها يوجد في متناول كل طالب أصم لوحة مفاتيح متصلة بالكمبيوتر تمكن الطالب الاصم من الاشتراك في المناقشة والتعبير أو التعليق أو الاستفسار عما يدور في المحاضرة من مناقشات وتلقي الرد على أسئلته بنفس الطريقة وبواسطة الكمبيوتر. وقد كان أول استخدام وتجريب وتحسين أداء هذه التقنية التي سمحت لأول مرة للطالب الأصم بمتابعة تعليمه الثانوي والجامعي والدراسات العليا بعد ان كان محروماً منها بسبب اعاقته وذلك في جامعة جالودت الخاصة بالصم في «واشنطن بالولايات المتحدة» يرأسها مدير أصم بل والعديد من أساتذة هيئة التدريس من الصم أيضاً، لم تقف اعاقتهم حائلاً عن سير العمل الاكاديمي والبحثي كأي جامعة أخرى للطلبة غير المعاقين. أما التطوير الاكثر حداثة والأعمق أثراً في تكنولوجيا تأهيل وتعليم الصم وتحقيق اندماجهم الكامل في المجتمع وخاصة بالنسبة لمن هم يعانون من صمم كامل لا تفيد معه السماعات التي يستخدمها من يعانون من ضعف أو قصور صغير أو كبير في حاسة السمع فهو التطوير الرابع الذي يعتمد على زراعة القوقعة وهي العضو الاكثر أهمية في الأذن الداخلية والذي يكون تالفاً لديهم ويؤدي تلفه إلى فقد كامل لحاسة السمع (صمم كلي). أ.د عثمان فراج مركز أبوظبي للتوحد