لم يعد الحديث عن توجيه ضربة عسكرية للعراق لازاحة نظام الرئيس صدام حسين مجرد تكهنات او احتمالات قد تتحقق أو لا، بل دخل الامر حيز المسلم به، وأضحت الضربة قادمة لا محالة، لكن الاختلاف الوحيد هو على التوقيت هذا ما اشارت اليه العديد من الصحف العالمية الصادرة امس ، لاسيما البريطانية خصوصا وان لندن استضافت امس اجتماعا «مهما» للمعارضة العراقية. «جواسيس في شمال العراق» عنوان لموضوع كبير نشرته صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية امس اشارت فيه الى وجود جواسيس بريطانيين واميركيين في شمال العراق، من اجل اشعال التمرد ضد صدام حسين الرئيس العراقي بين جماعات المعارضة بل وداخل الدائرة المحيطة بصدام شخصيا في اطار خطة سرية تامة للاطاحة به. واضافت الصحيفة ان القيادة المركزية الاميركية في ولاية فلوريدا، تعكف حاليا على وضع الخطط العسكرية في هذا الشأن ليصدق عليها الرئيس جورج بوش خلال هذا الصيف. وفي اطار التسخين الكبير ضد العراق، نشرت صحيفة «التايمز» البريطانية تقريرا عن مواقع للاسلحة البيولوجية قالت ان منشقا عراقيا يدعى عدنان سعيد الحيدري، قد كشف النقاب عنها. واضافت ان الحيدري كان على علم بأكثر من ثلاثين من هذه المواقع والمعامل السرية، وقد لعبت معلوماته دورا رئيسيا في تشدد وتصلب السياسة الاميركية ضد العراق. اما صحيفة «الغارديان» فقد افردت مساحة كبيرة لاجتماع المعارضة العراقية في لندن مؤكدة ان هذا الاجتماع هو اول خطة علنية للاطاحة بصدام. واضافت ان الاجتماع الذي سيحضره وفد اميركي، يغيب عنه الفريق نزار الخزرجي اعلى الضباط العراقيين المعارضين رتبة، بسبب محاولة الاكراد مقاضاته على جرائم ارتكبها ابان رئاسته لاركان الجيش العراقي. اما صحيفة «يو اس ايه توداي» الاميركية، فقد اهتمت ايضا بالشأن العراقي، قائلة ان المخططين الاميركيين في ادارة الرئيس جورج بوش ينتظرون ان يحاول العراق «عبور الخط» او ارتكاب اي خطأ حتى تبدأ المواجهة. وتعبيرا عن «الحضارة» التي تتسم بها القوة العظمى و«الأخلاق السامية» فقد قدمت صحيفة «واشنطن تايمز» نصائح للعراق من اجل تفادي الضربة الاميركية، وقالت في موضوع يحمل عنوان «خطة اللعب العراقية» ان على بغداد عدم اعطاء واشنطن اي مبرر للهجوم ـ وكأن ادارة بوش تحتاج لمبرر ـ وكذلك تشديد الاجراءات الامنية على صدام، اضافة الى قطع الطريق على الدعم الدولي للخطط الاميركية لضرب العراق. ومن العراق الى «عصا بوش» او ما تسمى حرب الارهاب، فقد ذكرت «يو اس ايه توداي» ان خمسة الاف من عناصر تنظيم القاعدة مازالوا في الولايات المتحدة، ووصفتهم بالعناصر النائمة الواقعة تحت رقابة اجهزة الامن. اما «واشنطن بوست» فتناولت انعاكسات حرب افغانستان الجيواستراتيجية، من جهة ظهور خريطة تحالفات اميركية جديدة في اسيا الوسطى، تحتل اوزبكستان موقعا مركزيا فيها. «نيويورك تايمز» رأت من جانبها ان زعامة اميركا للعالم لكي تكون حقيقية، ينبغي ان تقترن بجهود تستهدف بناء تعاون دولي، وليس ان تكون واشنطن عقبة امام هذا التعاون. وانتقدت الصحيفة الاميركية على استحياء موقف ادارة بوش من عدم التوقيع على بعض الاتفاقيات الدولية، ودعت الى المشاركة في حل قضايا العالم. القضية الفلسطينية يبدو انها دخلت مرحلة «الانحسار الاعلامي» اذ لم تهتم بها كثيرا الصحف العالمية اذ نشرت بعضها مثل «الفايننشيال تايمز» البريطانية موضوعا لا يخدمها على الاطلاق، وهو دعوة منظمة العفو الدولية للسلطة الوطنية بمنع العمليات الاستشهادية ضد من تزعم انهم «مدنيون» اسرائيليون. اما «نيويورك تايمز» الاميركية، فقد قالت ان الجولة الجديدة لاحياء المفاوضات في الشرق الاوسط قيد التنفيذ، لكن هناك الكثير من الاسئلة حول الخطط الاميركية الخاصة بهذه القضية.