هل حاولت مرة أن تجد مصباحا أو مفاتيح أو هاتفا، أو أي شيء آخر في الظلام وودت لو كان من الممكن ان يصدر اشارة تدلك اليه في العتمة؟ الحل لهذه المشكلة بات متوفرا اليوم بفضل المبتكرين ستيفن لامبرت وكريغ بايلي اللذين ابتكرا الحل بعد ان اصيبا بجروح طفيفة وأحدثا بعض الاضرار خلال بحثهما عن مصباح خلال انقطاع التيار الكهربائي. فقد اعتبرا ان ما يحتاجان اليه هو مصباح مصنوع من مواد تشع في الظلام، ليس مثل العاب «النجمة المشعة» التي لا تتمتع إلا بمعدل اضاءة قصير جدا بل مصباح يمكنه ان يشع طوال الليل عند انقطاع التيار. اتصل المبتكران البريطانيان بعدد من الخبراء العاملين في مجال تكنولوجيات الوميض الفوسفوري، سائلين عن مادة قادرة على تأمين الاشعاع طوال ساعات طويلة في الظلمة، يقول بايلي: قيل لنا انه لا وجود لمثل هذه المادة وإنه من المستحيل ابتكارها. عندما تسمع مثل هذا الكلام فإنك لابد ان تشعر برغبة في المحاولة، وهذا بالتحديد ما فعلناه. استند المبتكران الى ابحاث في مجالات متعددة مثل تعدد التركيب الضوئي لدى النبات، والتألق الحيوي، وتكنولوجيا بنية البوليمر وبنى الملونات ووضعا خطة عمل بمساعدة جامعة وورويك في منطقة المدلاندز الانجليزية. ويضيف بايلي بالاشارة الى تقدم العمل: كانت النتائج الأولى مشجعة وبعد ان اعدنا التركيب مرات ومرات تمكنا في النهاية من تطوير ما نسميه اليوم بالاشعاع المزدوج او «دوال غلو»، يمكن استعمال منتجنا في عدد مختلف من المواد من البلاستيك الى الدهان وحتى حبر الطبع مما يوفر خيارا واسعا من الألوان الفاتحة في النهار التي يمكنها ان تشع في الليل بنسبة 10 مرات اكثر من اشعاع النجوم المشعة المخصصة للأطفال. وهي قادرة كذلك على الاشعاع لمدة 20 ساعة بعد تعريضها لبضع دقائق فقط من الضوء. وهناك العديد من المنتجات الكثيرة التي يمكن ان تفيد من صيغة «دوال غلو» مثل المصابيح والهواتف النقالة، والبوصلات، وحتى القساطل البلاستيكية المناسبة لتغليف درابزين السفن، ومنصات التنقيب عن النفط وغيرها من المنشآت حيث حسن الرؤية في الليل هو من ضرورات السلامة. ان مجال تطبيقات هذا المنتج واسع ويقول متبكراه أن له «وقعا كبيرا في عدد كبير من الاسواق». فهو مثلاً قادر على المساعدة في انقاذ حياة الناس اذ يمكن لصقه على اشرطة البلاستيك التي تسيج حقول الالغام أو مناطق الاشغال على الطرقات وغيرها من الاماكن الخطرة فيؤمن اشعاعاً يدوم كل الليل. كما تستطيع خدمات الطواريء الافادة منه من خلال استعمال مادة دوال غلو للاشارة الى التجهيزات والمعدات الضرورية للعمليات الجراحية الحيوية والتي قد تظهر الحاجة الى نقلها في الليل او خلال انقطاع التيار الكهربائي. وباستعمال دوال غلو يمكن جعل المنتجات القائمة، كعصى المشي وغيرها، تشع في الليل لتحذير السائقين من وجود شخص معاق على الطريق او شخص مصاب بمشكلة في النظر. ومن المنتجات الناجحة جدا التي يتم بيعها اليوم، المصباح المشع المستكشف او غلو تورش اكسبلورير الذي يستند الى تصميم خاص ابتكره طلاب جامعة معهد ويلز في كارديف. المصباح مغلف بمادة مشعة وصامدة للماء ويمكنه انه يعوم مع توجيه شعاعه المضيء الى اعلى في حال سقط حاملة في الماء. واذا ما رغب احد الغطاسين في سبر أغوار المحيط، يمكنه ان يستعمل المصباح نفسه الذي حصل على موافقة معهد علوم المحيطات نظرا لانه صامد للماء حتى عمق 150 متراً. المصباح هذا «منتج بيئي محض» وقد استعمل في جميع مجموعات الطواريء خلال رحلة استكشافية قطبية جرت اخيراً. هذا ويتوفر دوال غلو ايضا على شكل مسحوق لاستعماله على مواد غير بلاستيكية كعجين اساسي يتم مزجه بلدائنيات خامة. كما انه يتوفر على شكل مركب معد سابقا يستعمل للتطبيقات الواسعة النطاق. وهو ليس اشعاعي النشاط كغيره من التركيبات المشعة الاقدم والاقل فعالية وبما انه لا يشكل اي خطر على الصحة يمكن استعماله في ألعاب الصغار او في المنتجات المعدة للمسنين.