مع ازدياد الحاجة لقوات حفظ السلام من اجل تعزيز الامن والاستقرار في المناطق المضطربة من العالم بات التدريب من اجل القيام بالعمليات الداعمة للسلام شأنا عالميا تهتم به دول كثيرة وتعد له المراكز الخاصة، المؤهلة للقيام بهذه المهمة. يقول ليفتنانت كولونيل جون موير، قائد مركز التدريب الداعم للسلام في كندا ومقره كنجستون في اونتاريو ان التدريب من اجل العمليات الداعمة للسلام يعتبر صناعة عالمية على الرغم من انه اكثر تطورا في مناطق معينة من العالم عنه في مناطق اخرى. فعلى سبيل المثال، هناك شبكة متطورة جدا في أوروبا تشمل ألمانيا والنمسا وسويسرا والدول الاسكندنافية فهذه الدول جميعها تضم مراكز تدريب داعمة للسلام». وفي أميركا الجنوبية، اقامت الارجنتين مركزا وتشيلي في طريقها الى اقامة مركز خاص بها. وفي آسيا، تملك كل من استراليا والهند وماليزيا مراكز من هذا القبيل بينما ابدت كل من تايلاند واليابان والصين وكوريا الجنوبية مؤخرا، اهتمامها بمثل هذا النوع من المراكز. وفي افريقيا، اقام التجمع التنموي لافريقيا الجنوبية الذي يضم 14 عضوا مركز تدريب اقليميا لحفظ السلام في هراري بزيمبابوي من اجل تقديم التدريب ولتنسيق التدريب من اجل عمليات حفظ السلام في الجزء الجنوبي من القارة الافريقية. لقد اصبح التدريب للعمليات الداعمة للسلام احد المتطلبات الضرورية لحقبة ما بعد الحرب الباردة. وكما تشير شعبة عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة التي تأسست في عام 1992 في الموقع الخاص بها على شبكة الانترنت، فإن «السنوات الاخيرة قد شهدت تغيرات كبيرة في عدد وطبيعة الصراعات المطروحة على الامم المتحدة.. فعمليات حفظ السلام التي طورت في البداية كوسيلة للتعامل مع الصراعات بين الدول، يجري بشكل متزايد تطبيقها على الصراعات التي تنشب داخل الدول وعلى الحروب الاهلية. والصراعات الحالية عادة ماتتم بين فصائل مسلحة عديدة ذات أهداف سياسية مختلفة وصفوف قيادية ممزقة». ويمضي الموقع قائلا ان افراد قوات حفظ السلام وجدوا انفسهم في بعض الاحيان، وكنتيجة لذلك، في اوضاع يتم فيها تجاهل اتفاقيات وقف اطلاق النار ويتم التشكيك بالموافقة على الوجود الدولي وتكون المؤسسات الحكومية قد توقفت عن العمل او تعطلت وعملت الافعال التي تقوم بها القوات غير النظامية والميليشيات التي تتجاهل او تنتهك عن عمد المباديء الانسانية، وتقوم باستمرار بتغيير خطوط المواجهة ـ عملت على تعقيد مهمة قوات حفظ السلام. تعتبر كندا في طليعة الدول التي قامت بتطوير تدريب رسمي للعمليات الداعمة للسلام. وعلى الرغم من انها شاركت في جميع عمليات حفظ السلام الدولية الرئيسية منذ عام 1949، إلا ان البعض داخل القوات المسلحة الكندية عارض عملية الدمج الرسمية لـ «عمليات التدريب لحفظ السلام»، معتقدين ان افضل المحافظين على السلام هو جندي التدريب. غير ان الدراسات المتعاقبة من قبل اللجان البرلمانية ولجنة التحقيق في عملية نشر القوات الكندية في الصومال اكدت على انه بات من الضروري ان يتم اضافة عبارة الى منهاج التدريب العسكري تقول ان «العالم قد دخل حقبة جديدة واتخذت عمليات حفظ السلام نموذجا جديدا». وذهبت دراسة اعدت لصالح التحقيق في العملية الصومالية الى القول انه وفي حين «قدرة الاستعداد القتالي تجعل القوات الكندية في وضع افضل لتنفيذ العديد من مهام حفظ السلام غير القتالية.. فإن مهارات حفظ السلام تعزز من القدرة الامنية والقتالية لدى القوات الكندية». وفي ظل الدعم الخارجي والاقرار الداخلي بالصعوبة