منذ انطلاقة العدد الاول من ملحق «بيان الكتب» آلينا على انفسنا ان نكون منصفين للقاريء والكتاب معاً، بحيث نقدم وجبة معرفية تناسب جميع الاهتمامات وترضي حب القاريء للمعرفة في كل حقول العلم، وهذا لم يكن امراً سهلاً، اذ لا تتوفر كتب منوعة وصادرة حديثاً لعرضها في «بيان الكتب». لذلك ازدحمت ادراجنا بعشرات العروض لكتب ادبية ابداعية ونقدية وغابت كتب علمية وطبية وحضرت بشكل خجول كتب اجتماعية او تاريخية ولم تنل العلوم الاخرى شيئاً يذكر في هذا الصدد. الا ان تقدم الكتب السياسية في الاونة الاخيرة دفعنا لعرض المزيد منها في هذا الحقل بعضها بالعربية والبعض الآخر بالانجليزية او الفرنسية، وكانت الاسباب الدافعة لذلك هي التطورات التي فصلت التاريخ الحديث الى ما قبل سبتمبر وما بعد سبتمبر 2001. وهذا التاريخ سيبقى فاصلاً في تقسيم العصر الراهن الى قسمين او كتلتين احداهما مع اميركا والاخرى ليست معها.. وهذا لا يعني انها ضد اميركا.. انها ليست معها فحسب. وقد صدرت عشرات الكتب التي صارت تحلل هذه القضية وتبحث في جذورها وتعيدها الى مشكلات ابتدائية كتلك التي تتحدث عن مؤامرة انقلبت على اصحابها وبحثت كتب اخرى في تبعيات هذا الحدث وما يترتب عليه من تغيرات في هيكلية فهم القضايا السياسية الكبيرة. ولم نجد مناصاً من عرض كتب السياسة هذه لأنها راهنة ومواكبة لحدث مستمر. واذا كان الكتاب الغربي يصبو الى كشف الحقائق وانارة بعض النقاط المظلمة فإن معظم الكتب العربية التي تناولت الحدث لم تتعد ثرثرة المقاهي واقاويل الدردشة، ولدينا من هذه النوعية مجموعة كتب هُدر فيها الحبر والورق فيما لا طائل منه، لذلك احجمنا عن عرض معظمها لأننا لم نجد فيها جديداً ولأنها شكلت عبئاً على المكتبة العربية. تحت هذا المستوى من التأليف والنشر بتنا نتساءل اسئلة مشروعة: لمن تطبع تلك الكتب ومن يمولها، ومن هم كتابها، واخيراً من هو قارئها وما هي الفائدة منها؟!. والاجوبة عن تلك الاسئلة ستفضح ذهنية محبي الشهرة او الاضواء الذين كتبوا من قبل في العولمة فازدحمت مطابعنا بنوعية عجيبة من الكتب التي تتحدث عن العولمة والاسلام عن العولمة والقرآن، عن العولمة والتنمية عن العولمة والصحة، عن العولمة والمرأة وغيرها من تلك القائمة التي كانت ستطول لولا احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 حيث انقلب الكاتب «العولمي» الى كاتب «سبتمبري» وصار يفرخ عشرات الكتب التي اثقلت كاهل الحبر والورق وغطت ارفف المعارض وغزت الصحف باعتبارها كتباً تتناول شأناً راهناً. امام كل هذه الفوضى الحاصلة ليس سهلاً ان تقدم مطبوعة رصينة تعرض كتاباً جيداً وجديداً ومفيداً، لذلك تزداد المهمة صعوبة في حقل المكتبة العربية بينما تختلف المسألة في حقل المكتبة العالمية. وتأكيداً لكلامنا يمكن مراجعة عناوين الكتب في المكتبتين وبعدها نتناقش. حسين درويش