«الجنس الآخر» الذي يحمله عنوان هذا الكتاب هو ايضا كتاب اخر نال شهرة عالمية وأصبح احد الكتب المراجع لدى الباحثين والمثقفين وخاصة لدى انصار حرمات الدفاع، عن حقوق المرأة انه كتاب الجنس الآخر لمؤلفته سيمون دوبوفوار والذي تمت ترجمته الى جميع اللغات العالمية تقريبا وبما فيها هذه المرة اللغة العربية وهو ايضا الكتاب الذي التقى عدد كبير من الباحثين الذين ينتمون لمختلف المشارب السياسية والفكرية للحديث عنه بمناسبة مرور 50 سنة على صدوره كان اللقاء في جامعة السوربون الفرنسية العريقة خلال عام 1999 وجاء هذا الكتاب كثمرة للقاء. يضم هذا العمل حوالي سبعين مساهمة ناقش فيها اصحابها مختلف جوانب فكر وفلسفة سيمون دوبوفوار عامة وما طرحته من افكار في كتابها الجنس الآخر بشكل خاص ومن المعروف ان دوبوفوار كانت قد شاركت الفيلسوف الكبير جان بول سارتر حياته لسنوات عديدة وقد شكلا ثنائيا فريدا في المشهد الثنائي الفرنسي بل والعالمي في عصره. ان اغلبية المساهمين في هذا الكتاب ذكروا في سياق تحليلاتهم جملة شهيرة كانت سيمون دوبوفوار قد ركزت عليها في كتاب الجنس الآخر الترجمة الاكثر دقة هي بالاحرى الجنس الثاني وليس الآخر وجاء فيها ان المرأة لا تولد امرأة بالمعنى الاجتماعي لكنها تصبح كذلك، لكن العديد من المساهمين ايضا يتساءلون عن الدور الحقيقي الذي لعبته سيمون دوبوفوار في تنشيط الحركة النسائية الاوروبية والعالمية وخاصة بعد الاحداث التي اثارها الطلبة «ثورة الطلبة» في فرنسا خلال شهر مايو من عام 1968. ولعل من اهم ميزات المساهمات التي يتضمن عليها هذا الكتاب هو التزامها بمناقشة النص الذي كتبته سيمون دوبوفوار على ضوء السياق التاريخي والاجتماعي الذي جاء فيه النصف الثاني من القرن العشرين وحيث كانت المؤلفة نفسها تمثل رمزا للعديدين ولكنه كان رمزا معزولا ضمن اطار مطالب الحريات النسائية هذا مع التأكيد على ان سيمون دوبوفوار قد ساهمت وعبر كتابها الجنس الآخر ومواقفها اللاحقة في التعبئة النسائية والانتقال من الاطروحات النظرية الى نوع من الممارسة الفعلية وبهذا المعنى ترى ان زلنسكي التي كانت قد أسست معها رابطة حقوق المرأة بأنها اي سيمون دوبوفوار قد قامت بوظيفة مفصلية عبر ربطها بين عالمين.. عالم الماضي والعالم الذي هو بصدد التكون». وفي المحصلة يؤكد المساهمون في هذا الكتاب ومن بينهم عدد كبير من النساء ان كتاب الجنس الآخر قد كان له اثر كبير في دفع الحركة النسائية في فرنسا وأوروبا بل وعلى الصعيد العالمي نحو الامام وهكذا كان توزيعه ممنوعا في البداية بالعديد من البلدان بما فيها بلدان اوروبية مثل اسبانيا. وكتاب عن «كتاب آخر» في الذكرى الخمسين لصدوره