المتنامية لمهام حفظ السلام، قامت وزارة الدفاع القومي الكندية بتأسيس مركز التدريب الداعم للسلام في عام 1996 لكي يصبح مركزا ذا خبرة في التدريب على العمليات الداعمة للسلام. وعلى الرغم من كونه وحدة من وحدات الجيش، الا انه يشكل موردا على مستوى الاجهزة كلها ويرفع تقاريره الى الضابط المسئول عن العمليات الحربية في القوات المسلحة، وهو نائب رئيس هيئة الاركان الدفاعية. وبالنسبة للتدريب الفردي يقوم المركز الكندي بتقديم دورتين تدريبيتين: الاولى دورة اساسية مدتها سبعة ايام وذلك للافراد الذين ينشرون خارج البلاد، ودورة مراقب عسكري مدتها ثلاثة اسابيع. وتتضمن الدورة الاساسية التي تنظم 28 مرة في السنة تدريبا على الاستخبارات لمهمات معينة وعلى التضاريس والحلفاء والوعي الثقافي ومهارات اساسية في اللغة. ويتم اعطاء الطلاب تعليمات حول قواعد السلوك واستخدام القوة وقواعد الاشتباك بالاضافة الى توعية بالألغام والتعرف على المعدات العسكرية. يتضمن التدريب أيضا مهارات للبقاء على قيد الحياة في الاسر. ويقول كولونيل موير: «اننا لا نتنبأ بوقوعهم كرهائن، وانما الامر يتعلق باحتمال احتجازهم ضد ارادتهم من قبل مجموعة نصبت حاجزا او ما شابه على الطريق». وتغطي الدورة التدريبية ايضا التفاوض والتوسط والطب الوقائي وادارة الازمات. ويتعلم الافراد كيف يعدون مجموعاتهم لعملية الانتشار، بما في ذلك تجهيز وصية وتوكيل رسمي. الدورة الأساسية تسير بحوالي 30 كنديا من خمس مهمات مختلفة، مع ان معظم الدورات لا يكون ممثلا فيها سوى مهمتين. وفي عام 2001، اكمل 790 طالبا الدورة الاساسية في مركز التدريب لعمليات دعم السلام، والجميع من الجندي الى الكولونيل ومن الطباخ الى كبير ضباط سلاح المشاة يأخذون هذه الدورة نفسها. وتغطي دورة المراقب العسكري المادة الموجودة في الدورة الأساسية بالاضافة الى المزيد من المهارات المحدودة. وتضع دورة المراقب العسكري تركيزا كبيرا ايضا على التمارين. ويقول كولونيل موير بهذا الخصوص: «نحاول ان نختبرهم في العديد من السيناريوهات المحتملة التي سيواجهونها». وتضم دوراتها المراقب العسكري طلابا ومدربين من دول أخرى. ومن بين ما يقارب 24 جنديا في كل دورة من الدورات الأربع التي تنظم سنويا، يرغب في مركز التدريب للعمليات الداعمة للسلام ان يكون ثمانية منهم من الطلاب الاجانب. ويقول موير: «اننا نخلطهم على شكل فرق، بحيث يعمل جندي كندي مع آخر اجنبي. ولأنه نادرا ما يعمل كندي مع كندي آخر، فان عليك ان تدرك حقيقة انه في بعض الأحيان عندما تتكلم الانجليزية فانهم لا يفهمون ما تقوله». يضم مركز التدريب للعمليات الدائمة للسلام 34 مدربا جميعهم يملكون خبرة سابقة في العمليات الداعمة للسلام. ويقوم المركز مرتين أو ثلاث مرات في العام باعارة مدربين منه الى مراكز اخرى ويستضيف مدربيها. وفي هذا العام، سيستفيد المركز من اربعة مدربين اسكندنافيين بينما سيقوم بارسال مدرب كندي الى المانيا واخر الى الارجنتين ربما. ويقول موير: «هناك شبكة دولية من المراكز تتبادل المعلومات» وفي اوائل عام 2001، قام بزيارة مراكز في النمسا وألمانيا وايرلندا واسكندنافيا وكان انطباعه الشخصي هو ان 80% من مضمون الدورات هناك هو نفسه الموجود في الدورات الكندية. اما العشرون في المئة الاخرى فهي قائمة على الشخصية الوطنية. وهذا يعود في جانب منه الى كون الدول تتمتع بدرجات متفاوتة من الخبرة في مجال دعم السلام. فالخبرة السويسرية، على سبيل المثال، تنحصر في المشاركة بقوة حفظ السلام في كوسوفو، المعروفة باسم «كفور» التي يتألف 10% فقط من جنودها من القوات النظامية. اما عمليات التدريب نفسها فتكون موجهة لمهمات محددة. فالجنود وضباط الصف يتلقون سبعة اسابيع من التدريب، بينما يتلقى الاخصائيون ثلاثة أسابيع اضافية. ويتم تدريب الضباط وكبار ضباط الصف لمدة ستة اسابيع اضافية. ويتم تدريب الجنود من قبل قادة فصائل الجند في محاولة لبناء تماسك في الوحدة وذلك بمساعدة من المدربين العائدين لتوهم من الخدمة الفعلية. والاسبوعان الأخيران من التدريب يتألفان من تدريب مشترك مع الافراد النمساويين كما تشكل الفرقة السويسرية جزءا من الكتيبة النمساوية في قوة «كفور». والمركز الفريد من بين المراكز العديدة للتدريب هو منشأة التدريب الاسكندنافية متعددة الجنسيات. وقد تم انشاء نظام التنسيق الاسكندنافي للدعم العسكري للسلام والمعروف باسم «نوردكابس» في عام 1997 من أجل تعزيز التنسيق في مجالات التخطيط ونشاطات التدريب بين الدول الاسكندنافية والمستمر منذ الستينيات. وفي اطار «نوردكابس» يتولى المركز الدولي للقوات المسلحة السويدية في سودرتالي بالسويد المسئولية عن دورات تدريب الطاقم وعمله والتجمعات المتوقعة، بينما يقوم المركز الدولي للقوات المسلحة الفنلندية في نينيسالو بفنلندا بتدريب المراقبين. وتعتبر المدرسة اللوجستية للجيش الدنماركي في نوريسوند بالدنمارك مسئولة عن التعاون بين الشرطة العسكرية والقوات المدنية، ويتولى مركز الدفاع الدولي النرويجي في سيفولدمون بالنرويج المسئولية عن الأمور اللوجستية. اما المسئولية عن دورة القادة ودورة اخرى للتخلص من الذخائر المتفجرة فتتم بالتناوب بين الدول الأربع. ويرأس «نوردكابس» مجموعة توجيه اسكندنافية على مستوى طاقم من كبار موظفي الوزارة والدفاع. ويتم تطبيق مبادئه من قبل مجموعة تنسيق عسكرية اسكندنافية على مستوى الطاقم الدفاعي. وهي تملك مركز تخطيط دائم صغير في ستوكهولم بالسويد. وهناك عدد من الدورات وورشات العمل وورشات المشاريع، وبعضها يقبل افرادا من قوات الشرطة الوطنية والسلطات المدنية ومن دول اخرى. لقد كان التعاون الاسكندنافي مقصورا بصورة تقليدية على عمليات حفظ السلام الدولية. غير أنه وعلى الرغم من حقيقة عدم كون السويد وفنلندا اعضاء في الناتو وكون النرويج ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، الا ان التعاون فيما بينها يشمل الآن العمليات الدولية بوجه عام. ويتم تدريب القوات وتجهيزها على الصعيد الوطني، على أساس برامج تدريب وطنية، والفرق الوحيد عن معظم الدول الأخرى هو ان السويد وفنلندا والنرويج، والى حد ما الدنمارك، قامت ببناء التدريب بشكل اساسي على التدريب الاولي للمجندين الزاميا. لقد ساهمت الهند، التي تملك تقليدا قويا بالمشاركة في مهام حفظ السلام الدولية، بقوات عسكرية في معظم العمليات الدولية الداعمة للسلام ومن بينها كمبوديا والكويت وسيراليون والصومال. ويعتبر التدريب الأساسي للعمليات الداعمة للسلام جزءا من المنهاج الدراسي في المدارس العسكرية الهندية، ويحتفظ مركز الدروس العسكرية المستفادة في قيادة التدريب العسكري في شيملا بشمالي الهند يحتفظ ببنك بيانات لجميع عمليات حفظ السلام السابقة. وتعتبر قيادة التدريب العسكري الهيئة المخولة بالتدريب للعمليات الدولية الداعمة للسلام. ومنذ وقت قريب، طلب المقر الرئيسي للجيش الهندي من معهد الخدمة الموحدة في نيودلهي اقامة مركز لحفظ السلام بهدف تدريب الجنود الهنود والجنود من بلدان صديقة على جوانب تتعلق بالانتشار السلمي للأمم المتحدة. وستبدأ اول دورة تدريبية