مع تنوع الاحداث وتصاعدها في الشرق الاوسط ووسط اسيا بدت قضية العراق المحور الاهم في افتتاحيات الصحف الغربية التي كشف بعضها ان من الصعب ان يمر يوم منذ الآن وحتى نهاية العام لا نشهد فيه تصعيدا باتجاه التحريض ضد العراق. الصحف الاميركية تنوعت في القضايا المعروضة، فقد تناولت الـ «واشنطن بوست» ثلاث قضايا رئيسية ما يتعلق منها بأفغانستان واسرائيل والعراق. وقالت في الشأن الافغاني ان البشتون بدأوا يفقدون ايمانهم بالرئيس الافغاني حامد قرضاي ومثلهم يفعل البلد ذو الاعراق الاثنية المتعددة، مضيفة ان الافغانيين بدأوا يتناقلون تخوفهم من ان تكون الحملة الاميركية تعمل ضدهم، بشكل بدا ان الصحيفة تسوق لضرورة سحب القوات الاميركية وهو ما شغل الاعلام الاميركي الاسبوع الماضي. وفي الشأن الاسرائيلي سوقت الصحيفة عبر دعايات سياسية وصور وخطط ومقالات لفكرة «بلد واحد وشعبين» مشيرة الى ان اسرائيل هي الافضل لتجمع بين شعبين في حياة ديمقراطية ممثلة للقيم والمباديء الغربية الحرة. افتتاحيات الـ «واشنطن بوست» رغم تنوعها بين اعادة الاصلاح لكنها ركزت على الشأن العراقي فقالت ان جولة تشيني في الشرق الاوسط المحتملة خلفت انطباعا عاما بأن الحكومات العربية في المنطقة ثابتة على موقف موحد لا يتزحزح وهو يعارض الحملة العسكرية الاميركية ضد العراق وضد صدام حسين والتي يرى العرب انها ستكون كارثة للمنطقة. واضافت ان اجتماع وزراء الخارجية العرب نهاية الاسبوع سيدفع الخطاب العربي الى اعلى مستوى مما قد يخلق لدى البعض في واشنطن انطباعا انه سيكون مستحيلا بناء تحالف لمواجهة النظام العراقي. اما الـ «نيويورك تايمز»، فرغم انها قدمت قصة قرب انتهاء حكم الرئيس الصيني جيانغ زيمين ونجاحها في الحصول على حصانة من محكمة جرائم الحرب الدولية لقواتها الا ان الشأن العراقي استحوذ ايضا على اولوياتها. كتبت الصحيفة تقول عن زيمين انه يكافح ويقاوم التنازل عن السلطة التي سيغادرها بعد اشهر معدودة مثلما سيغادر كرسيه كرئيس للحزب الشيوعي الصيني، مشيرة الى ان الرئيس العجوز اقوى من ان يغادر كرسيه بهذه السهولة. واشارت الصحيفة الى قرار مجلس الامن الذي صدر بالتصويت عليه يوم الجمعة والذي يمنح القوات الاميركية في قوات حفظ السلام حصانة من محكمة جرائم الحرب الدولية لمدة عام، وقالت انه مهم لتعزيز قوة اميركا وقدرتها على انجاز مهامها في هذا العام وبدت الاشارة واضحة الى عملية اعادة رسم الخارطة السياسية للعالم بما يشمل خطط التدخل الاميركي في شئون الدول ويحميها من المجازر التي ترتكبها باسم السلام والديمقراطية. في الشأن العراقي ذكرت الصحيفة ان اعضاء لجنة العلاقات الخارجية والتي يرأسها السيناتور جوزيف آر بيدن ستعقد لجنة استماع لمسئولين في الادارة الاميركية بهدف الاطلاع على الخطط والاهداف الموضوعة وسياستهم تجاه العراق. وقالت ان بيدن يؤكد أن الغزو الاميركي قد يبدأ مطلع السنة المقبلة مستخدمة كلمة َُيفَى الغزو للتعبير عن الهجوم الاميركي مما بدا غريبا مع توجه الصحيفة لدعم هذه الخطط. اما الصحف البريطانية فقد انشغلت لليوم السادس على التوالي بالشأن العراقي رغم تنوع الاحداث وتبادل الاتهامات حول بيع بلير لجبل طارق وحول صفقات يجريها سترو، الا ان العراق يبدو وقد طغا على الشأن العام في محاولة لصرف النظر عن مشاكل الحكومة الداخلية. وابرزت صحيفة «الغارديان» صورة الامير الحسن بن طلال وهو يجلس الى جوار الشريف علي رئيس حركة الملكية العراقية المعارضة في اجتماع عقدته المعارضة العراقية بلندن امس الاول. وقالت الصحيفة ان دخول الأمير الحسن الاجتماع كان عبارة عن مسرحية وقد احيط بكاميرات التلفزيون وبقي على الباب لدقائق ينظر الى الصحافة ليقول لهم انه حضر كمراقب. واضافت ان ظهور الأمير بدا مستغربا وقد حضر لمدة 45 دقيقة غادر بعدها مصرحا انه لا ينوي الالتفات كثيرا للاعلام مع بروز ادعاءات متضاربة حول امكانية استخدام الاردن كقاعدة لانطلاق احد محاور الهجوم ضد العراق ومع استرجاع ان الأمير الحسن يعاني وضعا غير مريح في علاقته بالاسرة الحاكمة في الاردن. اما «الاندبندنت» فقد عرضت عنوانا مستفزا مشيرة الى ان «أميركا تهز قفص صدام حسين» متأملة ان يدفعه الغضب للقيام بهجوم. وقالت ان ادارة بوش تبدو وكأنها تحاول اثبات ان الحرب ضد صدام حسين يمكن ان تكسب بالتهديد وحده وانه من الصعب ان يمر يوم منذ الآن فصاعدا دون ان تعمل الحملة الاميركية على اثارة الغضب العراقي. واشارت الى ان الهجوم المقترح قد يبدأ نهاية هذا العام او مطلع العام المقبل، لكنها تأمل ان يتصرف صدام حسين بغضب وان الولايات المتحدة لن تعدم الوسيلة لدفعه لذلك او لاسقاطه.