يعتبر التخلص من الوزن الزائد حلماً جميلاً يمكن تحقيقه اذا ما التزم المرء بالاكثار من الحركة وممارسة الرياضة من جهة، والحمية الغذائية المناسبة، من جهة ثانية، ولكن هاجس النحافة الشديدة كما يصورها او يرسخها الاعلام المرئي بشكل خاص فإنه يشكل خطراً على صحة فتياننا لان هذا الامر بات مشكلة خطيرة كما هي البدانة ايضا. فالنحافة الشديدة كما البدانة وجهان لعملة واحدة اسمها المرض. فقدان الشهية تشير الاحصائيات الغربية ـ لغياب أو عدم توفر الاحصائيات المحلية، الى 5 ـ10% من الاناث من مختلف الاعمار غير راضيات عن اجسامهن رغم ان البدانة ليست مشكلتهن. ووفقاً لما تشير اليه الابحاث فإن هاجس النحافة الشديدة يدفع المراهقات بشكل خاص الى محاربة الطعام والامتناع عنه لساعات طويلة، وممارسة الحميات الغذائية القاسية والخاطئة ايضا. والمشكلة الكبرى تتجلى في ان الفتاة التي تسعى للتخلص من بعض الكيلوغرامات بغض النظر عما اذا كانت زائدة ام لا ـ تحقق ذلك بمحض ارادتها ولكنها تقع في مشكلة اكبر حيث يبقى هاجس النحافة شغلها الشاغل ولكونها تخشى زيادة الوزن فإنها تصاب بمرض يعرف القهم العصبي الذي يتظاهر بفقدان الشهية تجاه الطعام، والاصابة بالاضطرابات الجهازية العديدة ابتداء من فقر الدم والوهن العام والدوخة وانتهاء باضطرابات الدورة الشهرية والكبد والكلية حتى الوفاة الناجمة عن اضطراب نظم القلب. ضريبة الشهرة ان السبب الاساسي الذي يدفع بالمراهقة أو غيرها للتخلص من بعض الكيلوغرامات وتحقيق حلم النحافة الشديدة هو المفهوم الخاطيء المتمثل في ان النحافة الشديدة ترادف الجمال والشهرة وغير ذلك من القشور التي لا تتوافق مع الواقع. وترتبط هذه المشكلة باضطرابات نفسية كالقلق والشعور بالدونية والرغبة بتحقيق بعض المكاسب ولو على حساب الصحة. المظاهر السريرية من اهم المظاهر السريرية التي تعاني منها المريضة الصداع والدوخة والوهن العام وعدم القدرة على اداء المهام اليومية وقلة التركيز واضطرابات الدورة الشهرية والشعور بالبرودة واضطرابات نظم القلب وانخفاض الضبط واضطرابات هضمية وغير ذلك ايضا، اذ ان الحمية الشديدة والامتناع عن تناول الطعام صحيح انه يخفض الوزن ولكنه يضعف الجهاز المناعي في الجسم ويعرضه للاصابة بالعديد من الامراض الخطيرة. العلاج ان العلاج الناجح حتى يتحقق لابد من ان تتضافر في تطبيقه جهود كل من الطبيب النفسي والمختص بالامراض الباطنية واخصائية التغذية ايضا. لان المريضة عادة تعاني من القلق والاكتئاب والشعور بالدونية وتسيطر عليها المشاعر السلبية ولهذا لابد من ان يقوم الطبيب النفسي بعلاج هذا الامر سواء عن طريق جلسات التحليل النفسي او عن طريق الادوية المطمئنة او الاثنين معا. وكذلك الحال بالنسبة للطبيب المختص بالامراض الباطنية الذي يقوم باجراء الفحوص اللازمة وتشخيص الاضطرابات التي نالت من جسم المريضة من اجل معالجتها بالشكل الامثل. وبالطبع لا يمكن تجاهل دور اخصائي التغذية الذي يقوم بوضع نظام غذائي مناسب يمكنه ان يزود الجسم باحتياجاته دون ان يسبب اي اضطرابات. الوقاية مما لاشك فيه ان البدانة مشكلة ينبغي التخلص منها، ولكن ليس على حساب صحة وسلامة الجسم، اذ يمكن للاكثار من الحركة والالتزام بنظام غذائي صحي ومناسب ان يتم التخلص من الوزن الزائد وهناك وسائل دوائية وجراحية وغيرها تساعد ايضا على التخلص من الكيلوغرامات الزائدة دون ان يصاب الجسم بأي مكروه وذلك وفقاً لارشادات الطبيب واخصائي التغذية. د. بسام علي درويش