مؤلفا هذا الكتاب صحفيان مشهوران في اميركا الاولى سالي دنتون، نالت عدة جوائز من الصحافة المكتوبة او التلفزيونية بصفتها احدى المراسلات الناجحات للجرائد والمجلات الكبرى. فقد كتبت مقالات عديدة لجريدة النيويورك تايمز، والواشنطن بوست، ومنبر شيكاغو من اهم كتبها السابقة نذكر: «المؤامرة الكبرى، القصة الداخلية للسلطة، والجشع، والمخدرات، وجرائم القتل» وهي تعيش في اميركا مع زوجها واطفالها الثلاثة والجدير بالذكر ان زوجها، روجيرموريس هو شريكها في تأليف هذا الكتاب. اما روجير موريس بالذات فكان عضوا سابقا في مجلس الامن القومي في عهدي الرئيسين جونسون ونيكسون وبالتالي فهو مطلع على خفايا السياسة الاميركية في الداخل ولكنه استقال من منصبه بعد غزو كمبوديا وقد نال سابقا عدة جوائز صحفية مهمة نذكر من بينها: جائزة الصحفيين المختصين بالتحقيقات وكذلك الناشرين وهي جائزة تعطى لافضل تحقيق صحفي يحصل على مستوى وسائل الاعلام القومية كلها كما انه نشر سابقا كتبا عديدة في مجال التاريخ والسياسة نذكر من بينها: «ريتشارد نيكسون صعود سياسي اميركي» وقد نال هذا الكتاب جائزة افضل كتاب قومي او على المستوى القومي، وجائزة الحلقات النقدية للكتب. عم يتحدث هذا الكتاب؟ عن اغرب مدينة في اميركا وربما في العالم كله، عن مدينة المتعة، والقمار، والعهر، والاموال، والجريمة.. انه يصف لنا صعودها منذ البداية: اي منذ عام 1947 وحتى اليوم. ان لاس فيغاس هي مدينة سوريالية بكل ما للكلمة من معنى وعندما تدخل اليها فكأنك تدخل الى عالم الف ليلة وليلة فجاذبيتها لاتقاوم واغراؤها شديد الخطورة ان هذا الكتاب يكشف لنا عن الوجه السري للتاريخ الأميركي عن تحالف المال والسلطة والجنس والقمار والدعارة والمخدرات انه يوضح لنا الدور الكبير الذي تلعبه لاس فيغاس في صياغة وجه اميركا وحياتها السياسية كما ويبين منها كيف ان هذه المدينة اصبحت اسطورة القرن العشرين بالكازينوهات الضخمة وطاولات القمار التي لاتضاهى ويوضح لنا مؤلفا الكتاب ايضا كيف ان جميع الاميركيين ساهموا في نجاح لاس فيغاس عن طريق الاموال التي يضخونها فيها انها مركز القيادة لامبراطورية مالية تبلغ آلاف المليارات من الدولارات وهذه المدينة الصغيرة من حيث الحجم تتمتع بسلطة سياسية واقتصادية لا مثيل لها في التاريخ الاميركي. ثم يبين لنا الكتاب فصلا بعد فصل كيف ان لاس فيغاس خرجت من رحم الفساد وكبرت بأساليب الفساد والسطو والمخابرات، ان عبادة المال فيها وكذلك الجنس والشهوات لم تعرفه اية مدينة اخرى على وجه الارض ولكن الشيء الاهم من ذلك هو ان المدينة تحتوي على شبكات جرائم منظمة ومؤلفة من عدة اعراق واثنيات وحتى افلام هوليوود تعجز عن تصوير ما يحصل في هذه المدينة الخيالية ومعظم رجالات السياسة الاميركان مروا بها وسحروا بأجوائها وملذاتها ان تأثيرها على الحياة السياسية الاميركية والمجتمع الاميركي لايمكن تقدير حجمه او مداه.. فالرئيس جون كيندي كان من مرتاديها وله فيها عشيقات وسهرات وربما لم يكن مقتله بغريب عليها وعلى اجوائها السرية وكبار المجرمين الذين يعشعشون في زواياها المعتمة وقل الامر ذاته عن اخيه روبرت كيندي الذي اغتيل هو الآخر ايضا وحتى ثروة والدهما جوزيف كيندي لها علاقة بلاس فيغاس والكازينوهات والمافيا.. لكن ماهي لاس فيغاس؟ انها عبارة عن واحة في صحراء نيفادا وفي تلك الصحراء يموت الانسان من الضجر ولا تعود له من تسلية الا لعب القمار او البوكر فهو وحده القادر على قتل الوقت كما يقال وقد اصبح القمار شرعيا عام 1930 في لاس فيغاس ثم كان حظها كبيرا عندما قررت الحكومة بناء سد كبير في المنطقة يدعى سد «هوفر» وقد دشنه فرانكلين روزفلت شخصيا عام 1935 وفي عام 1941 دخلت لاس فيغاس في عصرها الذهبي عندما فتح اول كازينو فيها ثم توالى بناء الفنادق الكبرى والكازينوهات واصبح كبار المطربين والمطربات يجيئون لاحياء السهرات الحافلة هناك. وفي البداية لم يكن عدد سكانها يتجاوز الخمسة عشر الف انسان، ولكنها بدءا من الثمانينيات راحت تشهد انفجارا سكانيا حتى وصلت حاليا الى المليون ونصف او يزيد ويتوقع ان يبلغ عدد سكانها المليونين العام المقبل وماهو المحرك الاساسي لكل هذا الازدهار؟ انه اللعب، لعب القمار وذلك لانه اذا كانت لاس فيغاس المدينة اللا اخلاقية الاولى في العالم فانها تخلق من الوظائف اكثر من اي مدينة اخرى (بالقياس الى عدد سكانها بالطبع). انها الآن تحتوي على خمسين كازينو بكل اضوائها وبهرجاتها واحتفالاتها وفيها اكثر من مئة الف غرفة فندق ويزورها سنويا 30 مليون شخص! والبعض يقول بان عدد الزائرين يصل الى الخمسين مليونا وهو رقم خيالي ولا يمكن ان تزاحمها عليه اي مدينة اخرى في العالم ولا حتى باريس واما مدخول المدينة في لعب القمار فيصل الى سبعة مليارات دولار! انها عاصمة القمار الاولى في العالم بدون ادنى شك ومن اشهر المطربين الذين سيطروا على المدينة طيلة عقود متتالية فرانك سيناترا ومعلوم انه كان من اكبر المتحمسين لسياسة جون كيندي. ان اكبر متعة في لاس فيغاس تجدها في فنادقها وكازينوهاتها والواقع ان الالات المعدنية اي آلات لعب القمار، تملأ كل الفنادق والمطاعم وحتى صالون الحلاقة! في كل مكان وفي كل زاوية تجد الة للعب القمار ويشعر المرء بالدوخان عندما يزورها للمرة الاولى وذلك لان المدينة لاتنام واضواؤها لا تنطفيء. انها تعيش اربعا وعشرين ساعة على اربع وعشرين ساعة، والفنادق والكازينوهات والمطاعم والمقاهي مفتوحة على مدار الاسبوع والحركة فيها لاتتوقف ابدا انها مستمرة ليلا ونهارا. فقط توقفت مرة واحدة لمدة دقيقة عام 1963 وفي يوم (25) نوفمبر وكان ذلك حدادا على جون كيندي. ومنذ بداية التسعينيات تشهد المدينة اقبالا سياحيا كبيرا فعدد الزائرين الفرنسيين مثلا ارتفع من 39000 عام 1990 الى 150.000 عام 1998 وقل الامر ذاته عن بقية الاجانب الاغنياء الذين يزورون لاس فيغاس فقط من اجل التسلية والانبهار بالكازينوهات الهائلة التي لا مثيل لها على وجه الارض ويقول المؤلفان في وصفها: لقد ابتدأت كواحة نائية قائمة على الرذيلة الشرعية (اي لعب القمار) وكبرت حتى اصبحت مدينة شبه دولة وقائمة على الجريمة لقد تحولت الى مستعمرة ثم الى مركز دولي للفساد الاميركي وهي المدينة الوحيدة التي زارها نصف سكان اميركا للاستمتاع بملذاتها او للتفرج على مشاهدها الغريبة العجيبة وعدد المطاعم فيها يفوق ماهو موجود في اي مكان آخر انه اكثر بمرتين من عدد المطاعم في مدن كبرى كنيويورك، وشيكاغو، ولوس انجلوس! واشهر شارع في لاس فيغاس يدعى «ستريب» ويبلغ طوله ستة كيلومترات او تحيط به من الجانبين الكازينوهات الفارهة والضخمة وعندما تقول كازينو فاننا نقصد الفندق ايضا فكل كازينو ملحق بفندق ضخم من الدرجة الاولى وهي فنادق عملاقة تحتوي على عدد من الغرف يتراوح بين (1000) و(6000) غرفة! لكي نفهم طبيعة لاس فيغاس يكفي ان نستمع الى ما قالته عنها مرة مجلة نيوزويك: «لاس فيغاس، كما يعرف اي تلميذ مدرسة، مشكلة كليا من النقود والفلوس»! فالنقود المنصبة عليها انصبابا هي التي حولت الصحراء الى طبيعة خضراء وكل شيء في لاس فيغاس ينادي بالفلوس ويعكس الفلوس عشرات الملايين من الزبائن يترددون عليها كل سنة ونصفهم يعود من جديد لزيارتها وصرف فلوسهم فيها. ان قصة النقود او الفلوس تعود الى تلك الحرب القديمة الدائرة بين الرأسماليين والعمال ونلاحظ ان الجريمة المنظمة تتدخل في هذه الحرب لكي تربح على كلتا الجهتين كما ان مسألة الفلوس لها علاقة بمؤامرات السلطة، والفساد، وتجارة المخدرات ويعتقد البعض بان مقتل جون كيندي واخيه روبرت كيندي له علاقة بأوساط المافيا والجريمة المنظمة التي تعشعش في لاس فيغاس وتجد لها فيها مرتعا خصبا. كتاب عن مدينة تكاد تصبح «اسطورية» انها الاغرب في اميركا وربما في العالم كله.. فهي مدينة المتعة والقمار والدعارة والاموال والجريمة.. انها لاس فيغاس