في عام 1995 اسس الدكتور مدن كاتريا اول ناد للضحك في الهند واليوم هناك اكثر من 50 ألف عضو مشارك في هذا النادي الذي يهدف بشكل اساسي، الى تقليل الفرد من تناول الادوية وخصوصاً مضادات الاكتئاب. ونظراً لفوائد الضحك العديدة بالنسبة للجسم فقد زاد الاهتمام به كوسيلة علاجية ووقائية بآن واحد وقد تم تأسيس العديد من الاندية الخاصة بالضحك على مستوى العالم، وقد خصصت احدى الدول اسبوعاً في السنة للضحك. الهدف من ذلك كله تدريب الناس وتشجيعهم على الضحك من القلب اذا ما صح التعبير الذي يشفي النفس من الهموم والجسد من الأمراض. وفي النادي الهندي للضحك يقول الدكتور مدن كاتريا: يتقابل اعضاء النادي لمدة نصف ساعة في اليوم يمارسون خلالها بعض التمارين والتنفس السليم والضحك ايضاً، دون ان يتبادلوا الفكاهات او الدعابات والمدرب يقوم عادة بتدريبهم على الضحك بكافة اشكاله ويتابع كاتريا قائلاً: «نحن نعتقد انه عندما يضحك الناس كثيراً فإن العالم اجمع سيكون اكثر اماناً وسلاماً، ليس على المستوى الفردي او المحلي بل والعالمي ايضاً. مفيد للجسم وتؤكد العديد من الدراسات القديمة منها والحديثة على ان الضحك مفيد للصحة ولكن بالرغم من ذلك وبالرغم من انه علاج مجاني للكثير من الامراض الا اننا لا نستخدمه ونحجم عنه. وبهذا الصدد يقول الدكتور بين رينشو: ان الضحك جيد للصحة فهو يساعد على رؤية الجانب المضيء من القمر بشكل افضل والنصف الممتلئ من الكأس اي انه يساعد المرء على تبني الرؤية التفاؤلية بالحياة والتي تعتبر من مقومات الصحة والسعادة ايضاً فالضحك يضعك في المكان الطبيعي ويبعد عنك شبح الخوف والمرض بكافة اشكاله. فهو بمثابة النافذة التي تتيح للانسان رؤية الاشياء بشكل مختلف. واستناداً للأبحاث فإن الضحك هو نشاط فيزيائي جسدي ايجابي فهو على سبيل المثال ينشط العديد من عضلات الوجه والحجاب الحاجز واعضاء اخرى في الجسم كالرئتين والدورة الدموية والقلب، وهذا يعني ان للضحك عددا عن الفوائد النفسية وفوائد بدنية ايضاً فعندما يضحك الانسان يشعر بالمزيد من الحيوية والصحة والسعادة ويصبح تنفسه اعمق وتنشط لديه الدورة الدموية والافرازات الغددية وتتنبه الاعصاب ايضاً. ولهذا فإن خبراء الصحة النفسية والصحة العامة يشجعون على ممارسة هذا السلوك الصحي الذي يعيد للجسم توازنه المفقود في عصر بات فيه الهم والغم والتوتر الخيمة التي تعلو وتحيط بكل واحد منا، ومع هذا فإننا ينبغي الا ندع طيور الحزن تحلق فوق رؤوسنا وتعشعش في أدمغتنا لأن الحياة رغم انها مليئة بالتناقضات ورغم مصابها فإنها جديرة بالحياة ولكن لكي نكون سعداء حقاً يجب ان نكون راضين عن انفسنا من جهة وان نحاول ان نبحث عن السعادة والفرح وان نعزز المشاعر الايجابية وان نمارس فن الضحك الذي يعد ضرورياً للحياة. وتؤكد العديد من الدراسات على ان الضحك لعشرين ثانية فقط يعادل في تأثيره القيام بالأعمال المجهدة لثلاث دقائق كالتجديف او غيره. وان الانسان كلما ضحك حرق السعرات الحرارية بكميات اكبر والضحك يقوي الجهاز المناعي بينما الحزن او البكاء او المشاعر السلبية تضعف الجهاز المناعي لذا ندعوا الجميع صغاراً وكباراً للضحك الذي يمنحنا الشعور بالمزيد من الصحة والحيوية. د. بسام علي درويش