للمعهد في وقت مبكر من العام المقبل. تخضع الوحدات لتدريب في مركز التدريب لحفظ السلام الواقع في مركز راجبوتا للواء رماة البنادق في نيودلهي الذي يقدم تسهيلات مثل ميادين للرماية وللمعارك في اماكن مغلقة. ويتم ايضا تدريب قوات حفظ السلام على ادارة الحشود وصيانة الخدمات الضرورية ويتم تعليمها من قبل خبراء في حفظ السلام امورا تتعلق بحقوق الانسان والادارة الاعلامية وادارة الازمات. ويشمل منهاج المركز معلومات تتعلق بالمهام المختلفة، ومن بينها الخلفية عن الصراع والوعي الثقافي وتدريبا اساسيا ومتقدما على اللغة وعلى المخاطر الصحية والاحتياطات الواجب اتخاذها، والقانون الوطني واجراءات التحقيق المحلية وتدريبا على قيادة السيارات وقوانين المرور. كما يتمحور نهج المملكة المتحدة في التدريب لمهام حفظ السلام حول نوعين معززين من النشاط هما: تدريب أساسي عام وتدريب خاص بالمهام، وهي لم تقم حتى الآن باقامة مركز محوري لحفظ السلام. يبدأ التدريب لحفظ السلام في الاكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست، حيث يتم ادراجه كجزء من برنامج تدريب عام على القيادة للضباط الشبان. وتقدم ساندهيرست برنامجاً محدداً يركز على القيادة في العمليات الداعمة للسلام بالاضافة إلى ما تشير إليه بـ «المعرفة الاحترافية الأساسية» وهذا يترجم إلى سلسلة من المحاضرات والتمارين حول طبيعة الحروب الحديثة وتطبيق قانون الصراع المسلح ودور اللجنة الدولية للصليب الأحمر والعمل مع المنظمات الانسانية والتفاوض في اجواء العنف واستغلال الجنس والعمر في الصراع (البحث في قضايا مثل الجنود الاطفال واستخدام الاغتصاب كسلاح في الحرب من قبل أمراء الحروب) وتطبيق المبادئ الأساسية للعمليات الداعمة للسلام من قبل قادة فصائل الجند، ويتوج هذا البرنامج في تمرين يستمر أسبوعاً يدعى «الملاذ الآمن» والذي يضع كافة هذه القضايا في سياق عملي. ويتلقى الضباط والجنود تدريباً لمهام محددة لانعاش معلوماتهم من المجموعة التدريبية والاستشارية العملية التي تتخذ من وارمنستر مقراً لها، ويتلخص دور هذه المجموعة في تنسيق كافة اشكال التدريب العسكري للعمليات الداعمة للسلام، مع تركيز التدريب على مناطق البلقان وقبرص ومواقع المراقبة العسكرية التابعة للأمم المتحدة. تمتاز برامج التدريب بالمرونة وبالتالي فإنها مبنية بشكل يعكس مطالب ساحة قتال معينة أو وحدة قتالية معينة وكل مستوى من مستويات القيادة داخل المجموعة أو الوحدة القتالية. ويتضمن البرنامج النموذجي تدريبا للمبتدئين على المهارات العسكرية الأساسية مثل الرماية الحية ومهارات الاشارات والكشف عن الألغام ويشمل أيضاً موضوعات أكثر تخصصاً مثل العمل مع المترجمين والبيانات القصيرة من مسرح الاحداث والتي تشرح قضايا معينة ضمن نطاق منطقة الانتشار المحتملة. وقد تحصل الوحدة التي سيتم نشرها في منطقة معينة لأول مرة على معلومات عن ثقافة أهل المنطقة والتاريخ القريب للمنطقة وصراعها. ومع تقدم الضباط البريطانيين في خدمتهم العسكرية يتلقون «تعليما» أوسع حول العمليات الداعمة للسلام، وتبحث دورتان تدريبيتان متقدمتان للقيادة والطاقم والقيادة العليا في سلسلة من القضايا ذات العلاقة بالعمليات الداعمة للسلام. لقد أعطى نشر «تقرير الابراهيمي حول اصلاح عمليات حفظ السلام الدولية» في أغسطس عام2000 دفعة للجهود البريطانية الرامية إلى تطوير علاقات مع الحكومات المحتملة المساهمة في قوات الأمم المتحدة والمنظمات متعددة الجنسيات وتقديم التدريب للعمليات الداعمة للسلام إليها. ويبدو