لم يكن غريبا تكليف الناقد السينمائي المعروف محمد الاحمد مديراً عاماً للمؤسسة العامة للسينما في سوريا خاصة وان لديه العديد من النشاطات المتميزة في مجال النقد السينمائي اضافة الى اعداده وتقديمه لعدد من البرامج السينمائية في التلفزة السورية. وقد استطاع الاحمد خلال دورة مهرجان دمشق السينمائي الاخير النهوض بفعاليات هذا المهرجان والانطلاق به من المحلية والاقليمية الى الاوساط العالمية هذا بالاضافة لتوقيعه لعدد من اتفاقات التوأمة مع مهرجانات عالمية اخرى واقامته لأسابيع سينمائية متعددة وذلك في اطار تشجيع عودة الحياة السينمائية في سوريا. حول السينما وقضاياها المتعددة يأتي هذا الحوار الخاص مع محمد الاحمد مدير عام المؤسسة العامة للسينما في سوريا حيث قال: لم يعد مهرجان دمشق السينمائي مرتبطا بسينما آسيا واميركا اللاتينية والوطن العربي فالافلام الاسيوية قليلة وتفضل الاشتراك في المهرجانات الدولية وسينما اميركا اللاتينية لم يعد الانتاج السينمائي فيها صرفاً ففي الدورات الماضية من مهرجان دمشق السينمائي لم نستطع ان نحصل على فيلم مكسيكي او ارجنتيني او كوبي، منها ذات انتاجات مشتركة مع اميركا وفرنسا وبريطانيا. لذلك فكرنا في ان نخطو نحو الامام وان يكون المهرجان دوليا تعرض في مسابقته الرسمية افلام من كافة انحاء العالم وهذا ما سيضمن مستقبلا دخول مهرجان دمشق ـ كما حصل على مهرجان القاهرة السينمائى ـ الاتحاد الدولي للمنتجين والذي سيعطيه الصفة الدولية خاصة وأن سوريا ينظر إليها مع أنها بلد استراتيجي وهذا بدوره سيعطي المهرجان دعما وتوجها آخر وإن شاء الله ستكون الدورات المقبلة أكثر تنظيما وقدرة على اعطاء صورة واقعية لما نسعى لتحقيقه. ـ الى اي مدى يمكن ان تسهم اتفاقيات الشراكة والتوأمة في تطوير مهرجان دمشق السينمائي؟ ـ لاشك ان اي توأمة أو توقيع اتفاقية بين مهرجانين تضمن لكليهما مزيدا من التقدم والنجاح وبالنسبة لمهرجان القاهرة السينمائي فقد حرصنا ان تكون هناك توأمة بين المهرجانين لرفدهما بالأفلام ولمخاطبة الشركات العالمية وتبادل المطبوعات والتنسيق فيما يتعلق بحفلي الافتتاح والختام بالاضافة الى تبادل الزيارات بين الوفود السينمائية من مصر وسوريا. ـ ماذا عن طموحك الدائم لرفع وتيرة الانتاج السينمائي في سوريا؟ ـ كما تعلم منذ سنوات لا يوجد انتاج سينمائي سوري وكنا نشعر بالحرج في المهرجانات السينمائية عندما يطلبون فيلما سوريا جديدا لذلك دفعت ومنذ تسلمي مهام عملي في المؤسسة بثلاثة أفلام روائية طويلة للتصوير في وقت واحد وهي فيلم «الطحين الأسود» اخراج غسان شميط وفيلم «قمران وزيتونة» للمخرج عبداللطيف عبدالحميد وهو أول انتاج مشترك يتم بين المؤسسة العامة للسينما وجهة من القطاع الخاص تنفيذا لرؤية نعتقد انها مهمة للغاية على صعيد التلاحم بين القطاعين العام والخاص وايضا تجربة فيلم «صندوق الدنيا» للمخرج اسامة محمد مع وجود انتاج مشترك فرنسي وقد شارك هذا الفيلم في مسابقة «نظرة ما» وهي احدى اهم التظاهرات في مهرجان كان السينمائي الذي انتهت فعالياته منذ فترة قصيرة. اما بالنسبة لخطة الانتاج السينمائي لهذا العام 2002 فقد باشرت الفنانة واحة الراهب بتصوير فيلمها الروائى الطويل الأول «رؤى حالمة» كما اقرت اللجنة الفكرية مؤخراً سيناريوهين لفيلمين جديدين الأول للمخرج عبداللطيف عبدالحميد بعنوان «ما يطلبه المستمعون» والثاني بعنوان «السقف» للمخرج نضال الدبسي. ـ في معرض حديثك عن الانتاج السينمائي ما هي خطواتكم المقبلة للنهوض بواقع صالات العرض السينمائية السورية بعد عشرات السنين من اقامتها؟ ـ حقيقة انا لست راضيا عن واقعها الحالي ابدا ففي اطار الجهود الهادفة الى تقويم الواقع السينمائى في سوريا بهدف دفعه نحو الافضل توجهت وزارة الثقافة نحو مجموعة من الاقتراحات لتحسين هذا الواقع بما يحقق عودة الجمهور الى صالات السينما وعودة الطقس السينمائي وقد جاءت هذه الاقتراحات بعد اجتماعات وزيرة الثقافة الدكتورة نجوى قصاب حسن مع اصحاب الصالات والفعاليات السينمائية حيث تم التوجه لخفض الرسوم على الافلام المستوردة العربية منها والاجنبية وتوحيد هذه الرسوم بحيث تصبح ألف دولار عن كل فيلم مستورد بينما كانت في الرسوم السابقة نحو «خمسة آلاف دولار» عن الفيلم الهندي و«ثلاثة آلاف دولار» عن الفيلم العربي و«الفاين وخمسمئة دولار» عن الفيلم الاجنبي كذلك هناك توجه لخفض رسم دعم السينما، كما تتجه النية ايضا للسماح لاصحاب الصالات برفع اسعار التذاكر بما يحقق لهم الريع المناسب لاستمرار اعمالهم