ناشط حقوق الحيوان البريطاني باري هورن كان دوما رجلا مفرطا في تصرفاته ومواقفه الى درجة غير سوية، ومنذ ان تبنى قضية الدفاع عن حقوق الحيوان بين ليلة وضحاها اتخذ من الذهاب الى ابعد مدى لتحقيق هدفه مهمة له. وهو يتقن فن التنكر وقادر في غضون بضع دقائق على دخول موقف سيارات متعدد الطوابق لتغيير هيئته من رجل اصلع هاديء في منتصف العمر الى رحال او مسافر من العصر الجديد بقبعة صوفية وذيل حصان، وهو يسعد بشهرته ويؤدي التحية العسكرية بيد مقبوضة كلما ظهر في مكان عام اثر اعتقاله بتهمة تنظيم حملة تفجير ضد المحلات. وعن طفولته الباكرة لم يتصور احد ان هورن وهو اب لطفلين سيصبح اول بريطاني يجوع نفسه من اجل حقوق الحيوان. فقد كان يربي في منزله في نورثامبتون بضعة كلاب وقطة لكنه امضى معظم حياته كآكل للحوم الحيوانية واشتغل بأعمال عادية كمنظف وكانس شوارع. والمؤشر الوحيد لوجود جانب جنوني في شخصيته يمكن ان يحوله الى ما نعته به قاض من «ارهابي مدني» في محاكمته في العام 1997 يأتي من شخصيته. فزوجته الثانية آيلين قالت مرة ان هورن عندما يرغب بعمل شيء فإنه يريد ان يفعله على مدار الساعة حتى لو كان ذلك شيئا شاهده في التلفزيون فهو يتحدث عنه معها بلا توقف. وآيلين هي من قدمته لحركة الدفاع عن حقوق الحيوان بعد ان حضرت منذ 18 عاما اجتماعا للحركة وشاهدت افلاما مسجلة عليها ممارسات باعثة على الصدمة فأقنعته بالانضمام اليها في الاجتماع التالي، وقد رفض في باديء الامر الذهاب لانه لم يكن مهتما بالحيوانات لكن مارآه في الفيلم من قسوة مع الحيوان أذهله الى حد انه تحول الى نباتي في غضون عدة ايام. وحتى ذلك الحين لم يكن هورن مهتما الا بالدراجات النارية وموسيقى الستينيات امثال المغني جيمي هندريكس وفرقتي بنك فلويد وديب بيربيل. وقد توفيت امه وهو صغير وترك المدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره. وابنته الاولى لوسي التي انجبتها له زوجته الاولى اصبحت اما الان، اما ابنه كريستي البالغ من عمره 17 عاما فهو من زوجته الثانية آيلين. وكانت آيلين قد ذكرت في العام 1998 بأن عشق باري لقضية حقوق الحيوان شديد الى حد الشعور بأنها ستصاب بالجنون لو سمعت منه كلمة اخرى. وكل ايام السبت والاحد يذهب هورن وآيلين للمشاركة في مظاهرة او الاجتماع مع ناشطين اخرين واحيانا يمشيان اميالا وهما حاملان ملصقات او لافتات. وفي نهاية الامر تخلت ايلين عن نظام غذائها النباتي لانها كانت تحب اللحم المقدد. واثناء محاولة سابقة لقتل نفسه قالت آيلين بأن ابنهما كريستي مستاء من اضراب والده عن الطعام وهو يريد لابيه ان يعيش لكن هذا الاخير عنيد جدا. وهورن سجل بدايته كمقاتل دفاعا عن حقوق الحيوان بعد انضمامه لجمعية نورثامبتون للدفاع عن الحيوان، وذهابه لتدمير مصايد جرافتون وبايتكلى المجاورة لمنزله في نورثامبتون. وقد وجد له عملا في ملجأ للحيوان وواصل في الوقت ذاته احتجاجاته بما في ذلك التظاهر على سقف متجر بوتس لمستحضرات التجميل احتجاجا على اختبار المنتجات على الحيوانات. واول تهمة جنائية وجهت ضده كانت مضحكة فقد خطط لاختطاف دلفين اسمه روكي من متنزه بحري في موريكامب لانكشاير وتم اعتقاله بعد خروجه مع زملائه من المتنزه بنقالة مصنوعة يدويا وشبكة بعد ان يئسوا من اصطياد الدلفين البالغ وزنه 650 رطلا، وكان معهم حبال وسلم وكانوا ينوون اعادة الدلفين للبحر بسيارة مستأجرة. والغرامة التي فرضت عليه الى جانب الحكم بالسجن مع وقف التنفيذ لم يثنياه عن عزمه اذ انغمس اكثر فأكثر في قضيته وبوسائل متطرفة. روبن ويب المتحدث باسم جبهة تحرير الحيوان شّبه عشق هورن للدفاع عن الحيوان بالحملات التي كانت تهدف الى نبذ العبودية في القرن التاسع عشر او السماح للنساء بالتصويت. وقد قرر هورن استخدام اساليب اكثر عنفا وليس من الواضح اذا ما كان يتصرف لوحده او ضمن خلية صغيرة ففي العام 1991 حكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة اعوام بعد ان وجدت الشرطة بحوزته زجاجات بترول. وبعد اطلاق سراحه ادار هورن ظهره للارهاب وبدأ يشارك في مظاهرات تهدف الى مقاطعة المؤتمرات. لكنه اتخذ قراره سرا بالتصرف لوحده فتخفى بالاستعانة بشارب اصطناعي وباروكة شعر وتمكن من شراء مواد تدخل في صناعة السجائر بالاضافة الى قنابل حارقة من محلات في مدن مختلفة. وفي العام 1994 تسبب بأضرار في جزيرة وايت قدرت بثلاثة ملايين جنيه استرليني ففي ليلة واحدة تسبب بدمار كبير الى حد ان وحدة مكافحة الحريق بالجزيرة لم تتمكن لوحدها من السيطرة على الحريق وطلبت مساعدة من مدن مجاورة. ابتسام احمد