ان الهدف النهائي هو تأسيس مركز تدريب لعمليات دعم السلام يقوده مكتب وزارة الخارجية والكومنويلث وتتم رعايته من خلال الصندوق العالمي لمنع الحروب، وهذا سيحدث فقط في حال أبدت الدول المساهمة في قوات الأمم المتحدة اهتماماً بالحصول على تدريب بريطاني لعمليات دعم السلام ،غير ان هذا الأمر يمثل جانباً من طموح طويل الأجل ولم يتم القيام إلا بعمل قليل حتى الآن من أجل تحقيقه. ويقوم جهاز التدريب والتقييم التابع لشعبة عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة ـ وهو جزء من قسم التدريب في الأمم المتحدة الذي تأسس في عام 1992 ـ يقوم بوضع معايير للتدريب الخاص بعمليات دعم السلام، ويقول كولونيل موير ان هذه الوحدة أصبحت «أكثر تفاعلاً في الآونة الأخيرة لأنهم بدأوا ينظرون إلى ما تعنيه الدول حقاً عندما تقول: «لدينا قوات لحفظ السلام جاهزة للانتشار». ويضيف موير قائلاً ان «جهاز التدريب والتقييم قد نشر الآن عددا من المعايير نقيس عليها تدريبنا» وفي معظم الحالات تتجاوز الدورات الكندية المستوى الأدنى المحدد من قبل الجهاز، ومن الجدير بالذكر ان جميع المواد الخاصة بالدورات الكندية متوفرة على شبكة الانترنت كمركز افتراضي للتدريب للعمليات الداعمة للسلام تستطيع أي دولة ان تستخدمه، كما ان مادة الدورات تلك متوفرة على شكل برامج شاملة ترسل مع فرق مساعدة على التدريب إلى الفرق الكندية التي تستعد للانتشار وكذلك إلى الدول الأخرى التي تطلب المساعدة في التدريب على العمليات الداعمة للسلام. ويقول الكولونيل ستيوارت بير، قائد المجموعة الآلية للواء الكندي الأول ان القوات الكندية تمتاز بقدرتها على الاستعداد لساحة العمليات والتأقلم مع المتغيرات على الأرض. ويشير إلى ان تجربة القوات الكندية في كوسوفو أثبتت ذلك، فقد شكلوا قوة حربية قوامها800 عنصر لدخول كوسوفو مع احتمال اضطرارهم لخوض القتال من أجل شق طريقهم إلى الداخل ولكن ذلك لم يحدث بفضل الضغط الجوي فلم يجدوا مقاومة تذكر. وبعد ان دخلوا البلاد تحولوا من المهام القتالية إلى مهام أخرى تتعلق بتهيئة بيئة آمنة وترسيخ القانون والنظام من أجل اتاحة المجال أمام المؤسسات العامة لكي تعيد تنظيم نفسها. ويرى بير ان 95% من قدرة القوات الكندية لحفظ السلام على العمل في الظروف الداعمة للسلام تأتي من تدريبها على القتال لأن مفتاح النجاح هنا هو الانضباط القائم على المهارات الشخصية وضبط النفس والعمل الجماعي بروح الفريق. وحالما يتم ابلاغ الوحدات بخدمة عملية في دور داعم للسلام فإن الوحدات تقوم بالبداية باجراء تدريبها لشحذ المهارات الفردية ولفهم السياق الخاص بالصراع والعملية، ويتم ذلك بعد دراسة طبيعة التهديد وبيئة العمل عن كثب ويتم قضاء قدر كبير من وقت التدريب في التأكد من ان الجنود وبخاصة الجنود الصغار في الأقسام يقدرون سياق العملية ويفهمون تاريخ الصراع ويعرفون اللاعبين السياسيين والعسكريين المختلفين وكيف تتداخل هذه العناصر مع بعضها البعض. قبل ظهور المراكز الخاصة بالتدريب على عمليات دعم السلام، كان التدريب يتم اعتماداً على وجود مدرب ذي عقلية متفتحة وقادر على التفكير بالتدريب العسكري والتدريب الاضافي الذي سيحتاج إليه الجنود الذين يقومون بمهام حفظ السلام، أما اليوم فإن المراكز المنتشرة في انحاء العالم تستجيب بشكل يومي للتحديات التي تواجه السلام في القرن الحادي والعشرين من خلال تقديمها التدريب غير التقليدي الموجه لمهام محددة في اطار عمليات حفظ السلام الدولية. ترجمة: ضرار عمير عن «جنيز دفنس ويكلي»